في الصلاة ، قال : «ثلاث تسبيحات ترسّلاً تقول : سبحان الله سبحان الله سبحان الله» (١) قد تأبى هذا الحمل ، لكن لا صراحة فيها بأنّ ذلك أخفّ الواجب ، فيحمل على أخفّ المندوب ، فإنّه أعمّ منهما ؛ إذ لم يبيّن فيه الفرد المنسوب إليه الأخفّيّة.
واعلم أنّ أكثر الروايات خالٍ عن لفظة «وبحمده» في التسبيحة الكبرى ، لكنّها موجودة في خبر حمّاد بن عيسى (٢).
ويمكن رجوع اللفظة إلى ما بيّنّاه في الواجب المخيّر ؛ لأنّ التسبيح المصاحب لها بعض أفراد الذكر ، بل هو من أكبره ، فيكون أحدَ الواجبات. ولا يقدح في الوجوب جواز تركها كما في صلاة المسافر في مواضع التخيير. وهذا البحث آتٍ على القولين.
تفسير : التسبيح لغةً : التنزيه ، ومعنى «سبحان الله» تنزيهاً له من النقائص مطلقاً ، وهو اسم منصوب على أنّه واقع موقع المصدر لفعلٍ محذوف ، تقديره «سبّحت الله سبحاناً وتسبيحاً» أي برّأته من السوء براءةً. والتسبيح هو المصدر ، و «سبحان» واقع موقعه ، وعامله محذوف كما في نظائره ، ولا يستعمل غالباً إلا مضافاً ، كقولنا : سبحان الله ، وهو مضاف إلى المفعول به ، أي سبّحت الله ؛ لأنّه المسبح المنزّه.
قال أبو البقاء : ويجوز أن يكون مضافاً إلى الفاعل ؛ لأنّ المعنى تنزّه الله (٣). والمعروف هو الأوّل.
ومعنى «سبحان ربّي العظيم وبحمده» تنزيهاً له من النقائص ، وعامله المحذوف هو متعلّق الجارّ في «وبحمده» والمعطوف عليه محذوف يشعر به «العظيم» كأنّه قال : تنزيهاً لربّي العظيم بعظمته وبحمده ، أو : وبحمده انزّهه ، فيكون عطفاً لجملة على جملة.
وقيل : معنى «وبحمده» والحمد له على حدّ ما قيل في قوله تعالى (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) (٤) أي : والنعمة لربّك (٥).
و «العظيم» في صفته تعالى مَنْ يقصر كلّ شيء سواه عنه ، أو من انتفت عنه صفات
__________________
(١) التهذيب ٢ : ٧٧ / ٢٨٨ ؛ الإستبصار ١ : ٣٢٤ / ١٢١٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣١١ / ٨ ؛ الفقيه ١ : ١٩٦ ١٩٧ / ٩١٦ ؛ التهذيب ٢ : ٨١ / ٣٠١.
(٣) انظر إملاء ما منّ به الرحمن ١ : ٢٩.
(٤) القلم (٦٨) : ٢.
(٥) ورد قوله : «وقيل .. لربّك» في جامع المقاصد ٢ : ٢٨٧ ؛ وانظر أيضاً مجمع البيان ٥ ٦ : ٤٢٠ ، و ٩ ١٠ : ٣٣٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
