زاد .. والجمعة واجبة على كلّ أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة : المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي» (١) ومثلها أخبار كثيرة مطلقة ، وهذا القول هو الواضح.
والجواب عن حجّة الأوّل : أنّ شرط الإمام أو مَنْ نصبه إنّما هو حال الحضور والإمكان ، لا مطلقاً ، وأين الدليل عليه؟
ولو سلّم ، لا يلزم سدّ باب الجمعة في حال الغيبة وتحريمها ؛ لأنّ الفقيه الشرعي منصوب من قِبَل الإمام عموماً ؛ لقول الصادق عليهالسلام في مقبول عمر بن حنظلة : «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» (٢) وحكمهم «على الواحد حكم على الجماعة ، ومن ثمَّ تمضى أحكامه ، وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس ، وهذه الأشياء أعظم من مباشرة إمامة الصلاة ، فلا يتمّ القول بتحريمها مطلقاً في حال الغيبة.
ونمنع تيقّن وجوب الظهر في صورة النزاع ؛ فإنّه عين المتنازع. والدليل الدالّ على الوجوب أعمّ من الحتمي والتخييري ، ولمّا انتفى الحتمي في حال الغيبة بالإجماع تعيّن الحمل على التخييري ، ولو لا الإجماع على عدم العيني ، لما كان لنا عنه عدول.
فإن قيل : مقبول عمر بن حنظلة إنّما دلّ على نصب الصادق عليهالسلام للمتّصف بالشرائط في عصره وزمان إمامته ، فلا يلزم تعدّيه ؛ لما سيأتي إن شاء الله في القضاء أنّ النائب ينعزل بموت الإمام.
قلنا : الكلام الآتي إنّما هو في المنصوب الخاصّ ، مع أنّ انعزاله بموت الإمام موضع النزاع ، فقد ذهب جماعة من الأصحاب إلى عدم انعزاله ، أمّا المنصوب العامّ فلا ينعزل إجماعاً ، ويُعلم ذلك من إجماع الأصحاب على نفوذ حكم الفقيه الجامع للشرائط في حال الغيبة ، وجواز إقامته للحدود وغيرها ، ووجوب مساعدته والترافع إليه ، فكيف يحكم بانعزاله أو يشكّ فيه مع هذا الإجماع!؟
واعترض على الاستدلال بأخبار الجواز باستناد الجواز في الأوّلين إلى إذن الإمام ، المستلزم لنصب نائب ؛ لأنّه من باب المقدّمة ؛ إذ لا خلاف في اشتراط إذنه حال الحضور ، وقد نبّه عليه المصنّف في النهاية بقوله : لمّا أذنا لزرارة وعبد الملك جاز ؛ لوجود المقتضي ،
__________________
(١) التهذيب ٣ : ٢٣٩ / ٦٣٦ ؛ الإستبصار ١ : ٤١٩ / ١٦١٠.
(٢) الكافي ١ : ٦٧ / ١٠ ؛ التهذيب ٦ : ٣٠١ ٣٠٢ / ٨٤٥.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
