ذلك. وكانت تلقي خواطرها بين تلك المحتشدات الرهيبة ، أو فقل بين النّاب والمخلب ، غير متعتعة ولا متلعثمة ، وتقذفها كالصواعق على مجتمع خصومها ، فكانت أعمالها وخطبُها الجزء الأخير للعلّة من نهضة السّبط الشهيد عليهالسلام ، وأصبحت تمام الفضيحة للاُمويّين بما نشرته بين الملأ من صحيفتهم السّوداء حتّى ضعضعت عرش دولتهم ، وفكّكت عرى سلطانهم ، وألصقت بهم العار من كُلّ النّواحي ، فكانت شريكة الإمام الشهيد عليهالسلام في هذه الفضيلة.
|
وتشاطَرَتْ هيَ والحُسينُ بدعوةٍ |
|
حَتَمَ القضاءُ عليهما أنْ يُندَبَا |
|
هذا بمُشتَبكِ النّصولِ وهذهِ |
|
في حيثُ معتَرَكِ المكارِهِ في السِّبَا (١) |
وهذه النّفسيّة التي حوتها ، والثبات الذي انطوى عليه أضالعها ، أوجب لأخيها الشهيد عليهالسلام أنْ يصحبها في سفره إلى مشهد الطَّفِّ ؛ علماً منه بلياقتها لتلقّي الأسرار كما هي ، وأدائها في مورد الأداء كما يجب ، وهذا هو الذي أهّلها لتحمّل شطر ممّا يحمله الإمام عليهالسلام بعد حادثة الطَّفِّ ؛ حفظاً للسجّاد عليهالسلام عن عادية الأعداء ، فكان يُرجع إليها في معرفة الأحكام الشرعيّة وإنْ كان المرجع إليها زين العباد عليهالسلام.
ففي الحديث عن أحمد بن إبراهيم قال : دخلتُ على حكيمة بنت الجواد (٢) ، اُخت أبي الحسن الهادي عليهالسلام ، فكلّمتها من وراء حجاب ، وسألتها عن دينها ، فسمّت لي مَن تأتمّ بهم عليهمالسلام ، ثمّ قالت : وفلان بن الحسن بن علي ، فسمّته.
__________________
(١) ليلة عاشوراء في الحديث والأدب / ١٥٦.
(٢) في المصدر : بنت محمّد بن علي الرضا.
