تصحّ الأُخرى من غير كراهة ، فإنّ الفاسدة كلا صلاة ، مع احتمال عدم الاشتراط ؛ لصدق الصلاة على الفاسدة ، لانقسام مطلقها إليها وإلى الصحيحة ، وحينئذٍ فالأجود رجوع كلّ منهما إلى الآخر في ذلك ، وهي محمولة على الصحيحة حتى يصرّح فيها بخلافها ، فإذا صرّح قُبل ؛ لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» ولأنّ مَنْ أخبر بفساد صلاته قُبل منه قطعاً. ولأنّ المفسد من فعله ، وربما كان خفيّاً لا يطّلع عليه إلا من قِبَله ؛ لتعلّقها في بعض مواردها بأُمور قلبيّة وأفعال خفيّة لا يعلمها إلا الله والمصلّي ، فلو لم يقبل فيها قوله ، لزم إمّا عدم اشتراط صحّة الصلاتين لولا المحاذاة ، أو تكليف ما لا يطاق ، وكلاهما باطل ، فالملزوم مثلهما في البطلان ، والملازمة ظاهرة.
د ـ مبدأ التقدير في العشر أذرع من موقف المصلّي إلى موقفها ، وهو واضح مع المحاذاة. أمّا مع تقدّمها فالظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّه المفهوم من التباعد عرفاً وشرعاً ، كما نبّهوا عليه في تقدّم الإمام على المأموم.
ويحتمل اعتباره من موضع السجود ؛ لعدم صدق التباعد بين بدنيهما حالة السجود ذلك القدر. وليس في كلامهم تصريح في ذلك بشيء.
هـ ـ لو كانت أعلى منه أو أسفل بحيث لا يتحقّق التقدّم والتأخّر وأمكنت المشاهدة ، فهل هو ملحق بالتأخّر أم بالتقدّم؟ اشتراط العشرة في الرواية بالتقدّم والمحاذاة يقتضي عدم اعتبارها هنا. واشتراط نفي البأس بالصلاة خلفه يقتضي اعتبار العشرة هنا ؛ لعدم تحقّق الخلفيّة ، فمفهوما الشرط متدافعان.
والظاهر أنّه ملحق بالتأخّر ؛ لأصالة الصحّة ، وعدم المانع ، خرج منه حالة التقدّم والمحاذاة ، فيبقى الباقي ، مع أنّ فرض الرؤية في ذلك بعيد.
و ـ لو كانت في إحدى الجهات التي يتعلّق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه إلى أساس حائط المرتفع عشر أذرع ، ولو قدّر إلى موقفها إمّا مع الحائط مثلاً ، أو ضلع المثلّث الخارج من موقفه إلى موقفها بلغها ، ففي اعتبار أيّهما (١) نظر.
والظاهر أنّ التقدير هنا للضلع المذكور خصوصاً مع إيثاره زاوية حادّة ؛ لبُعْد تقدير
__________________
(١) الظاهر : أيّها.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
