سواء ، يكبّر الإمام تكبيرة الصلاة قائماً كما يصنع في الفريضة ثمّ يزيد في الركعة الأُولى ثلاث تكبيرات وفي الأُخرى ثلاثاً سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود ، وإن شاء ثلاثاً وخمساً ، وإن شاء خمساً وسبعاً بعد أن يلحق ذلك إلى وتر» (١) فتجويزهُ الاقتصار على الثلاث التي لا قائل بوجوبها فقط يدلّ على استحباب التكبير ، والقنوت تابع له.
وحمل الشيخ في الاستبصار الروايةَ على التقيّة ؛ لموافقتها مذهب كثير من العامّة (٢).
وللجمع بينها وبين ما دلّ على الوجوب ، كقول الكاظم عليهالسلام في صحيحة يعقوب بن يقطين : «ثمّ يقرأ ويكبّر خمساً ويدعو بينها ثمّ يكبّر اخرى ويركع بها ، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها ، ثمّ يكبّر في الثانية خمساً يقوم فيقرأ ثمّ يكبّر أربعاً ويدعو بينهنّ ، ثمّ يركع بالتكبيرة الخامسة» (٣) وكلّ ذلك وقع بياناً للواجب بالأمر المؤدّى بصيغة الخبر ، فيكون واجباً.
واشتماله على الأمر بالمندوب كما في تكبيرة الركوع لا يخرج الباقي عن وضعه ؛ لأنّ ذلك إنّما خرج بدليل خارج ، وإلا لكان واجباً أيضاً ، كما ذهب إليه بعض (٤) الأصحاب.
وفي جَعْل الدعاء بين التكبيرات في الخبر تجوّز ؛ لأنّ القنوت الأخير ليس بينها ، كما لا يخفى ، وقد تبعه المصنّف في العبارة.
(ويستحبّ الإصحار بها) وهو الخروج بها إلى الصحراء (إلا بمكّة) شرّفها الله ؛ للتأسّي بالنبيّ ، فإنّه كان يصلّيها خارج المدينة (٥).
وعن الصادق عليهالسلام «على أهل الأمصار أن يبرزوا في أمصارهم في العيدين إلا أهل مكّة ، فإنّهم يصلّون في المسجد الحرام» (٦).
هذا مع الإمكان وعدم المشقّة الشديدة المنافية للخروج من مطر أو وحل ،
__________________
(١) التهذيب ٣ : ١٣٤ / ٢٩١ ؛ الإستبصار ١ : ٤٤٧ ٤٤٨ / ١٧٣٢.
(٢) الاستبصار ١ : ٤٤٨ ذيل الحديث ١٧٣٢.
(٣) التهذيب ٣ : ١٣٢ / ٢٨٧ ؛ الاستبصار ١ : ٤٤٩ / ١٧٣٧.
(٤) هو ابن أبي عقيل كما حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ١٨٧ ، المسألة ١٠٥ وسلار في المراسم : ٦٩.
(٥) الكافي ٣ : ٤٦٠ / ٣ ؛ التهذيب ٣ : ١٢٩ ١٣٠ / ٢٧٨.
(٦) الكافي ٣ : ٤٦١ / ١٠ ؛ الفقيه ١ : ٣٢١ ٣٢٢ / ١٤٧٠ ؛ التهذيب ٣ : ١٣٨ / ٣٠٧.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
