🚘

إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر

أبي العزّ محمّد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي

إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر

المؤلف:

أبي العزّ محمّد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي


المحقق: الدكتور عثمان محمود غزال
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الكتب العلميّة
ISBN: 2-7451-5299-8
🚘 نسخة غير مصححة

٤١
٤٢

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه أستعين

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد النبي وآله أجمعين.

هذا كتاب أذكر فيه القراءة بالحجاز والشام والعراق ، وبيان اختلافهم في الهمز والتليين والإدغام والتبيين والإمالة والتفخيم والمد والقصر والإثبات والحذف والابتداء والوقف ، وغير ذلك من الحروف المختلف فيها مما يأتي بيانه إن شاء الله وبه أستعين.

فأولهم :

١ ـ أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني (١)

__________________

(١) يزيد بن القعقاع : الإمام أبو جعفر المخزومي المدني القارئ. أحد القرّاء العشرة تابعي مشهور كبير القدر ويقال : اسمه جندب بن فيروز وقيل : فيروز. عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وروى عنهم ويقال : إنه قرأ على زيد بن ثابت.

قال الذهبي : ولم يصح. قلت : روينا عنه : أنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير ؛ فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة وصلى بابن عمر وأقرأ الناس قبل الحرة. سنة ثلاث وستين ، روى القراءة عنه : نافع بن أبي نعيم وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وأبو عمرو وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وإسماعيل ويعقوب ابناه وميمونة ابنته. قال يحيى بن معين : كان إمام أهل المدينة في القراءة ؛ فسمي القارئ بذلك وكان ثقة قليل الحديث. وقال ابن حاتم : سألت أبي عنه فقال : صالح الحديث. وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري : كان إمام الناس بالمدينة أبو جعفر ، وقال ابن مجاهد : حدثوني عن الأصمعي عن أبي الزناد. قال : لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر ، وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وقال مالك : كان أبو جعفر رجلا صالحا يقرئ الناس بالمدينة ، وقال الذهبي : فأما قراءة أبي جعفر ؛ فدارت على أحمد بن يزيد الحلواني عن قالون عن عيسى بن وردان عن أبي جعفر ، وأقرأها الزبير بن محمد العمري عن قراءته على قالون بإسناده ، وأقرأها سليمان بن داود الهاشمي عن سليمان بن مسلم عن جماز عن أبي جعفر ، وأقرأ بها الدوري عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر ، أو عن رجل عن أبي جعفر. قلت : وقد أسند الأستاذ أبو عبد الله القصاع قراءة أبي جعفر من رواية نافع عنه في كتابه المغني ، وروينا قراءته عنه في كتاب الكامل لأبي القاسم الهذلي ، وكذلك أقرأ بها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران ، وقرأ بها على إسماعيل بن جعفر ، وصحت عندنا من طريقه ، والعجب ممن يطعن في هذه القراءة أو يجعلها من الشواذ وهي لم يكن بينها وبين غيرها من السبع فرق كما بيناه في كتابنا المنجد ، وقال سبط الخياط : وروى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يوما ويفطر يوما وهو صوم داود عليه‌السلام ، واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال إنما فعلت ذلك أروّض به نفسي

٤٣

أ ـ رواية أبي الفرج النهرواني عنه (١) :

قرأت بها على الشيخ الإمام أبي علي الحسن بن القاسم بن علي المقرئ (٢) ، وأخبرني

__________________

لعبادة الله تعالى ، وقرأت بخط الأستاذ أبي عبد الله القصاع أنه كان يصلي في جوف الليل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقيبها لنفسه والمسلمين ولكل من قرأ عليه ، وقرأ بقراءته بعده وقبله ، وقال سليمان بن مسلم : شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم ، فقال شيبة : ـ وكان ختنه على ابنة أبي جعفر ـ : ألا أريكم عجبا. قالوا : بلى ؛ فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه : هذا والله نور القرآن. أخبرنا عمر بن الحسن بقراءتي عن علي بن أحمد عن زيد بن الحسن أنبأ ابن توبة أنا ابن هزارمرد أنا عمر الكتاني أنا ابن مجاهد حدثني محمد بن منصور المدني ثنا محمد بن إسحاق المسيبي حدثني أبي عن نافع. قال : لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف. قال : فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن ، مات أبو جعفر بالمدينة سنة ثلاثين ومائة ، وقيل : سنة اثنتين وثلاثين ، وقيل : سنة تسع عشرين ، وقيل : سنة سبع وعشرين ، وقيل : سنة ثمان وعشرين ، وأبعد الهذلي في كامله حيث قال : سنة عشر. قرأت على أحمد بن محمد بن خضر أخبرنا أحمد بن نعمة عن الأنجب بن أبي السعادات أنبأ ابن المقرب أنبأ أبو طاهر بن سوار أنبأ أبو الخطاب البزاز أنبأ أبو الفرج النهرواني أنبأ أبو بكر النقّاش ثنا عبد الله بن سليمان ثنا أبو الربيع ثنا ابن وهب ثنا زيد عن سليمان بن أبي سليمان العمري. قال : رأيت أبا جعفر على الكعبة يعني في المنام فقلت أبا جعفر فقال : نعم أقرئ إخواني السلام ، وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين ، وأقرئ أبا حازم السلام ، وقل له : يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس ؛ فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه ـ يعني أبا جعفر ـ رئي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال للذي رآه : بشّر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم ، وأجاب فيهم دعوتي ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.

(١) عبد الملك بن بكران بن عبد الله بن العلاء أبو الفرج النهرواني المقرئ القطان من جلة شيوخ المقارئ. قرأ على زيد بن علي الكوفي ، وأبي بكر النقاش وهبة الله بن جعفر وأبي عيسى بكار وابن مقسم وابن أبي هاشم وطال عمره وبعد صيته وله مصنف في القراءات. قرأ عليه الحسن بن محمد المالكي والحسن بن علي بن عبد الله العطار ونصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس وآخرون وحدث عن جعفر الخلدي وأبي بكر النجاد وثقه الخطيب وقال : توفي في رمضان سنة أربع وأربعمائة.

(٢) الحسن بن القاسم بن عبد الله أبو علي المقرئ. قرأ على أحمد بن صالح ، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد ربه.

٤٤

أنه قرأ بها على أبي الفرج عبد الملك بن بكران بن العلاء النهرواني بالنهروان (١) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم زيد بن علي بن أحمد بن بلال الكوفي (٢) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن عمر الداجوني (٣) بالرملة (٤) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي

__________________

(١) النهروان : كورة «مدينة أو صقع» واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد ، وفيها عدة بلاد متوسطة ، كان بها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة ، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والأدب. معجم البلدان لياقوت الحموي (٥ / ٣٢٤).

(٢) زيد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمران بن أبي بلال أبو القاسم العجلي الكوفي شيخ العراق إمام حاذق ثقة. قرأ على أحمد بن فرح وعبد الله بن عبد الجبار والحسن بن العباس وعبد الله بن جعفر السواق ، ومحمد بن أحمد الداجوني وأبي بكر بن مجاهد وأبي علي الحسن النقار وأحمد بن إبراهيم القصباني وأحمد بن الحسن بن البطي ومحمد بن الحسن بن يونس النحوي وأحمد بن محمد بن الهيثم الشعراني وأبي مزاحم الخاقاني وعلي بن الحسين الرازي وعبد الله بن القاسم الخياط وحماد بن أحمد وأحمد بن محمد بن سعيد ومحمد بن الحسن بن يوسف فيما ذكره الهذلي وعلي بن أحمد بن أبي قربة وعبد الله بن زيدان والحسين بن جعفر اللحياني ومحمد بن إسماعيل بن فورك والقاسم بن أحمد الخياط. قرأ عليه بكر بن شاذان وأبو الحسن الحمامي وعبيد الله بن عمر المصاحفي والحسن بن محمد بن الفحام وابن مهران والحسن بن علي بن الصقر وعبد الباقي بن الحسن وعلي بن محمد بن موسى الصابوني وعلي بن محمد بن العلاف والحسن بن خشيش وأحمد بن الصقر وأحمد بن محمد بن الفتح فيما ذكره الهذلي ومحمد بن يعقوب شيخ الهذلي وذلك بعيد جدا والفضل بن محمد العطار ومحمد بن المعتمر الرقي وعبد الملك بن بكران النهرواني وعمر بن إبراهيم الكتاني ومنصور بن محمد الوراق وأحمد بن عبد الله بن الخضر وهبة الله بن سلامة المفسر وأحمد بن عبد الله بن هارون وعلي بن محمد الخبازي ووقع في الكامل للهذلي أن الخزاعي قرأ عليه وهو وهم بل الصواب : أنه قرأ على أصحاب زيد كأبي حفص الكتاني ومنصور الوراق. والله أعلم ، توفي زيد ببغداد سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.

(٣) أبو بكر الداجوني محمد بن أحمد بن عمر الرملي الضرير المقرئ ، وهو الداجوني الكبير أحد من عني بهذا الشأن ، ورحل إلى الشيوخ وجمع القراءات. قرأ على هارون الأخفش الدمشقي ، ومحمد بن موسى الصوري والعباس بن الفضل الرازي وأحمد بن محمد بن عبد الله البيساني وإسماعيل بن الحويرس البزاز وجماعة. قرأ عليه أبو بكر بن مجاهد وعبد الله بن محمد القباب الأصبهاني وزيد بن أبي بلال الكوفي والعباس بن محمد الداجوني الصغير وأحمد العجلي وشيخ أبي علي الأهوازي وأظنه صنف كتابا في القراءات ، توفي بعد العشرين وثلاثمائة فقيل : مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

(٤) الرملة : مدينة بفلسطين ، كانت قصبتها وكانت رباطا للمسلمين وبينها وبين القدس اثنا عشر ميلا.

انظر مراصد الاطلاع (٢ / ٦٣٣).

٤٥

بكر أحمد بن عثمان بن شبيب الرازي (١) ، بالري (٢) وأخبره أنه قرأ بها على الفضل بن شاذان الرازي (٣) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسن أحمد بن يزيد بن يزداد الحلواني الصفار (٤) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي موسى عيسى بن مينا الملقب بقالون النحوي (٥) ،

__________________

(١) أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب أبو بكر الرازي نزيل مصر مقرئ مشهور ضابط. قرأ على أحمد بن أبي سريج والفضل بن شاذان وموسى بن محمد بن هارون والحسن بن علي بن حماد الرازي. قرأ عليه أبو الفرج الشنبوذي وأحمد بن محمد العجلي وأحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس والحسن بن رشيق وسمع منه الحروف أبو بكر الداجوني وقد أثبت الحافظ أبو العلاء وغيره قراءته عليه عرضا بمصر ، والصحيح أن الداجوني يروي القراءة عنه عرضا وسماعا. توفي بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.

(٢) الري : مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، محط الحجاج على طريق السابلة وقصبة بلاد الجبال ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا. معجم البلدان (٣ / ١١٦).

(٣) الفضل بن شاذان بن عيسى أبو القاسم الرازي أستاذ متقن مشهور صاحب المقاطع والمبادئ ، روى القراءة عرضا عن أبيه الفضل وروى الحروف عن أحمد بن أبي سريج عن الكسائي ومحمد بن غالب صاحب شجاع والعباس بن الوليد صاحب قتيبة وعن أحمد بن يزيد الحلواني عن الدوري وغيره ، روى القراءة عنه محمد بن الحسن النقاش ومحمد بن أحمد الداجوني وأبو بكر بن مقسم وأبو بكر محمد بن الحسن الأنصاري وابن شنبوذ وابناه عبد الصمد والقاسم الرازيان وأحمد بن موسى وأبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى وعبد الله بن عجلان وأخوه أحمد بن عجلان وعبد الله بن محمد بن إبراهيم الشافعي والحسن بن محمد الرازي وأحمد بن عبيد الله بن خرطبة والحسين بن حبش الدينوري وأحمد بن محمد العجلي شيخ الأهوازي وعلي بن أحمد بن صالح القزويني وروى عنه ابن مجاهد ، بقي إلى سنة عشر وثلاثمائة.

(٤) أحمد بن يزيد الحلواني أبو الحسن المقرئ من كبار الحذاق المجودين. قرأ على قالون وعلى خلف البزار وعلى هاشم بن عمار وجماعة وحدث عن أبي نعيم وأبي حذيفة النهدي وعبد الله بن صالح وغيرهم وكان كثير الترحال ، أقرأ بالري فقرأ عليه الحسن بن العباس بن أبي مهران والفضل بن شاذان وجعفر بن محمد بن الهيثم ومحمد بن عمرو بن عون الواسطي ومحمد بن بسام وحيون المزوق وآخرون ، وسئل عنه أبو حاتم فلم يرضه في الحديث ، ويقال : إنه رحل إلى هاشم بن عمار ثلاث مرات ، وكان ثبتا في قالون وهشام. قيل إنه توفي سنة خمسين ومائتين.

(٥) عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى الزرقي مولى بني زهرة قارئ أهل المدينة في زمانه ونحويهم. قيل انه كان ربيب نافع ، وهو الذي لقبه قالون لجودة قراءته وهي لفظة رومية معناها جيد لم يزل يقرأ على نافع حتى مهر وحذق ، وروى الحديث عن شيخه وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعرض القرآن أيضا على عيسى بن وردان الحذاء ، وتبتل لإقراء القرآن والعربية وطال عمره وبعد صيته. قال عثمان بن خرزاد : حدثنا قالون قال : قال لي نافع كم تقرأ علي اجلس إلى اسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ وقال علي بن الحسن الهسنجاني الحافظ كان

٤٦

وأخبره أنه قرأ على عيسى بن وردان الحذاء (١) ، وأخبره أنه قرأ على أبي جعفر (٢).

ب ـ رواية ابن يزداد (٣) عنه :

__________________

قالون شديد الصمم فلو رفعت صوتك لا إلى غاية لا يسمع فكان ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطأ. قلت : قرأ عليه بشر كثير منهم ولداه أحمد وإبراهيم وأحمد بن يزيد الحلواني ومحمد بن هارون أبو نشيط وأحمد بن صالح المصري وسمع منه إسماعيل القاضي وموسى بن إسحاق الأنصاري القاضي وأبو زرعة الرازي وإبراهيم بن ديزيل ومحمد بن عبد الحكم القطري وعثمان بن خرزاد الأنطاكي ، توفي سنة عشرين ومائتين وله نيف وثمانون سنة رحمه‌الله.

(١) عيسى بن وردان أبو الحارث المدني الحذاء إمام مقرئ حاذق وراو محقق ضابط ، عرض على أبي جعفر وشيبة ، ثم عرض على نافع وهو من قدماء أصحابه قال الداني : هو من جلة أصحاب نافع وقدمائهم وقد شاركه في الإسناد وقال ابن مجاهد حدثنا عبد الله بن محمد الحربي ثنا أبو إبراهيم ثنا زيد بن بشر الحضرمي ثنا ابن وهب أخبرني ابن زيد بن أسلم قال : كان أبي يقول : لعيسى بن وردان اقرأ على إخوتك كما كان أبو جعفر وشيبة بن نصاح يقرءان على كل رجل عشر آيات عشر آيات ، عرض عليه إسماعيل بن جعفر وقالون ومحمد بن عمر الواقدي ، مات فيما أحسب في حدود الستين ومائة.

(٢) طريق المؤلف هذه عن شيخه أبي علي عن النهرواني عن زيد بن علي عن الداجوني عن ابن شبيب عن الفضل عن الحلواني عن قالون عن عيسى بن وردان عن أبي جعفر ، صححها العلامة ابن الجزري في كتابه (النشر في القراءات العشر). الذي قال : عن طرقه التي صححها : (فهذا ما تيسر من أسانيدنا بالقراءات العشر) من الطرق المذكورة التي أشرنا إليها وجملة ما تحرر عنهم من الطرق بالتقريب نحو ألف طريق ، وهي أصح ما يوجد اليوم في الدنيا وأعلاه لم نذكر فيها إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمت من أئمتنا عدالته ، وتحقق لقبه لمن أخذ عنه ، وصحت معاصرته ، وهذا التزام لم يقع لغيرها ممن ألف في هذا العلم ، ومن نظر أسانيد كتب القراءات وأحاط بتراجم الرواة علما عرف قدر ما سبرنا ، ونقحنا واعتبرنا وصححنا ، وهذا علم أهمل وباب أغلق وهو السبب الأعظم في ترك كثير من القراءات ، والله تعالى يحفظ ما بقي وقد عول عليها صاحب الإتحاف متصلة بسنده.

انظر النشر : بتحقيق د محيسن. (١ / ٢٥٧ ـ ٢٦١ ، ٢٧٨ ، ٢٧٩) والإتحاف : ٩.

(٣) واسمه الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز المقرئ الأستاذ المحدث ، ولد سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وقدم دمشق سنة إحدى وتسعين فاستوطنها كان أعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات على لين فيه ، عني من صغره بالروايات والأداء وذكر أنه قرأ لأبي عمرو على علي بن الحسين الغضائري عن القاسم بن زكريا المطرز تلميذ الدوري ، وقرأ لعاصم على الغضائري المذكور عن أحمد بن سهل الأشناني ، وقرأ لابن كثير على محمد بن محمد بن فيروز عن الحسن بن الحباب ، وقرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي عن ابن سيف ، وقرأ لقالون بالأهواز سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري ، وقرأ ببغداد على

٤٧

قرأت بها القرآن من أوله إلى خاتمته على الشيخ الإمام أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها بدمشق على أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد المقرئ ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل التستر (١) ، بالأهواز (٢) ، وأخبره أنه قرأ على أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن يزيد الرازي (٣) بالأهواز ، وأخبره أنه قرأ

__________________

أبي حفص الكتاني وأبي الفرج الشنبوذي وبدمشق على محمد بن أحمد الجبني صاحب ابن الأخرم ، وقرأ على جماعة يطول ذكرهم وفيهم أناس لا يعرفون إلا من قبله ، وصنف عدة كتب في القراءات الموجز والوجيز ورحل إليه القراء لتبحره في الفن وعلو إسناده. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس وأبو القاسم الهذلي وأبو بكر أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي وأبو نصر أحمد بن علي الزينبي وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي وأبو الوحش سبيع بن قيراط وأبو القاسم عبد الوهاب بن محمد القرطبي مؤلف كتاب المفتاح وكان عالي الرواية في الحديث أيضا روى عن نصر بن أحمد المرجى صاحب أبي يعلى الموصلي والمعافى بن زكريا الجريري وعبد الوهاب الكلابي وهبة الله بن موسى الموصلي وأبي مسلم الكاتب وخلق سواهم ، له تواليف في الحديث فيها أحاديث واهية. حدث عنه أبو بكر الخطيب أبو السعد السمان وعبد الرحيم البخاري وعبد العزيز الكتاني والفقيه نصر المقدسي وأبو طاهر الحنائي وأبو القاسم النسيب وروى عنه بالإجازة أبو سعد أحمد بن الطيوري وله مصنف في الصفات أورد فيه أحاديث موضوعة فتكلم فيه الأشعريون لذلك ، ولأنه كان ينال من أبي الحسن ويذمه قال ابن عساكر : كان يقول بالظاهر ، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي رأيه. قال عبد العزيز الكتاني : اجتمعت بهبة الله اللالكائي فسألني عن أهل العلم بدمشق فذكرت له جماعة ، وذكرت الأهوازي فقال : لو سلم من الروايات في القراءات وكذلك ضعفه ابن خيرون ، وقد تلقى القراء رواياته بالقبول ، وكان يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة وذلك في حياة بعض شيوخه. توفي في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة رحمه‌الله.

(١) أحمد بن محمد بن عبيد الله بن إسماعيل أبو العباس العجلي التستري نزيل الأهواز. قرأ على أحمد بن محمد بن عبد الصمد الرازي والخضر بن الهيثم الطوسي ومحمد بن موسى الزينبي وأحمد بن شبيب. قرأ عليه أبو علي الأهوازي وحده فيما أعلم سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. قال أبو عبد الله الذهبي : بقي إلى قريب الثمانين وثلاثمائة.

(٢) الأهواز : آخره زاي ، بلد فارسي لا يزال إلى اليوم في إيران ، أصله : أحواز جمع حوز وهو اسم عربي سمي به في الإسلام ، أبدلته الفرس ؛ لأنه ليس في كلامهم حاء وكان اسمها في أيام الفرس : خوزستان وقيل : هرمز شهر. انظر : معجم البلدان (١ / ٢٨٤).

(٣) أحمد بن محمد بن عبد الصمد بن يزيد أبو العباس الرازي مقرئ أستاذ. قرأ على الفضل بن شاذان ومحمد بن سمعويه الموصلي صاحب أبي الفتح عامر بن عمر ، سكن الأهواز ، وأقرأ بها قرأ عليه أحمد بن نصر الشذائي ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله العجلي ، وأحمد بن محمد الشنبوذي قال

٤٨

على أبي العباس الفضل بن شاذان بن عيسى الرازي بالري ، وأخبره أنه قرأ على أبيه ، وأخبره أنه قرأ على أبي جعفر.

ج : رواية هبة الله بن جعفر بن الهيثم (١) عنه :

قرأت بها القرآن من أوله إلى خاتمته على الشيخ الإمام أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي (٢) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي

__________________

العجلي : قرأت عليه بالأهواز سنة عشر وثلاثمائة.

(١) هبة الله بن جعفر بن محمد بن الهيثم أبو القاسم البغدادي مقرئ حاذق ضابط مشهور ، أخذ القراءة عرضا عن أبيه جعفر ، وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن علي ومحمد بن محمد بن أحمد اللهبيين وإسحاق بن أحمد الخزاعي والعمري والنبقي الهاشميين وعمر بن نصر وهارون بن موسى بن الأخفش وأبي ربيعة محمد بن إسحاق وأحمد بن فرح وأبي بكر الأصبهاني وأحمد بن قعنب وأحمد بن يحيى الوكيل صاحب روح وعلي بن أحمد الجلاب ومحمد بن يعقوب المعدل صاحب روح أيضا عن ابن وهب ، روى القراءة عنه عرضا أبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد بن يوسف بن العلاف وعبد الملك بن بكران الحلواني ومحمد بن أحمد بن الفتح الحنبلي والإمام أبو بكر مهران وعليه اعتماده في كتبه وأحمد بن عبد الله الجبي وعبيد الله بن أحمد الصيدلاني وأحمد بن محمد الشامي وعلي بن محمد بن عبد الله شيخنا الأهوازي ، وقد صحح الحافظ أبو العلاء الهمذاني قراءته على اللهبيين معا. قلت : يعني منفردين. قال أبو عبد الله الحافظ : فهو أحد من عني بالقراءات ، وتبحر فيها وتصدر للإقراء دهرا. قلت : وكانت قراءته على أحمد بن يحيى الوكيل سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقد انفرد بأحرف عن روح أظنها من قراءته على أحمد الوكيل. والله أعلم ، وبقي فيما أحسب إلى حدود الخمسين وثلاثمائة. والله أعلم.

(٢) محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب أبو العلاء الواسطي القاضي نزيل بغداد إمام محقق وأستاذ متقن ، أصله من فم الصلح ، ونشأ بواسط مولده عاشر صفر سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، ورحل إلى الدينور فقرأ على أبي علي بن حبش ، وقرأ على أحمد بن محمد بن هارون الرازي وأبي بكر أحمد بن محمد بن الشارب وأحمد بن محمد بن سيما وعقيل بن علي بن البصري وأحمد بن محمد بن أبي دارة وأحمد بن علي البصري وإبراهيم بن أحمد الخرقي والحسن بن محمد بن الفحام وحمزة بن هارون وطلحة بن محمد بن جعفر وعبد الله بن الحسن بن النخاس وأحمد بن جعفر بن محمد الخلال وقيل : لم يعرض عليهما بل روى عنهما الحروف وعبد الله بن اليسع وعبيد الله بن البواب وعلي بن محمد الشاهد وعلي بن عبد الرحمن وعبد الله بن أحمد بن يعقوب ومحمد بن أحمد الشنبوذي ومحمد بن أحمد بن محمين البصري ومحمد بن أحمد بن سعيد الرام ويوسف بن محمد بن سفيان والمعافى بن زكريا ويوسف بن محمد الضرير وهو أول شيوخه قرأ عليه بواسط سنة خمس وستين وثلاثمائة وأبي طاهر بن أبي هاشم كما ذكره الهذلي ، ولا يصح بل الصواب : أنه قرأ على عقيل بن علي عنه. قرأ عليه بالروايات أبو القاسم الهذلي وأبو علي غلام الهراس وعبد السيد بن

٤٩

عبد الله محمد بن أحمد بن الفتح بن سيما الحنبلي (١) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي القاسم هبة الله بن جعفر بن الهيثم ، وأخبره أنه قرأ على أبيه (٢) ، وقرأ أبوه على أبي الحسن الحلواني ، وأخبره أنه قرأ على قالون ، وقرأ قالون على عيسى بن وردان ، وقرأ ابن وردان على أبي جعفر (٣).

د ـ رواية الشنبوذي (٤) عنه :

__________________

عتاب وأبو البركات محمد بن عبد الله الوكيل وأبو الفضل بن خيرون وأحمد بن علي بن هاشم المصري والحسن بن علي العطار وأبو المعالي ثابت بن بندار. قال الحافظ أبو عبد الله : تبحر في القراءات ، وصنف وجمع وتفنن وولي قضاء الحريم الظاهري وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالعراق وحدث عن القطيعي وأبي محمد بن السقا وعلي بن عبد الرحمن البكائي وجماعة. قلت : وهو صاحب السكت عن رويس انفرد به عنه وقد حدث عنه أبو بكر الخطيب ، وذكر عنه أشياء تقتضي ضعفه في الحديث. قال : ومات في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ودفن بداره من بغداد.

(١) محمد بن أحمد بن الفتح بن سيما أبو عبد الله الحنبلي ، متصدر مقرئ معدل ماهر. قرأ على هبة الله بن جعفر وزيد بن علي بن أبي بلال. قرأ عليه أبو العلاء الواسطي ، توفي بعد الثمانين وثلاثمائة. انظر الطبقات (٢ / ٧٩).

(٢) جعفر بن محمد بن الهيثم أبو جعفر البغدادي ، روى القراءة عرضا عن أحمد بن يزيد الحلواني وعن أحمد بن قالون ولا يصح وإنما قرأ على الحلواني عنه وعن محمد بن سعدان وأبي عمر الدوري والعمري والنبقي وذكر الأهوازي أنه قرأ على هشام نفسه أيضا ، روى القراءة عنه عرضا ابنه هبة الله وكان قيما برواية قالون ضابطا لها ولغيرها ، توفي في حدود سنة تسعين ومائتين فيما أحسب. والله أعلم.

(٣) طريق المؤلف هذه عن أبي علي بن أبي العلاء عن الحنبلي عن هبة الله بن جعفر عن أبيه عن الحلواني عن قالون عن ابن وردان عن أبي جعفر وثقها ابن الجزري في نشره.

انظر النشر تحقيق د. محيسن (١ / ٢٥٩ ـ ٢٦١).

(٤) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن العباس بن ميمون أبو الفرج الشنبوذي الشطوي البغدادي أستاذ من أئمة هذا الشأن ، رحل ولقي الشيوخ وأكثر وتبحر في التفسير ولد سنة ثلاثمائة ، أخذ القراءة عرضا عن ابن مجاهد وأبي بكر النقاش وأبي بكر أحمد بن حماد المنقي وأبي الحسن بن الأخرم وإبراهيم بن محمد الماوردي ومحمد بن جعفر الحربي وأحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي ومحمد بن هارون التمار وأبي الحسن بن شنبوذ وإليه نسب لكثرة ملازمته له ومحمد بن موسى الزينبي وموسى بن عبيد الله الخاقاني والحسن بن علي بن بشار وأحمد بن عبد الله كذا وقع في المبهج وقال لم ينسبه الكارزيني قلت : والصواب أنه أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب وأبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم ومحمد بن أحمد بن هارون الرازي وأبي بكر بن محمد بن الحسن

٥٠

قرأت بها القرآن من أوله إلى خاتمته على الشيخ الإمام أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على القاضي أبي العلاء ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الفرج محمد بن أحمد الشطوي المعروف بالشنبوذي ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي بكر محمد بن أحمد بن هارون الرازي (١) ، وأخبره أنه قرأ بها على الفضل بن شاذان ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي الحسن الحلواني ، وأخبره أنه قرأ بها على قالون ، وقرأ قالون على عيسى بن وردان ، وقرأ ابن وردان على أبي جعفر (٢).

__________________

الأنصاري. قرأ عليه أبو علي الأهوازي وأبو طاهر محمد بن ياسين الحلبي والهيثم بن أحمد الصباغ وأبو العلاء محمد بن علي الواسطي ومحمد بن الحسين الكارزيني وعبد الله بن محمد بن مكي السواق وعلي بن القاسم الخياط وأبو علي الرهاوي وعبد الملك بن عبدويه ومنصور بن أحمد العراقي وعثمان بن علي الدلال وعلي بن محمد الجوزداني وأحمد بن محمد بن محمد بن سيار وأحمد بن عبد الله بن الفضل السلمي ، واشتهر اسمه وطال عمره مع علمه بالتفسير وعلل القراءات. قال أبو بكر الخطيب : سمعت عبيد الله بن أحمد يذكر الشنبوذي فعظم أمره ، وقال سمعته يقول : أحفظ خمسين ألف بيت من الشعر شواهد للقرآن ، وقال الداني : مشهور نبيل حافظ ماهر حاذق كان يتجول في البلدان سمعت فارس بن أحمد يقول : قدم علينا الشنبوذي حمص فقصدناه في موضع نزوله ، ودخلنا عليه فوجدناه مستلقيا على سرير له فسلمنا عليه وجلسنا فقال لنا : كيف يقف الكسائي على قوله فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ فقلنا الفائدة من الشيخ فقال : تراءى فأمال فتحة الهمزة. قال الخطيب : وحدثني أحمد بن سليمان الواسطي المقرئ قال : كان الشنبوذي يذكر أنه قرأ على الأشناني فتكلم الناس فيه ، وقرأت عليه لابن كثير ؛ ، ثم سألت الدار قطني عنه فأساء القول فيه. قلت : وثقه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وأثنى عليه ، ولا نعلمه ادعى القراءة على الأشناني ، وقال التنوخي مات أبو الفرج الشنبوذي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.

(١) محمد بن أحمد بن هارون أبو بكر الرازي البغدادي مقرئ حاذق ثقة ضابط. قرأ على الفضل بن شاذان بن عيسى وحسنون بن الهيثم صاحب هبيرة والقاضي أبي العلاء الواسطي إلا أن أبا العز قلبه في رواية هبيرة فقال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون : قال الداني : وطريقه أوضح الطرق وأشهرها. قرأ عليه أبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي وعبد الباقي بن الحسن. قال الداني : توفي بعد الثلاثين وثلاثمائة.

(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن القاضي أبي العلاء عن الشنبوذي عن طريق بن هارون عن الفضل عن الحلواني عن قالون عن ابن وردان عن أبي جعفر ، صححها ابن الجزري في نشره.

انظر النشر تحقيق د. محيسن (١ / ٢٥٨ ـ ٢٦١).

٥١

ه ـ رواية أبي علي الرهاوي (١) عنه :

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي علي الحسين بن علي ابن عبيد الله بن محمد الرهاوي بدمشق ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي علي أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني المقري (٢) ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي عبد الله صالح ابن مسلم بن عبد الله الرازي (٣) ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر كل يوم جزء من أجزاء مائة وعشرين ، وأن صالحا قرأ على أبي العباس الفضل بن شاذان الرازي ختمة كاملة في مدة أربعة أشهر على هذه الأجزاء ، وأن الفضل قرأ على أحمد بن يزيد الحلواني ، وقرأ الحلواني على قالون ، وقرأ قالون على عيسى بن وردان ، وقرأ ابن وردان على أبي جعفر.

__________________

(١) الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد الشيخ أبو علي الرهاوي السلمي أستاذ حاذق شيخ القراءة بدمشق مع الأهوازي. قرأ على أبي الصقر رحمة بن محمد بن أحمد الكفرتوثي عن قراءته على إدريس الحداد ، وقرأ على الحسن بن سعيد البزاز الزغري ونظيف بن عبد الله الكسروي والحسين بن إسماعيل التنوخي وأبي الفرج الشنبوذي والحسن بن سعيد البزاز وأبي الجود حسن بن علي وأحمد بن صالح البغدادي وعلي بن محمد بن طالب الفقيه ومحمد بن أحمد البزاز وعبد الرحمن ابن أخت الصامت وعبد الله بن عطية ومعاذ بن الحسن البصري ومحمد بن الحسن الأنطاكي الحلبي وإبراهيم بن محمد الأحول والحسين بن أحمد بن خالويه وأحمد بن محمد الشعراني ومحمد بن القاسم الرازي وعثمان بن أحمد الطيالسي وسعيد بن هارون الواسطي وأحمد بن سهل بن المعلى وأحمد بن علي المطرز البصري وأحمد بن عبد الله الضري واعتنى بالقراءات أتم عناية وأكثر من الشيوخ وأكثرهم لا يعرفون قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني في كتابه مفردة يعقوب وفي بعض ما رويت عن أبي علي الرهاوي نظر : وأنا أبوء إلى الله من عهدته ولا أقر بصحته ؛ فإنه روى عن رجال لا يعرفون ولطالما استقرأت كتب القراءات والتواريخ على أن أرى أحدا من العلماء روى عنهم أو ذكرهم فلم أقف على ذلك. قرأ عليه أبو علي الحسن بن القاسم غلام الهراس ، وصنف في القراءات كتابا حافلا ، مات في شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة بدمشق.

(٢) أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن سعيد الشيخ أبو علي الأصبهاني أستاذ كان شيخ القراء بدمشق في وقته. قرأ على أبي بكر النقاش وزيد بن علي الكوفي وأحمد بن صالح وأبي الفتح المظفر بن أحمد ومحمد بن أحمد بن عبد الوهاب. قرأ عليه أبو علي الحسين بن علي الرهاوي وإبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن عبد الله بن الحسن الشيرازي ، وصنف كتبا في القراءات ورحل وجال في البلاد وقد وهم فيه الداني فسماه الحسن ، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وشيعه الخلق إلى مقابر باب الفراديس.

(٣) هو صالح بن مسلم بن عبد الله أبو عبد الله الرازي ، روى القراءة عرضا عن الفضل بن شاذان ، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني طبقات (١ / ٣٣٥).

٥٢

وقرأ أبو جعفر على جماعة منهم :

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب (١) ، وعلى مولاه عبد الله بن عياش المخزومي (٢) ، وعلى أبي هريرة (٣) ، وقرءوا على أبي المنذر أبيّ بن كعب

__________________

(١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الحبر البحر أبو العباس ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم رضي الله عنه قرأ القرآن على أبي ، وروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر ووالده وأبي سفيان رضي الله عنهم وغيرهم قرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير والأعرج وعكرمة بن خالد وسليمان بن قتيبة شيخ عاصم الجحدري وأبو جعفر وغيرهم وحدث عنه عكرمة وعطاء وطاوس وأبو الشعثاء وعلي بن الحسين وخلق لا يحصون دعا له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقال جمعت المفصل على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وذكر أنه كان في حجة الوداع ، وقد ناهز الاحتلام وكان أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما مليح الوجه يخضب بالحناء مديد القامة قال عطاء : ما رأيت البدر إلا ذكرت وجه ابن عباس وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس بت عند خالتي فوضعت لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم غسلا فقال : «من وضع هذا؟ قالوا : عبد الله قال : اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين» رواه أيضا عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس ، وروى كريب عنه أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم دعا له أن يزيده الله فهما وعلما ومناقب ابن عباس غزيرة وسعة علمه إليه المنتهى ولم يكن على وجه الأرض في زمانه أحد أعلم منه توفي بالطائف سنة ثمان وستين ، وصلى عليه محمد ابن الحنفية ، وقال اليوم : مات رباني الأمة وقد كف بصره في أواخر عمره رضي الله عنه.

(٢) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن عمرو أبو الحارث المخزومي التابعي الكبير. قيل إنه رأى النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أخذ القراءة عرضا عن أبي بن كعب ، وسمع عمر بن الخطاب ، روى القراءة عنه عرضا مولاه أبو جعفر يزيد بن رومان ، وهؤلاء الخمسة شيوخ نافع ، وكان أقرأ أهل المدينة في زمانه ، مات بعد سنة سبعين ، وقيل : سنة ثمان وسبعين والله تعالى أعلم.

(٣) أبو هريرة في اسمه عدة أقوال أقواها ، وأشهرها عبد الرحمن بن صخر الدوسي الحافظ رضي الله عنه ، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس أسلم سنة سبع هو وأمه ، وروى ما لا يوصف عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وقرأ القرآن على أبي بن كعب قرأ عليه غير واحد ، وروى عنه نحو من ثمانمائة نفس وحديثه في مسند بقي بن مخلد أكثر من خمسة آلاف حديث ، وكان إماما مفتيا فقيها صالحا حسن الأخلاق متواضعا محببا إلى الأمة روى عنه سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله وأبو صالح السمان وأبو حازم الأشجعي وعروة وابن سيرين وهمام بن منبه وسعيد المقبري ، وكان آدم بعيد ما بين المنكبين ذا ضفيرتين أفرق الثنيتين يخضب بالحمرة ، وقد ذاق جوعا وفاقة ، ثم استعمله عمر رضي الله عنه فأثرى ، وكثر ماله ، وولي إمرة المدينة زمن معاوية ، وكان كثير العبادة والذكر ، وقد مر في ولايته وهو يحمل حزمة حطب ،

٥٣

الأنصاري (١) ، وقرأ أبيّ على سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وأما قراءة :

__________________

ويقول أوسع الطريق للأمير روى محمد بن عمر الأسلمي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن زياد بن مينا قال : كان ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وجابر مع غيرهم من الصحابة يفتون في المدينة ، ويحدثون من لدن توفي عثمان رضي الله عنه وعنهم إلى أن توفوا وإلى هؤلاء الخمسة صارت الفتوى توفي أبو هريرة سنة سبع وقيل : سنة ثمان وخمسين ، والقولان مشهوران ، وقال الواقدي سنة تسع وخمسين ، ولعله الصحيح لأنه صلى على أم سلمة ، وماتت في شوال سنة تسع وخمسين قيل في كنيته أبو الأسود.

(١) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار أبو المنذر الأنصاري رضي الله عنه أقرأ الأمة ، عرض القرآن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، أخذ عنه القراءة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي ، وحدث عنه سويد بن غفلة وعبد الرحمن بن أبزى وأبو المهلب وآخرون شهد بدرا والمشاهد كلها ومناقبه كثيرة وكان ربعة من الرجال ، شيخا أبيض الرأس واللحية روى سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أرحم هذه الأمة بها أبو بكر» وذكر الحديث وفيه وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب سلام ضعيف وزيد حسن الحديث وقال حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي قلابة إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : «أقرؤهم أبي بن كعب» هذا مرسل جيد ، وقال ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول : قال عمر رضي الله عنه : أقضانا علي وأقرؤنا أبي. وقال قتادة عن أنس رضي الله عنه إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال لأبي : «إني أمرت أن أقرأ عليك وفي لفظ أن أقرئك القرآن» قال : الله سماني لك؟ قال : «نعم» ؛ فبكى أبي وقال أيوب : سمعت أبا قلابة عن أبي المهلب قال : كان أبي يختم القرآن في ثمان إسناده صحيح وقال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ليهنك العلم أبا المنذر ، وقال عمر رضي الله عنه يوم موت أبي اليوم مات سيد المسلمين توفي بالمدينة قال ابن معين : سنة عشرين أو تسع عشرة ، وقال الواقدي ومحمد بن عبد الله بن نمير ومحمد بن يحيى والترمذي : سنة اثنتين وعشرين. قلت : أبي بن كعب أقرأ من أبي بكر ومن عمر وبعد هذا فما استخلف النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم أبيا بل استخلف أبا بكر على الصلاة ، وقد قال : صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» الحديث ، وهذا مشكل قال أبو وائل عن مسروق عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان يقول : استقرءوا «القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب» رضي الله عنهم.

٥٤

٢ ـ نافع بن أبي نعيم المدني (١) :

__________________

(١) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم ، ويقال : أبو نعيم ، ويقال : أبو الحسن ، وقيل : أبو عبد الله ، وقيل : أبو عبد الرحمن الليثي مولاهم ، وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب المدني أحد القراء السبعة والأعلام ثقة صالح ، أصله من أصبهان ، وكان أسود اللون حالكا صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة ، أخذ القراءة عرضا عن جماعة من تابعي أهل المدينة ؛ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي جعفر القارئ وشيبة بن نصاح ويزيد بن رومان ومسلم بن جندب وصالح بن خوات والأصبغ بن عبد العزيز النحوي وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والزهري. قال أبو قرة موسى بن طارق : سمعته يقول : قرأت على سبعين من التابعين قلت : وقد تواتر عندنا عنه أنه قرأ على الخمسة الأول ، روى القراءة عنه عرضا وسماعا إسماعيل بن جعفر وعيسى بن وردان وسليمان بن مسلم بن جماز ومالك بن أنس وهم من أقرانه وإسحاق بن محمد وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس ويعقوب بن جعفر أخو إسماعيل وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعيسى بن مينا قالون وسعد بن إبراهيم وأخوه يعقوب ومحمد بن عمر الواقدي والزبير بن عامر وخلف بن وضاح وأبو الذكر محمد بن يحيى وأبو العجلان وأبو غسان محمد بن يحيى بن علي وصفوان ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن وهب فهؤلاء من أهل المدينة وموسى بن طارق أبو قرة اليماني عبد الملك بن قريب الأصمعي وخالد بن مخلد القطواني وأبو عمرو بن العلاء وأبو الربيع الزهراني روى عنه حرفين وخارجة بن مصعب الخراساني وخلف بن نزار الأسلمي وسقلاب بن شيبة وعثمان بن سعيد ورش وعبد الله بن وهب ومحمد بن عبد الله بن وهب معلى بن دحية والليث بن سعد وأشهب بن عبد العزيز وحميد بن سلامة فهؤلاء من أهل مصر وعتبة بن حماد الشامي وأبو مسهر الدمشقي والوليد بن مسلم روى عنه حرفا واحدا (وَأَرْجُلَكُمْ) بالرفع ، وقيل : جميع القرآن وعراك بن خالد وخويلد بن معدان وهؤلاء من أهل الشام وكردم المغربي وأبو الحارث شيخ يروي عنه أبو عمارة الأحول وعبد الله بن إدريس الأودي روى عنه حرفا واحدا والغاز بن قيس الأندلسي عرض عليه القرآن ، وضبط عنه اختياره وأبو بكر القورسي ومحمد القورسي ، وأقرأ الناس دهرا طويلا نيفا عن سبعين سنة ، وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة ، وبها تمسكوا إلى اليوم ، وقال ابن مجاهد ، وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم نافع قال : وكان عالما بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضين ببلده ، وقال سعيد بن منصور سمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنة قيل له قراءة نافع قال : نعم ، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت أبي : أي القراءة أحب إليك قال : قراءة المدينة. قلت : فإن لم يكن قال : قراءة عاصم. قرأت القرآن كله على الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التحقيق ، وقرأه هو على الصائغ التحقيق ، وقرأ على الكمال الضرير التحقيق ، وقرأ على الشاطبي التحقيق ، وقرأ على ابن هذيل التحقيق ، وقرأ على أبي داود التحقيق ، وقرأ على الداني التحقيق ، وقرأ على فارس التحقيق ، وقرأ على عمر بن عراك التحقيق ، وقرأ على حمدان بن عون التحقيق ، وقرأ على إسماعيل النحاس التحقيق ، وقرأ على الأزرق التحقيق ، وقرأ على ورش

٥٥

__________________

التحقيق ، وقرأ على نافع التحقيق ، وأخبرني أبو محمد بن أبي بكر الحافظ عن عثمان بن محمد المالكي عن أبي إسحاق الإشبيلي عن أبي عبد الله الأندلسي عن أحمد بن محمد عن أبي عمرو قال : حدثنا فارس بن أحمد ثنا عمر المقرئ ثنا أبو محمد الحسن بن أبي الحسن العسكري ثنا محمد بن الحسن بن عمير ثنا عبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة قال : قرأت على أبي التحقيق ، وأخبرني أنه قرأ على ورش التحقيق ، وأخبره أنه قرأ على نافع التحقيق قال : وأخبرني نافع أنه قرأ على الخمسة التحقيق ، وأخبرني الخمسة أنهم قرءوا على عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة التحقيق ، وأخبرهم عبد الله أنه قرأ على أبي بن كعب التحقيق ، وأخبرني أنه قرأ على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم التحقيق قال : وقرأ النبي عليّ التحقيق قال الحافظ أبو عمرو الداني : هذا الحديث غريب لا أعلمه يحفظ إلا من هذا الوجه وهو مستقيم الإسناد ، وقال أيضا علي بن الحسن المعدل ثنا محمد بن علي ثنا محمد بن سعيد ثنا أحمد بن هلال قال قال لي الشيباني : قال رجل ممن قرأ على نافع : إن نافعا كان إذا تكلم يشمّ من فيه رائحة المسك فقلت له يا أبا عبد الله أو يا أبا رويم تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس قال : ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وهو يقرأ في فيّ فمن ذلك الوقت أشمّ من فيّ هذه الرائحة ، وقال المسيبي قيل لنافع ما أصبح وجهك وأحسن خلقك قال : فكيف لا أكون كذلك ، وقد صافحني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وعليه قرأت القرآن يعني في النوم ، وقال قالون كان نافع من أطهر الناس خلقا ومن أحسن الناس قراءة ، وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ستين سنة ، وقال الليث بن سعد حججت سنة ثلاث عشرة مائة ، وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع وقال الأعشى كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يقول : له إنسان أريد قراءتك ، وقال الأصمعي قال لي نافع تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفا ، وقال مالك لما سأله عن البسملة سلوا عن كل علم أهله ونافع إمام الناس في القراءة. قرأت على أحمد بن محمد الحنفي أخبرنا ابن أبي طالب عن عبد اللطيف بن علي ثنا أبو بكر الكرخي أخبرنا أحمد بن علي الأستاذ ثنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزبان إجازة ثنا محمد بن مخلد ثنا خالد بن يزيد ثنا محمد بن إسحاق يعني المسيبي حدثني أبي عن نافع قال : كنت أقرأ جالسا فمر بي عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود فقال يا ابن أخي : متى تقرأ قائما إذا كبرت إذا سقمت قال : فما قرأت بعد ذلك قاعدا إلا خيّل إليّ أنه تمثل بين عيني. قال : يحيى بن معين : ثقة.

وقال النسائي : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : صدوق ، ولينه أحمد ، وهو قليل الحديث مع أنه روى عن نافع عن ابن عمر ، وعن الأعرج عن أبي هريرة وجماعة ولكنه تصدى للإقراء ، ولم يخرج له شيء في الكتب الستة. قال ابن عدي : لنافع عن الأعرج نسخة مائة حديث وله نسخة أخرى أكثر من مائة حديث عن أبي الزناد عن الأعرج وله في التفاريق قدر خمسين حديثا أيضا ولم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به ، أخبرني عمر المراغي بقراءتي عليه عن أبي الحسن المقدسي عن زيد بن الحسن أنبأنا أبو الحسن البغدادي أنبأنا ابن هزار مرد أخبرنا أبو حفص الكتاني ثنا ابن مجاهد ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي بكر بن حماد المقرئ ثنا أبي ثنا محمد بن إسحاق قال : لما

٥٦

أ ـ رواية قالون عنه :

فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على الشريف أبي محمد عبد الله بن الحسين العلوي (١) بواسط ، وببغداد على أبي الحسن علي بن أحمد بن عمر الحمامي (٢). وبالنهروان على أبي الفرج النهرواني ، وبسر من رأى (٣) ، على أبي محمد

__________________

حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه : أوصنا قال : اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ، مات سنة تسع وستين ومائة وقيل : سبعين وقيل : سبع وستين وقيل : خمسين وقيل : سبع وخمسين رحمه‌الله.

(١) عبد الله بن الحسين بن محمد بن الحسين الشريف أبو محمد بن أبي عبد الله العلوي الحنبلي إمام الجامع الغربي بواسط مقرئ متصدر ضابط معروف ، أخذ القراءة عن أبي بكر محمد بن محمد الإسكافي عن إسماعيل بن إسحاق صاحب قالون ، وأبي بكر النقاش والحسين بن محمد بن أحمد الشعيبي وإسماعيل بن القاسم الصلحي وعلي بن أحمد بن بردانقا وعبد الله بن المبارك بن إسماعيل المؤدب. قرأ عليه أبو علي غلام الهراس وأحمد بن محمد المادراني وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهمذاني وقد انفرد عن النقاش عن ابن ذكوان بالسكت على الساكن مطلقا.

(٢) علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمامي شيخ العراق ومسند الآفاق ثقة بارع مصدر ، ولد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وأخذ القراءة عرضا عن أبي بكر النقاش وأبي عيسى بكار وزيد بن علي وهبة الله بن جعفر وعبد الواحد بن عمر وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي ومحمد بن علي بن الهيثم وعبد العزيز بن محمد الواثق بالله وأحمد بن محمد بن هارون الوراق وعبد الله بن الحسن بن سليمان النخاس وأحمد بن عبد الرحمن الولي وأبي بكر بن مقسم وإسماعيل بن شعيب النهاوندي. قرأ عليه أحمد بن الحسن بن اللحياني وأحمد بن مسرور وأحمد بن علي الصوفي وأحمد بن علي الهاشمي والحسن بن البناء والحسن بن أبي الفضل الشرمقاني والحسن بن علي العطار والحسن بن محمد المالكي والحسين بن أحمد الصفار والحسين بن أحمد بن غريب ورزق الله التميمي وعبد الواحد بن شيطا وعبد الملك بن شابور وعبد السيد بن عتاب وعلي بن محمد بن فارس ومحمد بن موسى الخياط ونصر بن عبد العزيز الفارسي وعبد الله بن شبيب ويحيى بن أحمد القصري ويوسف بن أحمد بن صالح الغوري وأبو علي غلام الهراس وروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر البيهقي وأبو الحسن علي بن العلاف. قال الخطيب : كان صدوقا دينا فاضلا تفرد بأسانيد القرآن وعلوها ، توفي في شعبان سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو في تسعين سنة. قلت : توفي يوم الأحد الرابع من شعبان بين الظهر والعصر ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد في اليوم الثاني في الثالثة.

(٣) سرّ من رأى ـ جاء في معجم البلدان : قال الزجاجي : قالوا : كان اسمها قديما ساميرا سميت بسامير ابن نوح كان ينزلها لأن أباه أقطعه إياها فلما استحدثها المعتصم سماها : (سرّ من رأى) وهي مدينة سامراء بالعراق. معجم البلدان لياقوت (٣ / ٢١٥).

٥٧

الحسن بن محمد بن يحيى بن داود المعروف بابن الفحام (١) ، وأخبروه أنهم قرءوا على أبي بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون النقاش الموصلي (٢) ،

__________________

(١) الحسن بن محمد بن يحيى بن داود أبو محمد الفحام المقرئ الفقيه البغدادي السامري شيخ متصدر بارع. قرأ على أبي بكر النقاش ومحمد بن أحمد بن الخليل وابن مقسم وبكار بن أحمد وجعفر بن عبد الله السامري وسلامة بن الحسن الموصلي وزيد بن أبي بلال وعلي بن إبراهيم بن خشنام المالكي وعمر بن أحمد الحبال وعبد الله بن محمد الوكيل وابن الجهم وأبي الطيب الدلاء وجعفر بن محمد بن غيالي ويوسف بن علان وطال عمره وليس هو بصاحب كتاب الآيات المنزلة في أهل البيت كما قيل. قرأ عليه نصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس والحسن بن علي العطار وعلي بن محمد بن فارس الخياط وأبو علي البغدادي وعبد الملك بن شابور ، مات سنة أربعين وثلاثمائة.

(٢) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي ، ثم البغدادي المقرئ المفسر أحد الأعلام ولد سنة ست وستين ومائتين وعني بالقراءات من صغره فقرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي سنة خمس وثمانين وعلى إدريس بن عبد الكريم وأحمد بن فرح المفسر والحسين بن الحسين الصواف ، ورحل في طلب الإسناد فذكر أنه قرأ بدمشق على هارون الأخفش وبمصر على إسماعيل بن عبد الله النحاس ، وقرأ على أبي ربيعة محمد بن إسحاق وعلى أبي أيوب سليمان بن يحيى الضبي والقاسم بن أحمد الخياط ذكر هؤلاء الداني ، وسمى له غيرهم وقال أيضا : وسمع الحروف من جماعة كبيرة ، وطاف في الأمصار وتجول في البلدان ، وكتب الحديث وقيد السنن ، وصنف المصنفات في القراءات والتفسير ، وطالت أيامه ؛ فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه وصدق لهجته وبراعة فهمه وحسن اطلاعه واتساع معرفته ، روى القراءة عنه عرضا خلق لا يحصى عددهم منهم محمد بن عبد الله بن أشتة ومحمد بن أحمد الشنبوذي والحسن بن محمد الفحام وعلي بن عمر الدار قطني والفرج بن محمد القاضي وشيخنا عبد العزيز بن جعفر ، وقد سمع منه محمد بن أحمد الداجوني. قلت : ومات الداجوني قبله بنحو من أربعين سنة ، وقرأ عليه أبو بكر بن مهران ، وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد العلاف وأبو الفرج بن عبد الملك النهرواني والحسن بن علي بن بشار السابوري وخلق آخرهم موتا أبو القاسم علي بن محمد الزيدي الحراني وقد حدث عن أبي مسلم الكجي وإسحاق بن سنين الختلي وإبراهيم بن زهير الحلواني ومحمد بن علي الصائغ والحسن بن سفيان رحل إليه والحسين بن إدريس الهروي وطبقتهم وممن روى عنه شيخه ابن مجاهد وجعفر الخلدي وابن شاهين وأبو أحمد الفرضي وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم الحرفي وهو مصنف كتاب شفاء الصدور في التفسير وقد أتى فيه بالعجائب والموضوعات وهو مع علمه وجلالته ليس بثقة وخيار من أثنى عليه أبو عمرو الداني فقبله وزكاه على أنه قال : حدثنا فارس بن أحمد سمعت عبد الله بن الحسين سمعت بن شنبوذ يقول : خرجت من دمشق وقد فرغت من الأخفش فإذا بقافلة مقبلة فيها أبو بكر بن النقاش بيده رغيف فقال لي : ما فعل الأخفش. قلت : توفي قال : فانصرف النقاش ، ثم قال : قرأ على الأخفش. قلت : عبد الله بن

٥٨

وأخبرهم أنه قرأ على الحسن بن العباس بن أبي مهران الرازي (١) بدار

__________________

الحسين ضعيف كثير الغلط فلعله ما ضبط هذه الحكاية ، وقد قال أبو الفرج الشنبوذي : قرأت على النقاش ، وأخبرني أنه قصد دمشق للقاء الأخفش فقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره. قال : الداني حدثنا عبد العزيز بن جعفر قرأت على النقاش ، وقرأ على الأخفش وكان النقاش يقول : وأي عين رأت الأخفش منذ خمسين سنة. قلت : روى جماعة عن النقاش قال : حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عمرو واسمه علي بن أحمد حدثنا جدي معاوية عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما رفعه : «إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه». قال الدار قطني ؛ فأنكرت هذا على النقاش ، وقلت له إن أبا غالب ليس هو بابن بنت معاوية ، وإنما أخوه لأبيه محمد ومعاوية وزائدة ثقتان وهذا حديث موضوع فرجع عنه. قال أبو بكر الخطيب : لا أعرف وجه قول الدار قطني في أبي غالب إنه ليس بابن معاوية لأن أبا غالب يذكر أن أبا معاوية جده ، وقد رواه أبو علي الكوكبي عن أبي غالب عن جده عن معاوية بن عمرو فذكره النقاش حدثنا يحيى بن محمد المديني حدثنا إدريس بن عيسى القطان عن شيخ له ثقة عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قصة إبراهيم والحسن والحسين. قال الدار قطني : وهذا كذب. قال الخطيب : كان النقاش عالما بالحروف حافظا للتفسير صنف التفسير وكتبا في القراءات وغيرها وسافر الكثير شرقا وغربا وكتب بمصر والشام والجزيرة والجبال وخراسان وما وراء النهر وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة ، وقال الدار قطني في كتاب المصحفين قال النقاش : كسرى أبو شروان جعلها كنية وهو بالنون وقال كان يدعو فيقول : ولا رجعت يد صفراء من عطائك بالفتح والمد والصواب : صفرا ويقول : وفقت قوما فأفلجوا يقولها بالجيم وقال طلحة بن محمد بن جعفر كان النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص. قال الخطيب : حدثني من سمع شيخنا البرقاني ذكر تفسير النقاش فقال : ليس فيه حديث صحيح وأنا فسألت البرقاني فقال : كل حديثه منكر ، وحدثني محمد بن يحيى الكرماني سمعت أبا القاسم اللالكائي يقول : في تفسير النقاش ذاك أشفى الصدور ليس بشفاء الصدور ، وقال الداني سمعت عبد العزيز بن جعفر يقول : كان النقاش يقصد في قراءة ابن كثير وابن عامر لعلو إسناده فيها وكان له بيت ملآن كتبا وكان الدار قطني يستملي له ، وينتقي من حديثه وقد حدث عنه ابن مجاهد ، وكان حسن الخلق ذا سخاء وكان صاحبنا ابن البواب يقول : لنا تعالوا إلى النقاش ؛ فإنه طيب وقال أبو الحسن بن الفضل القطان حضرت أبا بكر النقاش ، وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة فجعل يحرك شفتيه ، ثم نادى بعلو صوته «لمثل هذا فليعمل العاملون» يرددها ثلاثا ، ثم خرجت نفسه رحمه‌الله.

(١) الحسن بن العباس بن أبي مهران الجمال بالجيم أبو علي الرازي شيخ عارف حاذق مصدر ثقة إليه المنتهى في الضبط والتحرير. قرأ على الأحمدين ابن قالون والحلواني ومحمد بن عيسى الأصبهاني وأحمد بن صالح المصري والقاسم بن أحمد الخياط ومحمد بن الجهم وأبي هاشم المروزي ، روى

٥٩

القطن (١) سنة خمس وثمانين ومائتين ، وأن الحسن قرأ على الأحمدين ؛ أحمد بن قالون (٢) ، وأحمد بن يزيد الحلواني ، وأنهما قرءا على قالون (٣).

قال النقاش : وقرأت بالمدينة على أبي بكر محمد بن عبد الله بن فليح (٤) ، وأخبرني أنه قرأ على مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام (٥) ، وقرأ مصعب على قالون.

قال ابن فليح : وقرأت على مصعب بن إبراهيم مرارا وعلى إبراهيم بن قالون (٦) ، وعلى حسين بن عبد الله المعلم فلم يختلفوا في شيء من هذه القراءة ، إلا أن حسينا خالفهم في حرفين أحدهما في يوسف (أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ) ، والآخر في النمل :

__________________

القراءة عنه ابن مجاهد وابن شنبوذ وابن المنادي والنقاش وعبد الجليل الزيات وأحمد بن حماد صاحب المشطاح وأحمد بن عبيد الله والحسن بن الحباب وأحمد بن عثمان بن جعفر بن بويان ومحمد بن أحمد ومحمد بن الحسن شيخان لأحمد بن محمد بن بلال كذا ذكره صاحب الهادي عن شيخه أبي الطيب بن غلبون وهو وهم ، توفي في شهر رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين.

(١) دار القطن : محلة كانت ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن علي ، ينسب إليها الحافظ المشهور أبو الحسن الدار قطني رحمه‌الله. معجم البلدان (٢ / ٤٢٢).

(٢) أحمد بن عيسى قالون بن مينا المدني ، روى القراءة عن أبيه عرضا قال الحافظ أبو عمرو الداني : وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بالمدينة ، غير أنه قليل الأصحاب روى عنه القراءة عرضا الحسن بن أبي مهران والعمري والنبقي الهاشميان.

(٣) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن العلوي والحمامي والنهرواني وابن الفحام عن النقاش عن ابن أبي مهران عن الأحمدين عن قالون عن نافع وثقها صاحب النشر.

انظر النشر : (١ / ١٧٢ ـ ١٧٤).

(٤) محمد بن عبد الله بن فليح أبو بكر المدني ، أخذ القراءة عرضا عن أبيه وإبراهيم بن قالون والحسين ابن عبد الله المعلم ومصعب بن إبراهيم بن قالون ، عرض عليه القراءة أبو بكر النقاش ونسبه وكناه وقال قرأت عليه بمدينة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

(٥) مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام ، الزبيري الزهري المدني ضابط محقق.

قرأ على قالون وله عنه نسخة وهو من جلة أصحابه ، وروى عن مالك بن أنس. قرأ عليه الفضل بن داود بن أبي رطبة ومحمد بن عبد الله بن فليح ومحمد بن إبراهيم بن زوزان.

(٦) هو : إبراهيم بن عيسى قالون بن مينا المدني. قرأ على أبيه وقرأ عليه محمد بن عبد الله بن فليح.

الطبقات (١ / ٢٢).

٦٠