رابعاً : إن البغدادي حدد أن من يقر بما ذكر من صفات هو السني الموحّد ما لم يشبه ببدعة تؤدّي إلى الكفر ، وهذا بهذا قد قيّد كلامه بهذا الشرط وكأنه خشى أن يلام على قوله أو يستثمر من قبل المخالفين.
إلاّ أن ما يستوقفنا هنا هو أن البغدادي لم يحدّد لنا ماهية هذه البدعة التي تؤدّي إلى الكفر؟
ومن الذي يملك الحق في الحكم على الآخرين بالبدعة؟
وإذا كان أهل السنة قد أعطوا لأنفسهم هذا الحق فما هو سندهم الشرعي في هذا الحق؟
لندع البغدادي يجيب على السؤال الأول والثاني وأمّا السؤال الثالث فليس له إجابة عند أهل السنة.
يقول البغدادي : وان ضم إلى الأقوال بما ذكرناه بدعة شنعاء ، نظر ، فإن كان على بدعة الباطنية أو البيانية أو المغيرة أو الخطابية الذين يعتقدون إلهية الأئمة أو إلهية بعض الأئمة أو كان على مذهب الحلول أو التناسخ أو الذين أباحوا نكاح بنات البنات وبنات البنين ، أو الذين قالوا بأن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان أو أباح ما نص القرآن على تحريمه أو حرم ما إباحه نصاً لا يحتمل التأويل ، فليس هو من أمة الإسلام ولا كرامة له.
وهذه الفرق التي ذكرها البغدادي بدعها ليست فرقاً كما أن بدعتها
__________________
بدء الخلق.
وهذه الروايات هي التي قام على أساسها موقف أهل السنة المعادي للفرق الأخرى التي رفضت الاعتراف بهذه الروايات ، والبعض قام بتأويلها وأخذها على وجه المجاز.
