إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر

أبي العزّ محمّد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي

إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر

المؤلف:

أبي العزّ محمّد بن الحسين بن بندار الواسطي القلانسي


المحقق: الدكتور عثمان محمود غزال
الموضوع : القرآن وعلومه
الناشر: دار الكتب العلميّة
الطبعة: ١
ISBN: 2-7451-5299-8
الصفحات: ٣٨٤
  نسخة غير مصححة

__________________

فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء وإنما نهى الله تعالى عنهما لتتم حجته على خلقه ولئلا يعدل عن أمره ووراء وعيده عفوه وكرمه ، ثم أنشد :

ولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي

ولا أختني من صولة المتهدد

وإن وإن وعدته أو وعدته

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

قال عمرو صدقت وقد يمتدح العرب بالوفاء بهما كقولهم لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت فقد وافق هذا قول الله تعالى (وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا) فقال : أبو عمرو قد وافق الأول إخبار رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم والحديث يفسر القرآن وقال الأصمعي كنت إذا رأيت أبا عمرو يتكلم ظننته لا يعرف شيئا كان يتكلم كلاما سهلا وكان له كل يوم بفلس كوز وبفلس ريحان فيشرب بالكوز يوما ويهبه ويأمر الجارية فتدق الريحان إذا جف في الأشنان وقال أبو عبيدة كانت دفاتر أبي عمرو ملء بيت إلى السقف ، ثم تنسك فأحرقها وكان من أشراف العرب ووجوههم وقال الأصمعي قال : أبو عمرو إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال قال : ابن معين أبو عمرو ثقة. وقال أبو حاتم لا بأس به. قلت : ليس له في الكتب الستة شيء وعن أبي عمرو قال : نظرت في هذا العلم قبل أن أختن ولي أربع وثمانون سنة وروى أبو مجاهد عن جعفر بن محمد عن أحمد بن الأسود أن أبا عمرو كان متواريا فدخل عليه الفرزدق ؛ فأنشده :

ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها

حتى أتيت أبا عمرو بن عمار

حتى أتيت فتى شخما دسيعته

مر المريرة حر وابن أحرار

تنميهم مازن في فرع نبعتها

جد كريم وعود غير خوار

قال أبو عبيد : حدثني أبي عبيدة عن أبي عمرو أنه قرأ القرآن على مجاهد وقال بعضهم وعلى سعيد بن جبير قال : ابن مجاهد حدثونا عن محمد بن سلام قال : مر أبو عمرو بمجلس فقال رجل من القوم : ليت شعري من هذا أعرابي أم مولى وهو على بغلة فقال : النسب في مازن والولاء للعنبر وقال عدس للبغلة ومضى قال : ابن مجاهد حدثني بعض أصحابنا عن أبي بكر بن خلاد عن وكيع قال : قرأت على قبر أبي عمرو بالكوفة هذا قبر أبي عمرو بن العلاء مولى بني حنيفة. قلت : لعله ولاء حلف ابن دريد حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : قال أبو عمرو بن العلاء أنا زدت هذا البيت في أول قصيدة الأعشى وأستغفر الله منه.

وأنكرتني وما كان الذي نكرت

من الحوادث إلا الشيب والصلعا

قال : الأصمعي وغيره توفي أبو عمرو سنة أربع وخمسين مائة.

٨١

أ ـ رواية يحيى بن المبارك اليزيدي (١) عنه :

__________________

(١) يحيى بن المبارك بن المغيرة الإمام أبو محمد العدوي البصري المعروف باليزيدي ، نحوي مقرئ ثقة علامة كبير ، نزل بغداد وعرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور الحميري خال المهدي فكان يؤدب ولده ، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمرو وهو الذي خلفه بالقيام بها وأخذ أيضا عن حمزة ، روى القراءة عنه أولاده محمد وعبد الله وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وابن ابنه أحمد بن محمد وأبو عمر الدوري وأبو شعيب السوسي وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعامر بن عمر الموصلي وأبو خلاد ومحمد بن سعدان وأحمد بن جبير ومحمد بن شجاع وأبو أيوب سليمان بن الحكم الخياط وأحمد بن واصل ومحمد بن عمر الرومي والجصاص بن أشعث البغدادي وجعفر بن حمدان غلام سجادة وأبو حمزة الواعظ وإبراهيم بن حماد سجادة وحمدان قصعة وعصام بن الأشعث وأبو الحارث الليث بن خالد وعبيد الله بن عبد الله الضرير ونصر بن يوسف النحوي ، روى عنه الحروف أبو عبيد القاسم بن سلام وسمع عبد الملك بن جريج وأخذ عن الخليل بن أحمد وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة قرأت به من كتاب المبهج والمستنير وغيرهما وهي عشرة إشباع باب بارئكم ويأمركم وحذف الهاء وصلا من (يَتَسَنَّهْ) (وفَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) وإشباع صلة هاء الكناية من (يَؤُدُهُ) و (نُوَلِّهِ) و (نُصْلِهِ) و (نُؤْتِهِ) ونصب (مَعْذِرَةً) في الأعراف ونون (عُزَيْرٌ) في التوبة وفي طه (يُنْفَخُ) بالياء مضمومة وفي الواقعة (خافِضَةٌ رافِعَةٌ) بنصبهما وفي الحديد (بِما آتاكُمْ) بالمد. قال : ابن المنادي أكثرت السؤال عن الزيدي ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة من شيوخنا بعضهم أهل عربية وبعضهم أهل قرآن وحديث فقالوا ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما يتوهم عليه في الميل إلى المعتزلة. قرأت على محمد بن أحمد المقرئ عن الوجيهية بنت الصعيدي أنبأنا ابن وثيق عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عمرو الحافظ أنا خلف بن إبراهيم ثنا محمد بن عبد الله ثنا المعدل يعني محمد بن يعقوب أخبرني عبيد الله بن محمد عن أخيه عن يحيى بن المبارك قال : كان أبي يعني المبارك صديقا لأبي عمرو بن العلاء فخرج إلى مكة فذهب أبو عمرو يشيعه قال : يحيى وكنت معه فأوصى أبي أبا عمرو بي في وقت ما ودعه ، ثم مضى فلم يرني أبو عمرو حتى قدم أبي ذهب أبو عمرو يستقبله ووافقني عند أبي فقال : يا أبا عمرو كيف رضاك عن يحيى فقال : ما رأيته منذ فارقتك إلى هذا الوقت فحلف بي أن لا يدخل البيت حتى أقرأ على أبي عمرو القرآن كله قائما على رجلي ؛ فقعد أبو عمرو وقمت أقرأ عليه فلم أجلس حتى ختمت القرآن على أبي عمرو وقال أحسبه قال : كانت اليمين بالطلاق وقال ابن مجاهد وإنما عولنا على اليزيدي وإن كان سائر أصحاب أبي عمرو أجل منه لأجل أنه انتصب للرواية عنه وتجرد لها ولم يشتغل بغيرها وهو أضبطهم وقال الحافظ الذهبي كان ثقة علامة فصيحا مفوّها بارعا في اللغات والآداب ، أخذ عن الخليل وغيره حتى قيل إنه أملأ عشرة آلاف ورقة عن أبي عمرو خاصة وله عدة تصانيف منها كتاب : النوادر ، كتاب المقصور ، كتاب المشكل ، كتاب نوادر اللغة ، كتاب في النحو مختصر. قلت : له نظم : حسن فمنه :

أنا المذنب الخطاء والعفو واسع

وإن لم يكن ذنب لما عرف العفو

٨٢

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني وبكر بن شاذان ، وأخبروه أنهم قرءوا على زيد بن أبي بلال الكوفي ، وقرأ زيد على أبي جعفر أحمد بن فرح ، وقرأ ابن فرح على أبي عمر الدوري ، وقرأ الدوري على أبي محمد اليزيدي ، وقرأ اليزيدي على أبي عمرو زبان بن العلاء المازني (١).

ب ـ رواية أبي بكر بن مجاهد عنه :

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها بواسط على أبي القاسم عبيد الله بن إبراهيم مقرئ أبي قرة ، وأخبره أنه قرأ على أبي بكر بن مجاهد ، وقرأ ابن مجاهد على أبي الزعراء عبد الرحمن بن عبدوس الهمداني (٢) ، وقرأ ابو الزعراء على أبي عمر الدوري ، وقرأ الدوري على أبي محمد اليزيدي ، وقرأ اليزيدي على أبي عمرو (٣).

ج ـ رواية شجاع بن أبي نصر البلخي (٤) عنه :

__________________

سكرت فأبدت مني الكأس بعض

ما كرهت وما إن يستوي السكر والصحو

توفي سنة اثنتين ومائتين بمرو وله أربع وسبعون سنة وقيل : بل جاوز التسعين وقارب المائة.

(١) عبيد الله بن إبراهيم بن محمد أبو القاسم البغدادي المعروف بمقرئ أبي قرة مقرئ معمر معروف ، روى حرف أبي عمرو عرضا عن أبي بكر بن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري ، روى عنه القراءة عرضا الحسن بن القاسم الواسطي بواسط سنة تسع وثمانين وثلاثمائة والحسين بن المبارك.

(٢) عبد الرحمن بن عبدوس بفتح العين أبو الزعراء البغدادي ثقة ضابط محرر ، أخذ القراءة عرضا عن أبي عمر الدوري بعدة روايات وأكثر عنه قال : أبو عمرو الحافظ وهو من أكبر أصحابه وأجلهم وأضبطهم وأوثقهم ، روى عنه القراءات عرضا أبو بكر بن مجاهد وعليه اعتماده في العرض وعلي بن الحسين الرقي وعمر بن علان وإبراهيم بن موسى الدينوري وعلي بن النضر ومحمد بن المعلى الشونيزي ومحمد بن يعقوب المعدل والعجب أن الهذلي ذكر أن النقاش قرأ عليه فأسقط بينهما رجلا قال ابن مجاهد قرأت عليه لنافع نحوا من عشرين ختمة وقرأت عليه للكسائي ولأبي عمرو وحمزة ، مات سنة بضع وثمانين ومائتين قاله أبو عبد الله الحافظ.

(٣) طريق المؤلف هذه عن أبي علي وطريق أبي العلاء الهمداني عن المؤلف عن طريق مقرئ أبي قرة عن ابن مجاهد عن أبي الزعراء عن الدوري عن اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء وثقهما ابن الجزري في نشره. النشر تحقيق د. محيسن (١ / ١٩٨).

(٤) شجاع بن أبي نصر أبو نعيم البلخي ، ثم البغدادي الزاهد ثقة كبير ، سئل عنه الإمام أحمد فقال : بخ بخ وأين مثله اليوم. ولد سنة عشرين ومائة ببلخ وعرض على أبي عمرو بن العلاء وهو من جلة أصحابه وسمع من عيسى بن عمرو صالح المري ، روى القراءة عنه أبو عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن غالب وأبو نصر القاسم بن علي وأبو عمر الدوري ، مات ببغداد سنة تسعين ومائة وله

٨٣

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وعلى أبي الفرج النهرواني وعلى أبي محمد بن الفحام ، وأخبره أنهم قرءوا على أبي عيسى بكار بن أحمد بن بنان ، وقرأ بكار على أبي علي الحسن بن الحسين الصواف (١) ، وقرأ الصواف على أبي جعفر محمد بن غالب (٢) ، وقرأ محمد بن غالب على شجاع بن أبي نصر

__________________

سبعون سنة. المعرفة (١ / ١٣٤) ، الطبقات (١ / ٣٢٤).

(١) الحسن بن الحسين بن علي بن عبد الله بن جعفر أبو علي الصواف البغدادي شيخ متصدر ماهر عارف بالفن. قرأ على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل ومحمد بن غالب صاحب شجاع روى الحروف عن القاسم بن يزيد الوزان وصح أنه عرض عليه وأبي عمر الدوري ولم يختم عليه. قرأ عليه بكار بن أحمد وعبد الواحد بن أبي هاشم وأبو العباس الحسن بن سعيد ومحمد بن أحمد بن حامد وأحمد بن عبد الرحمن بن عبيد وعلي بن محمد الحذاء وأحمد بن القاسم بن يوسف وعلي بن الحسين الغضائري وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل ومحمد بن علي بن الجلندا وأحمد بن جعفر المنادي وإبراهيم بن أحمد جعفر وإبراهيم بن محمد الأحول وأحمد بن صالح بن عمر وأبي بكر النقاش ومحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي عمر النقاش ، توفي يوم الاثنين بالعشى ودفن يوم الثلاثاء ليومين خليا من شهر رمضان سنة عشر وثلاثمائة ببغداد وقيل : سنة ثمان.

(٢) محمد بن غالب أبو جعفر الأنماطي البغدادي المقرئ ، هذا هو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب وأبو عمرو الداني والذهبي لم يتجاوز أحد منهم ذلك وقال الأهوازي : وتبعه أبو الفضل الرازي وغيره محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي الأنماطي البغدادي المعروف بتمتام وهو غلط ظاهر وذلك أن محمد بن غالب بن حرب تمتاما لم يدرك شجاعا ولا كان مقرئا كما سنوضحه.

قال : الحافظ أبو بكر الخطيب قال : ابن المنادي وكان بمدينة السلام ممن يقرئ بقراءة أبي عمرو جماعة منهم أبو جعفر محمد بن غالب صاحب شجاع بن أبي نصر وقرأ عليه بها جماعة منهم الحسن بن الحباب بن مخلد الدقاق ونصر بن القاسم الفارض وخلق كثير ، ثم ذكر بعد ذلك فقال : محمد بن غالب بن حرب أبو جعفر الضبي التمار المعروف بتمتام من أهل البصرة ولد سنة ثلاث وتسعين ومائة وسكن بغداد ، ثم ذكر له حكايات ولم يذكر أنه كان من القراء وقال توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين انتهى وشجاع مات سنة تسعين ومائة فظهر أن تمتاما ولد بعد موت شجاع بثلاث سنين وابن غالب صاحب شجاع عارف مشهور صالح ورع ، أخذ القراءة عرضا عن شجاع عن أبي عمرو وهو أضبط أصحابه قرأ عليه عشر ختمات ثلاثا بالإدغام وسبعا بالإظهار وروى القراءة أيضا عن الأصمعي عن أبي عمرو ، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن إبراهيم القصباني والحسن بن الحباب والحسن بن الحسين الصواف وعبد الله بن سهلان وعبيد الله بن إبراهيم العمري ونصر بن القاسم الفرائضي ومحمد بن المعلى الشونيزي وعلي بن سليم وعلي بن سليمان بن عبد الجبار النهرواني ومحمد بن أحمد بن شنبوذ فيما ذكره أبو الفرج الشنبوذي وليس بصحيح بل قرأ على أصحابه عنه أحمد بن الليث الفرائضي ولم يقرأ على أبي محمد اليزيدي مع قرب منزله منه وقيل : له

٨٤

البلخي ، وقرأ شجاع على أبي عمرو بن العلاء (١).

وقرأ أبو عمرو على جماعة : منهم مجاهد بن جبر المخزومي ، وقرأ مجاهد على عبد الله بن العباس ، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب ، وقرأ أبي على سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وأما قراءة :

٦ ـ عاصم بن أبي النجود الكوفي (٢)

__________________

ما منعك من القراءة على اليزيدي فقال : المذهب لا غير. قلت : يشير إلى أن اليزيدي كان يرمى بالاعتزال. قال : ابن مجاهد ، ثم إن ابن غالب اضطر بعد ذلك إلى كتابه فاستنسخه فكان إذا شك في حرف أمر إنسانا فقرأه عليه لأنه كان أميا وقال ابن المبارك كان ابن غالب رجلا صالحا فيه غفلة وقد كان ربما شك في بعض الحروف فيأخذها من كتاب اليزيدي ، مات يوم الأربعاء بعد العصر ودفن يوم الخميس سنة أربع وخمسين ومائتين ببغداد في الناصحية.

(١) ذكر ابن الجزري أن في كتاب الكفاية الكبرى للمؤلف قراءته على أبي علي عن طريق ابن المظفر الدينوري وأبي العلاء القاضي عن ابن حبش عن ابن جرير الضرير عن السوسي عن اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء ولم يذكر المؤلف هذه الطريق في كتابه هذا.

انظر النشر بتحقيق د. محيسن (١ / ٢٠٧).

(٢) عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم وقد غلط من ضم النون أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة ويقال : أبو النجود اسم أبيه لا يعرف له اسم غير ذلك وبهدلة اسم أمه وقيل : اسم أبي النجود عبد الله وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال : أبو بكر بن عياش لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول : ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود وقال يحيى بن آدم ثنا حسن بن صالح قال : ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء وقال ابن عياش قال لي عاصم مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا وقال حماد بن سلمة رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع عبد الله بن حبيب وروى حماد بن سلمى وأبان العطار عن عاصم أن أبا وائل ما قدم عليه إلا قبّل كفه وقال حفص كان عاصم إذا قرئ عليه أخرج يده فعد وروى أبو بكر بن عياش عنه أنه كان يبدأ بأهل السوق في القراءة. قلت : أجبت عن ذلك في كتابي منجد المقرئين وكان من التابعين روى عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي التميمي والحارث بن حسان البكري وكانت لهما صحبة أما حديثه عن أبي رمثة فرويناه في مسند أحمد بن حنبل وأما حديثه عن الحارث فرويناه من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام وقال نعيم بن حماد حدثنا سفيان عن عاصم

٨٥

أ ـ رواية أبي بكر بن عياش (١) عنه :

__________________

قال : قرأت على أنس بن مالك : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) فقال : أن لا يطوف بهما قال : فرددت فرد علي مرارا ، أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي أبي عمرو الشيباني ، روى القراءة عنه أبان بن تغلب وأبان العطار وإسماعيل بن مخلد والحسن بن صالح وحفص بن سليمان والحكم بن ظهير وحماد بن سلمة في قول وحماد بن زيد وحماد بن أبي زياد وحماد بن عمرو وسليمان بن مهران الأعمش وسلام بن سليمان أبو المنذر وسهل بن شعيب وأبو بكر شعبة بن عياش وشيبان بن معاوية والضحاك بن ميمون وعصمة بن عروة وعمرو بن خالد والمفضل بن محمد والمفضل بن صدقة فيما ذكره الأهوازي ومحمد بن رزيق ونعيم بن ميسرة ونعيم بن يحيى وخلق لا يحصون وروى عنه حروفا من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والحارث بن نبهان وحمزة الزيات والحمادان والمغيرة الضبي ومحمد بن عبد الله العزرمي وهارون بن موسى. قال : أبو بكر بن عياش قال لي عاصم ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر وقال حفص قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال : رجل صالح خير ثقة فسألته أي القراءة أحب إليك قال : قراءة أهل المدينة ؛ فإن لم تكن فقراءة عاصم. قلت : ووثقه أبو زرعة وجماعة وقال أبو حاتم محله الصدق وحديثه مخرج في الكتب الستة وقال أبو بكر بن عياش كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم لا يبصرون وجاء رجل يقود عاصما فوقع وقعة شديدة فما كرهه ولا قال : له شيئا ، روينا عن يحيى بن آدم عن أبي بكرة لم يكن عاصم يعد (الم) آية ولا (حم) آية ولا (كهيعص) آية ولا (طه) آية ولا نحوها لم يكن يعد شيئا من هذا آية قلت : وهذا خلاف ما ذهب إليه الكوفيون في العدد وقال أبو بكر بن عياش دخلت على عاصم وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه يصلي (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِ) وفي رواية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية وفي رواية أنه قرأ (ثُمَّ رُدُّوا) بكسر الراء وهي لغة هذيل ، توفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة وقيل : سنة ثمان وعشرين فلعله في أولها بالكوفة وقال الأهوازي : بالسماوة وهو يريد الشام ودفن بها قال : واختلف في موته فقيل : سنة عشرين ومائة وهو قول أحمد بن حنبل وقيل : سنة سبع وقيل : ثمان وقيل : سنة تسع وقيل : قريبا من سنة ثلاثين قال : والذي عليه الأكثر ممن سبق أنه توفي سنة تسع وعشرين. قلت : بل الصحيح ما قدمت ولعله تصحف على الأهوازي سبع بتسع والله تعالى أعلم.

(١) شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط بالنون الأسدي النهشلي الكوفي الإمام العلم راوي عاصم ، اختلف في اسمه على ثلاثة عشر قولا أصحها شعبة وقيل : أحمد وعبد الله وعنترة وسالم وقاسم

٨٦

فإني قرأت بها القرآن على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وعلى أبي الفرج النهرواني ، وأخبراه أنهما قرءا على بكار بن أحمد بن بنان ، وقرأ بكار على أبي علي الصواف ، وقرأ الصواف على أبي حمدون الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب الذهلي الفصاص (١) ، وقرأ

__________________

ومحمد وغير ذلك ولد سنة خمس وتسعين وعرض القرآن على عاصم ثلاث مرات وعلى عطاء بن السائب وأسلم المنقري ، عرض عليه أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى وعبد الرحمن بن أبي حماد وعروة بن محمد الأسدي ويحيى بن محمد العليمي وسهل بن شعيب قال الداني : ولا يعلم أحد عرض عليه القرآن غير هؤلاء الخمسة وروى عنه الحروف سماعا من غير عرض إسحاق بن عيسى وإسحاق بن يوسف الأزرق وأحمد بن جبير وبري بن عبد الواحد وحسين بن عبد الرحمن وحسين بن علي الجعفي وحماد بن أبي أمية وعبد المؤمن بن أبي حماد البصري وعبد الجبار بن محمد العطاردي وعبد الحميد بن صالح وعبيد بن نعيم وعلي بن حمزة الكسائي والمعافى بن يزيد والمعلى بن منصور الرازي وميمون بن صالح الدارمي وهارون بن حاتم ويحيى بن آدم ويحيى بن سليمان الجعفي وخلاد بن خالد الصيرفي وعبد الله بن صالح وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وأبو عمر الدوري ولم يدركه. وعمر دهرا إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين وقيل : بأكثر وكان إماما كبيرا عالما قال : سألت أبا بكر بن عياش وقد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن قال : ويلك من زعم أن القرآن عاملا وكان يقول : أنا نصف الإسلام وكان من أئمة السنة قال : أبو داود حدثنا حمزة بن سعيد المروزي وكان ثقة مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه وروى يحيى بن أيوب عن أبي عبد الله النخعي قال : لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة وكذا قال : يحيى بن معين وقال أبو هاشم الرفاعي سمعت أبا بكر بن عياش يقول : أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم في القرآن لأن الله تعالى يقول :(لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) فمن سماه الله صادقا فليس يكذب هم قالوا يا خليفة رسول الله. قلت : والأثر المعروف ما سبقكم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام لكن بشيء وقر في صدره ينقله من لا معرفة له مرفوعا عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم بل هو من كلام أبي بكر بن عياش ولما حضرته الوفاة بكت أخته فقال : لها ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة ، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل : سنة أربع وتسعين.

(١) الطيب بن إسماعيل بن أبي تراب أبو حمدون الذهلي البغدادي النقاش للخواتم ويقال : له أيضا حمدويه اللؤلؤي الثقاب الفصاص مقرئ ضابط حاذق ثقة صالح. قرأ على إسحاق المسيبي وعبد الله بن صالح العجلي وإسحاق الأزرق ويعقوب الحضرمي ويحيى بن آدم ومحمد بن مسلم بن صالح العجلي فيما قاله أبو الحسن الخياط يحيى بن آدم واليزيدي وكان من أجل أصحابهما

٨٧

أبو حمدون على يحيى بن آدم الحاسب (١) ، وقرأ يحيى على أبي بكر بن

__________________

وأضبطهم وروى الحروف عن سليمان بن داود الهاشمي وحجاج بن منهال الأعور وحسين الجعفي وسليمان بن عيسى ويقال : عرض عليه أيضا وشعيب بن حرب وسمع الكسائي يقرأ فضبط قراءته قال : وسمعت الكسائي وقد قرأ علينا ختمتين ما من حرف إلا سألناه عنه ويقال : قرأ عليه ، روى القراءة عنه عرضا وسماعا الحسن بن الحسين الصواف وإبراهيم بن خالد وأحمد بن الخطاب الخزاعي وإسحاق بن مخلد والحسين بن شريك وعبد الله بن أحمد بن الهيثم البلخي والفضل بن مخلد والخضر بن الهيثم بن جابر الطوسي والقاسم بن أحمد الصائغ وقاسم بن زكريا وعلي بن الهيثم وفي تجريد ابن الفحام أسند رواية أبي حمدون عن الفارسي عن الحسين الفحام عن بكار عن أبي حمدون فوهم وصوابه بكار عن الحسن بن الحسين الصواف عن أبي حمدون ، أنبأنا الحسن بن أحمد عن إبراهيم بن الفضل أنا عبد الوهاب بن علي أنا الحافظ أبو العلاء أنا أحمد بن علي الأصبهاني أنا أحمد بن الفضل أنا عبد العزيز بن محمد الكسائي أنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف البغدادي حدثني أبو عبد الله بن شريك ثنا أبو حمدون الطيب بن إسماعيل قال : كنت ليلة من الليالي في روزنتي فحملتني عيني فرأيت نورا قد تلبب بي وهو يقول : حسبك الله بيني وبينك الله فقلت من أنت فقال : أنا الذي أدغمتني قال : فانتبهت وقلت ما عدت أدغم حرفا يجوز إظهاره وأخبر أيضا أنه قرأ على حسين القرآن كل يوم آية قال : وختمته عليه في خمس عشرة سنة ، مات في حدود سنة أربعين مائتين فيما أظن. والله أعلم.

(١) يحيى بن آدم بن سليمان بن خالد بن أسيد أبو زكريا الصلحي ، إمام كبير حافظ ، روى القراءة عن أبي بكر بن عياش سماعا وقال سألت أبا بكر بن عياش عن هذه الحروف فحدثني بها كلها وقرأتها عليه حرفا حرفا وقيدتها على ما حدثني بها وأثبت جماعة قراءته عليه عرضا والأقل أثبت سماعا. والله أعلم وروى أيضا عن الكسائي ، روى القراءة عنه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وأحمد بن عمر الوكيعي وشعيب بن أيوب الصريفيني وأبو هشام الرفاعي وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وخلف بن هشام البزار وأحمد بن عمر الكوفي والحسين بن علي الأسود العجلي وموسى بن حزام الترمذي وضرار بن صرد ومحمد بن المنذر والحجاج بن حمزة وعبد الله بن محمد بن شاكر وعبد الله بن عمر ومحمد بن رافع وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يزيد. قال : الشذائي قرأت على أبي عبد الله محمد بن جعفر الحربي وقرأ على أبي جعفر البزاز وقرأ على أبي عون وأبي حمدون ورويا القراءة عن يحيى وقرأ بها عليه ورواها يحيى عن أبي بكر ، كذلك قال : الحافظ أبو عمرو الداني هكذا قال : الحربي والصحيح أن يحيى لم يقرئ أحدا القرآن سردا وإنما روى الناس عنه الحروف سماعا وكذا رواها يحيى عن أبي بكر. قلت : كذا قال : الداني وقد أثبت قراءة شعيب على يحيى في التيسير وأثبت الحافظ أبو العلاء قراءة أبي حمدون على يحيى وأما يحيى فالصحيح أنه لم يقرأ على أبي بكر القرآن وإنما قرأ عليه الحروف كما قدمنا في ترجمة أبي بكر وقد روينا من طريق إسحاق بن راهوية وسمعت يحيى بن آدم يقول : اختلفت إلى أبي بكر بن عياش ثلاث سنين فقرأت عليه القرآن كله. والله أعلم ، سئل الإمام أحمد بن حنبل عنه فقال : ما رأيت

٨٨

عياش (١) ، وقرأ أبو بكر على عاصم بن أبي النجود الكوفي الأسدي (٢).

ب ـ رواية حفص بن سليمان الغاضري (٣) عنه :

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي وأبي الفرج النهرواني ، وأخبراه أنهما قرءا بها على أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم البزاز ، وقرأ أبو طاهر على أبي العباس أحمد بن سهل بن الفيروزان الأشناني (٤) ، وقرأ

__________________

أحدا أعلم ولا أجمع للعلم منه وكان عاقلا حليما وكان من أروى الناس عن أبي بكر بن عياش وكان أحول وقال أبو طاهر بن أبي هاشم ثنا علي بن أحمد العجلي وغيره وقالوا ثنا أبو هشام قال : ثنا يحيى بن آدم قال : سألت أبا بكر بن عياش عن حروف عاصم التي في هذه الكراسة أربعين سنة قال : فحدثني بها كلها وقرأها عليّ حرفا حرفا فنقطتها وقيدتها وكتبت معانيها على معنى ما حدثني بها سواء ، ثم قال : أقرأنيها عاصم كما حدثتك حرفا حرفا ، توفي يوم النصف من ربيع الآخر سنة ثلاث ومائتين بفم الصلح قرية من قرى واسط قال : القاضي أسد أول ضيعة من واسط إذا صعدت منها إلى بغداد.

(١) ذكر ابن الجزري في نشره : أن الصحيح أن يحيى بن آدم روى عن أبي بكر الحروف سماعا وأن يحيى العليمي عرض عليه القرآن.

انظر النشر تحقيق د. محيسن (١ / ٢٣١).

(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن ابن بنان عن الصواف عن أبي حمدون عن يحيى عن أبي بكر عن عاصم ذكرها ابن الجزري في نشره ، كما ذكر طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن ابن خليع عن ابن مهران الواسطي عن العليمي عن أبي بكر عن عاصم نقلا عن الكفاية الكبرى ووثقهما.

انظر النشر تحقيق د. محيسن (١ / ٢٢٧ ـ ٢٣٥).

(٣) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو بن أبي داود الأسدي الكوفي الغضائري البزاز ويعرف بحفيص في القراءة ثقة ثبت ضابط أخذ القراءة عرضا وتلقينا عن عاصم وكان ربيبه ؛ ابن زوجته ، روى عنه القراءة عرضا وسماعا عبيد بن الصباح وغيره ، توفي سنة ثمانين ومائة على الصحيح.

(٤) أحمد بن سهل بن الفيروزان الشيخ أبو العباس الأشناني ثقة ضابط خير مقرئ مجود. قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص ، ثم قرأ على جماعة من أصحاب عمرو بن الصباح منهم الحسين بن المبارك وإبراهيم السمسار وعلي بن محصن وعلي بن سعيد ووقع في كتاب الكافي أنه قرأ على عمرو ولا يصح بل هو غلط صوابه على عبيد ، روى القراءة عنه عرضا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الدقاق وابن مجاهد وعبد الواحد بن أبي هاشم وعمر بن علان وعمر بن أحمد والد الحافظ أبي الحسن الدارقطني ومحمد بن علي بن الجلندا وعلي بن سعيد القزاز وإبراهيم بن الحسن بن عبد الرحمن وعمر بن بشران السكري وعلي بن محمد الهاشمي وعلي بن محمد الحفصي وعلي بن محمد الأنصاري وعبد الله بن الحسين السامري وإبراهيم بن محمد الماوردي والحسن بن

٨٩

الأشناني على عبيد بن الصباح (١) ، وقرأ عبيد على حفص بن سليمان ، وقرأ حفص على عاصم (٢).

وقرأ عاصم على جماعة : منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي (٣) ، وقرأ

__________________

سعيد الموعي وإبراهيم بن أحمد الخرقي وأبو بكر النقاش وعلي بن الحسين الغضائري وأحمد بن محمد بن سويد المؤدب وعبد القدوس بن محمد الثلاثة شيوخ الأهوازي ومحمد بن بشر الصائغ وعثمان بن أحمد بن عبيد الله الدقيقي وعمر بن محمد بن عبد الصمد وإبراهيم بن أحمد البزوري وقطيف بن عبد الله وأحمد بن سهل بن المعلى وعبد الله بن أحمد الطيالسي والثلاثة شيوخ أبي علي الرهاوي وعبد الجليل بن محمد وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن إبراهيم وأحمد بن عبيد الله بن إسحاق وأبو بكر بن سويد وهو أحمد بن محمد بن سويد المذكور في شيوخ الأهوازي وعثمان بن أحمد بن سمعان وأحمد بن عبد العزيز بن بدهن وإبراهيم بن أحمد الحطاب وأحمد بن نصر الشذائي فيما ذكره الهذلي. قال : الداني توفي سنة ثلاثمائة وقال الأهوازي : سنة خمس والصحيح أنه لأربع عشرة خلت من المحرم سنة سبع وثلاثمائة ببغداد.

(١) عبيد بن الصباح بن صبيح أبو محمد الكوفي أخو عمرو بن الصباح قال : أبو عمرو الداني أخذ القراءة عرضا عن حفص وهو من أجل أصحابه وأضبطهم ، روى عنه القراءة عرضا أحمد بن سهل الأشناني. قال : ابن شنبوذ : لم يرو عنه غير الأشناني وقال علي بن محمد الهاشمي شيخ ابن غلبون حدثنا الأشناني قال : قرأت على عبيد وكان ما علمت من الورعين المتقين.

(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي والنهرواني عن أبي طاهر عن الأشناني عن عبيد بن الصباح عن حفص عن عاصم وثقها ابن الجزري في نشره ، كما ذكر نقلا عن الكفاية طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي عن الولي عن الفيل عن عمرو بن الصباح عن حفص عن عاصم وطريقه عن أبي علي عن النهرواني عن علي القلانسي عن زرعان عن عمرو عن حفص عن عاصم ووثقهما.

انظر النشر (١ / ٢٣٢ ـ ٢٣٥).

(٣) عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الرحمن السلمي الضرير مقرئ الكوفة ولد في حياة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ولأبيه صحبة إليه انتهت القراءة تجويدا وضبطا ، أخذ القراءة عرضا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله عنهم ، أخذ القراءة عنه عرضا عاصم وعطاء بن السائب وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى ومحمد بن أبي أيوب وأبو عون محمد بن عبيد الله الثقفي وعامر الشعبي وإسماعيل بن أبي خالد والحسن والحسين رضي الله عنهما ، أخبرني محمد بن أبي بكر المكي عن أبي عمرو المالكي عن إبراهيم بن وثيق عن ابن زرقون عن الخولاني عن أبي عمرو الحافظ ثنا محمد بن أحمد ثنا ابن مجاهد حدثني إبراهيم بن أحمد الوكيعي عن أبيه قال : قال ابن مجاهد أول من أقرأ الناس بالكوفة بالقراءة المجمع عليها أبو عبد الرحمن السلمي ، حدثني حسين الجعفي عن محمد بن

٩٠

السلمي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وقرأ علي على سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وأما قراءة

٧ ـ حمزة بن حبيب الزيات (١)

__________________

أبان عن علقمة بن مرثد أن أبا عبد الرحمن السلمي تعلم القرآن من عثمان رضي الله عنه وعرض على عليّ رضي الله عنه وقال السبيعي كان أبو عبد الرحمن يقرئ الناس في المسجد الأعظم أربعين سنة وروى حماد بن زيد وغيره عن عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال : أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وأنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم بل لا يجاوز هاهنا ووضع يده على حلقه وعن عطاء بن السائب قال : كان أبو عبد الرحمن يقرئ وكان يبدأ بأهل السوق وقال كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن وهو يمشي وعنه قال : كان رجل يقرأ على أبي عبد الرحمن فأهدى له فرسا فردها وقال ألا كان هذا قبل القراءة وقال قبل موته أنا أرجو ربي وقد صمت له ثمانين رمضان. قلت : وهو الراوي عن عثمان عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وكان يقول : هذا الذي أقعدني هذا المقعد وما زال يقرئ الناس من زمن عثمان إلى أن توفي سنة أربع وسبعين وقيل : سنة ثلاث وسبعين قال : أبو عبد الله الحافظ : وأما قول ابن قانع مات سنة خمسمائة فغلط فاحش وقول حجاج عن شعبة أن أبا عبد الرحمن لم يسمع من عثمان ليس بشيء ؛ فإنه ثبت لقيه لعثمان وكان ثقة كبير القدر وحديثه مخرج في الكتب الستة.

(١) حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل : من صميمهم الزيات أحد القراء السبعة ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم ، أخذ القراءة عرضا عن سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم ومنصور وليث بن أبي سليم وجعفر بن محمد الصادق وقيل : بل قرأ الحروف على الأعمش ولم يقرأ عليه جميع القرآن قالوا استفتح حمزة القرآن من حران وعرض على الأعمش وأبي إسحاق وابن أبي ليلى وكان الأعمش يجود حرف ابن مسعود وكان ابن أبي ليلى يجود حرف علي وكان أبو إسحاق يقرأ من هذا الحرف ومن هذا الحرف وكان حمران يقرأ قراءة ابن مسعود ولا يخالف مصحف عثمان يعتبر حروف معاني عبد الله ولا يخرج من موافقة مصحف عثمان وهذا كان اختيار حمزة. قرأ عليه وروى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن إسحاق بن راشد وإبراهيم بن طعمة وإبراهيم بن علي الأزرق وإسحاق بن يوسف الأزرق وإسرائيل بن يونس السبيعي وأشعث بن عطاف وبكر بن عبد الرحمن وجعفر بن محمد الخشكني وحجاج بن محمد والحسين ابن بنت الثمالي

٩١

__________________

والحسن بن عطية والحسين بن علي الجعفي والحسين بن عيسى وحمزة بن القاسم الأحول وخالد بن يزيد الطبيب وخلاد بن خالد الأحول وربيع بن زياد وسعيد بن أبي الجهم وسلم الأبرص المجدر وأبو الأحوص سلام بن سليم وسليمان بن أيوب وسليمان بن يحيى الضبي وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وسليم بن منصور وسفيان الثوري وشريك بن عبد الله وشعيب بن حرب وزكريا بن يحيى بن اليمان وصباح بن دينار وعائذ بن أبي عائذ أبو بشر الكوفي وعبد الرحمن بن أبي حماد وعبد الرحمن بن قلوقا وعبد الله بن صالح بن مسلم العجلي وعبيد الله بن موسى وعلي بن حمزة الكسائي أجل أصحابه وعلي بن صالح بن يحيى وأبو عثمان عمرو بن ميمون القناد وغالب بن فائد ومحمد بن حفص الحنفي ومحمد بن زكريا ومحمد بن عبد الرحمن النحوي ومحمد بن أبي عبيد الهذلي ومحمد بن عيسى الرائشي ومحمد بن فضيل بن غزوان ومحمد بن الهيثم النخعي ومحمد بن واصل المؤدب ومندل بن علي ومنذر بن الصباح ونعيم بن يحيى السعيدي ويحيى بن زياد الفراء ويحيى بن علي الخزاز ويحيى بن المبارك اليزيدي ويوسف بن أسباط ومحمد بن مسلم العجلي كما ذكر أبو الحسن الخياط وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش وكان إماما حجة ثقة ثبتا رضيا قيما بكتاب الله بصيرا بالفرائض عارفا بالعربية حافظا للحديث عابدا خاشعا زاهدا ورعا قانتا لله عديم النظير وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة. قال عبد الله العجلي قال أبو حنيفة لحمزة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض وقال أيضا عنه ما قرأ حمزة حرفا من كتاب الله إلا بأثر وقال عبيد الله بن موسى كان حمزة يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ، ثم ينهض فيصلي أربع ركعات ، ثم يصلي ما بين الظهر إلى العصر وما بين المغرب والعشاء وكان شيخه الأعمش إذا رآه قد أقبل يقول : هذا حبر القرآن وأما ما ذكر عن عبد الله بن إدريس وأحمد بن حنبل من كراهة قراءة حمزة ؛ فإن ذلك محمول على قراءة من سمعا منه ناقلا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها قال : ابن مجاهد قال : محمد بن الهيثم والسبب في ذلك أن رجلا ممن قرأ على سليم حضر مجلس ابن إدريس فقرأ فسمع ابن إدريس ألفاظا فيها إفراط في المد والهمز وغير ذلك من التكلف فكره ذلك ابن إدريس وطعن فيه قال : محمد بن الهيثم وقد كان حمزة يكره هذا وينهى عنه. قلت : أما كراهته الإفراط من ذلك فقد روينا عنه من طرق أنه كان يقول : لمن يفرط عليه في المد والهمز لا تفعل أما علمت أن ما كان فوق البياض فهو برص وما كان فوق الجعودة فهو قطط وما كان فوق القراءة فليس بقراءة. قال يحيى بن معين : سمعت محمد بن فضيل يقول : ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة ، توفي سنة ست وخمسمائة وقيل : سنة أربع وقيل : سنة ثمان وخمسمائة وهو وهم قاله الذهبي وقبره بحلوان مشهور قال : عبد الرحمن بن أبي حماد زرته مرتين.

٩٢

أ ـ رواية سليم بن عيسى الحنفي (١) عنه :

قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي ، وقرأ الحمامي على أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم النحوي المقري (٢) ، وأخبره أنه قرأ بها

__________________

(١) سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب بن سعيد بن سليم بن داود أبو عيسى ويقال : أبو محمد الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ ضابط محرر حاذق ولد سنة ثلاثين ومائة وعرض القرآن على حمزة وهو أخص أصحابه وأضبطهم وأقومهم بحرف حمزة وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة ، عرض عليه خلاد بن خالد وإبراهيم بن زربى وأحمد بن جبير وأحمد بن مبارك التمار وعبد الله بن منصور الأشقر ، ومحمد بن لاحق وأحمد بن يزيد وترك الحذاء وسليم بن منصور والحسن بن محمد بن سعيد وعلي بن كيسة ومحمد بن سعدان ومحمد بن بحر الخزاز وعنبسة بن النضر ومحمد بن يزيد الرفاعي ومحمد بن عبد الرحمن الدهقان والطيب بن إسماعيل وأحمد بن زرارة وعلي بن سلم وسعيد بن محمد الكندي وعلي بن موسى الحارثي وحسين الخواص وحسين النجار وحسين النهرواني كذا في الكامل وصوابه النهدي وحمدون الفراء وبلال بن أبي ليلى وقاسم الحداد وعلي الحريري وزريق مولى آل سعد ويقال : سعدان وزكريا القطان وزيد النقار ومن أصحاب حمزة روى القراءة عنه خلاد بن عيسى وخالد الطبيب وإبراهيم الأزرق وسلم المجدر وحمزة بن القاسم وجعفر الخشكني وزكريا بن يحيى وغالب بن فائد ومحمد بن زكريا النشابي.

قال : يحيى بن عبد الملك كنا نقرأ على حمزة ونحن شباب فإذا جاء سليم قال : لنا حمزة تحفظوا وتثبتوا فقد جاء سليم ، توفي سنة ثمان وثمانين وقيل : سنة تسع وثمانين ومائة وقال ابن سعدان سنة مائتين عن سبعين سنة وستة أشهر.

(٢) محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن بن الحسين بن محمد بن سليمان بن داود بن عبيد الله بن مقسم ومقسم هذا هو صاحب ابن عباس أبو بكر البغدادي العطار الإمام المقرئ النحوي ولد سنة خمس وستين ومائتين ، أخذ القراءة عرضا عن إدريس بن عبد الكريم وداود بن سليمان صاحب نصير وحاتم بن إسحاق وأبي العباس المعدل والعباس بن الفضل الرازي وأحمد بن فرح المفسر وعبد الله بن محمد بن بكار ومضر بن محمد سماعا للحروف وعلي بن الحسين الفارسي وسمع أحمد بن يحيى ثعلب وأبا مسلم الكجي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وموسى بن إسحاق الأنصاري ومحمد بن يحيى الزوزني ، روى القراءة عنه عرضا ابنه أحمد وأبو بكر بن مهران وعلي بن عمر الحمامي والفرج بن محمد التكريتي والحسن بن محمد الفحام وإبراهيم بن أحمد الطبري وعمر بن إبراهيم الكتاني وعلي بن محمد العلاف وأبو الفرج الشنبوذي والقاضي أبو الحسين وأحمد بن يحيى وأبو الفرج النهرواني وأبو أحمد السامري وعلي بن أحمد الرزاز ومحمد بن أحمد الآدمي وعلي بن محمد بن إسماعيل وحدث عنه عبد العزيز بن جعفر الفارسي وأبو الحسن بن رزقويه والحسن بن شاذان. قال : الداني مشهور بالضبط والإتقان عالم بالعربية حافظ للغة حسن التصنيف في علوم القرآن وقال الذهبي : كان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين وأعرفهم بالقراءات مشهورها وغريبها وشاذها. قلت : وله اختيار في القراءة رويناه في

٩٣

على أبي الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد (١) ، وقرأ الحداد على أبي محمد خلف بن

__________________

الكامل وغيره رواه عنه أبو الفرج الشنبوذي ويذكر عنه أنه كان يقول : إن كل قراءة وافقت المصحف ووجها في العربية فالقراءة بها جائزة وإن لم يكن لها سند وأنه عقد له مجلس ووقف للضرب فتاب ورجع وهذا غير ما كان ينحوه ابن شنبوذ ؛ فإنه كان يعتمد على السند وإن خالف المصحف وهذا يعتمد على المصحف وإن خالف النقل واتفقا على موافقة العربية. قال أبو طاهر بن عمر في كتابه البيان : وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل ، ثم ذكر ما اتفق له. قلت : وظن الإمام أبو شامة بعد نقله هذا عن أبي طاهر في كتابه المرشد أنه ابن شنبوذ. قال الحافظ أبو بكر الخطيب : لابن مقسم كتاب جليل في التفسير ومعاني القرآن سماه الأنوار وله تصانيف عدة ومما طعن عليه أنه عمد إلى حروف من القرآن فخالف فيها الإجماع فقرأها وأقرأها على وجوه ذكر أنها تجوز في اللغة العربية وشاع ذلك عنه فأنكر عليه فارتفع الأمر إلى السلطان فأحضره واستتابه بحضرة الفقهاء فأذعن بالتوبة وكتب محضر توبته وقيل : إنه ينزع عن تلك الحروف وكان يقرئ بها إلى حين وفاته ، أخبرني عمر بن حسن عن يوسف بن يعقوب أخبرنا زيد بن الحسن أنا القزاز أنا أبو بكر بن ثابت حدثني أبو بكر أحمد بن محمد الغزال سمعت أبا أحمد الفرضي وغيره يقول : رأيت في النوم كأني في الجامع أصلي مع الناس وكأن محمد بن الحسن بن مقسم قد ولى ظهره للقبلة وهو يصلي مستدبرها فأولت ذلك مخالفة الأئمة فيما اختاره لنفسه ، توفي ثامن ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.

(١) إدريس بن عبد الكريم الحداد أبو الحسن البغدادي إمام ضابط متقن ثقة. قرأ على خلف بن هشام روايته واختياره وعلى محمد بن حبيب الشموني وأما ما ورد في بعض أصول الكارزيني من أنه قرأ على قتيبة عن الكسائي فقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني : ولو أقسم بالله مقسم أن إدريس لم يلق قتيبة فضلا عن القراءة عليه لم يحنث وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي : ومن خطه نقلت إنما قرأ إدريس على خلف عن قتيبة فسقط اسم خلف من كتاب الكارزيني وقد بين ذلك صاحب المبهج أبو محمد انتهى ، روى القراءة عنه سماعا ابن مجاهد وعرضا محمد بن أحمد بن شنبوذ وابن مقسم وموسى بن عبيد الله الخاقاني ومحمد بن إسحاق البخاري وإبراهيم بن محمد بن غيلان وأحمد بن عبيد الله بن حمدان والحسن بن سعيد المطوعي وأبو بكر النقاش وعلي بن الحسين الرقي وأحمد بن عبد الرحمن بن الفضل ومحمد بن يونس وأحمد بن محمد بن علي الديباجي وعمر بن قائد وعبد العزيز بن الشوكة ومحمد بن عبيد الله الرازي وإبراهيم بن الحسين الشطي ومحمد بن عبد الله بن أبي مرة وعبد الله بن أحمد بن الهيثم والحسن بن محمد بن عبد الرحمن وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ويقال : علي بن الحسن بن عبد الرحمن الرصافي ، سئل عنه الدار قطني فقال : ثقة. وفوق الثقة بدرجة ، توفي يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين عن ثلاث وتسعين سنة وقيل : سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

٩٤

هشام البزاز (١) ، وقرأ خلف على سليم بن عيسى الحنفي ، وقرأ سليم على حمزة بن حبيب الزيات (٢).

ب ـ وأما رواية الدوري عنه :

فإني قرأت بها على الشيخ أبي علي ، وأخبرني أنه قرأ بها على أبي الحسن الحمامي ، وأخبره أنه قرأ بها على زيد بن أبي بلال الكوفي ، وأخبره أنه قرأ بها على أبي جعفر أحمد بن فرح ، وأخبره أنه قرأ على أبي عمر الدوري ، وقرأ الدوري على سليم ، وقرأ سليم على حمزة.

وقرأ حمزة على جماعة منهم : سليمان بن مهران الأعمش (٣) ،

__________________

(١) خلف بن هشام البزاز ، عاشر القراء العشرة سبق ذكر ترجمته.

(٢) طريق المؤلف هذه عن أبي علي عن الحمامي عن ابن مقسم عن الحداد عن خلف عن سليم عن حمزة ، صححها ابن الجزري في نشره ، كما ذكر ـ نقلا عن الكفاية ـ طريق المؤلف عن أبي علي عن الحمامي والفحام عن بكار بن أحمد عن الصواف عن الوزان عن خلاد عن سليم عن حمزة وطريق المؤلف عن أبي علي عن بكر بن شاذان ، عن ابن أبي عمر عن الصواف عن الوزان عن خلاد عن سليم عن حمزة وصححهما.

انظر النشر (١ / ٢٣٩ ـ ٢٤٦).

(٣) سليمان بن مهران الأعمش الإمام العلم أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي أصله من أعمال الري. رأى أنسا رضي الله عنه يصلي وروى عن عبد الله بن أبي أوفى وأبي وائل وزيد بن وهب وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي عمرو الشيباني وخلق ، وقرأ القرآن على يحيى بن وثاب وورد أيضا أنه قرأ على زيد بن وهب وزر بن حبيش وعرض القرآن على أبي العالية الرياحي ومجاهد وعاصم بن بهدلة وأقرأ الناس ونشر العلم دهرا طويلا ويقال : ختم عليه القرآن ثلاثة أنفس. قرأ عليه حمزة الزيات وغيره وروى عنه الحكم بن عتيبة مع تقدمه وشعبة والسفيانان وزائدة وجرير بن عبد الحميد وأبو معاوية ووكيع وأبو أسامة وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم وخلق لا يحصون وكان مولده سنة إحدى وستين. قال ابن عيينة : كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض وقال أبو حفص الفلاس : كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه وقال يحيى القطان : هو علامة الإسلام وقال وكيع : بقي الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى وقال الخريبي : ما خلف الأعمش أعبد منه وكان صاحب سنة وللأعمش ملح ونوادر وإساءة أخلاق على المحدثين وهم مع ذلك يحتملون أخلاقه خرج يوما إليهم فقال : لو لا أن في منزلي من هو أبغض إلي منكم ما خرجت إليكم وجاء أن حائكا سأله ما تقول في الصلاة خلف الحائك قال : لا بأس بها على غير وضوء وقيل : له ما تقول في شهادة الحائك قال : تقبل مع عدلين وقال عيسى بن يونس : لم نر نحن مثل الأعمش وما رأيت الأغنياء عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته وقال علي بن عثام : عن أبيه قال : قيل

٩٥

وقرأ الأعمش على يحيى بن وثاب (١) ، وقرأ يحيى على عبيدة بن عمرو السلماني (٢) ، وسلمان بطن من هوازن ، وعلى علقمة (٣)

__________________

للأعمش ألا تموت فنحدث عنك قال : كم من حب أصبهاني قد انكسر على رأسه كيزان كثيرة وقال أحمد بن عبد الله العجلي : كان الأعمش ثقة ثبتا يقال إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب وكان يقرئ الناس القرآن رأس فيه وكان فصيحا وكان أبوه من سبي الديلم وكان لا يلحن حرفا وكان فيه تشيع يسير ولم يختم عليه إلا ثلاثة طلحة بن مصرف وكان أسن منه وأبان بن تغلب وأبو عبيدة بن معن. قلت : قد ذكرنا أن حمزة عرض عليه القرآن. توفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة.

(١) يحيى بن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي ، تابعي ثقة كبير من العباد الأعلام ، روى عن ابن عمر وابن عباس وتعلم القرآن من عبيد بن نضلة آية آية وعرض عليه وقال الداني : إنه عرض عليه وعلى علقمة والأسود وعبيد بن قيس ومسروق وذر وأبي عمرو الشيباني وأبي عبد الرحمن السلمي ، عرض عليه سليمان الأعمش وطلحة بن مصرف وحمران بن أعين وأبو حصين عثمان بن عاصم وحدّث عنه عاصم وأبو العميس. قال ابن جرير : كان مقرئ أهل الكوفة في زمانه وقال ابن خاقان : وكان من قرّاء أهل الكوفة يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش وكان هؤلاء من بني أسد موالي وكان أقدم الثلاثة وأعلاهم يحيى بن وثاب وكان الأعمش يقول : يحيى أقرأ من بال على التراب وقال العجلي : تابعي ثقة مقرئ أهل الكوفة وكان يؤم قومه فأمر الحجاج أن لا يؤم بالكوفة إلا عربي فقال ليحيى قومه : اعتزل فبلغ الحجاج فقال : ليس عن مثل هذا نهيت فصلى بهم يوما ، ثم قال : اطلبوا إماما غيري إنما أردت أن لا تستذلوني فإذا صار الأمر إلي فلا أؤمكم وقال الأعمش : كان يحيى إذا قضى الصلاة مكث ما شاء الله تعرف فيه كآبة الصلاة وقال كان يحيى بن وثاب : من أحسن الناس قراءة وكان إذا قرأ لم يحس في المسجد حركة كأن ليس في المسجد أحد وقال كنت إذا رأيته. قلت : هذا قد وقف للحساب وعن يحيى بن آدم قال : سمعت حسن بن صالح يقول : قرأ يحيى على علقمة وقرأ علقمة على ابن مسعود فأي قراءة أفضل من هذه وقال يحيى بن معين : حدثنا ابن أبي زائدة قال قال الأعمش : كان يحيى بن وثاب لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لا في عرض ولا في غيره وقال ابن قتيبة : مات سنة ثلاث ومائة.

(٢) هو عبيدة بن عمرو بالفتح السلماني أبو مسلم الكوفي التابعي الكبير ، أسلم في حياة النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ولم يره ، أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن مسعود وروى عنه وعن علي رضي الله عنهما وروى عنه يحيى بن وثاب وغيره ، توفي سنة اثنتين وسبعين. انظر المعرفة (١ / ٥١) ، الطبقات (١ / ٤٩٨).

(٣) علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك أبو شبل النخعي الفقيه الكبير عم الأسود بن يزيد وخال إبراهيم النخعي ولد في حياة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأخذ القرآن عرضا عن ابن مسعود وسمع من علي وعمر وأبي الدرداء وعائشة ، عرض عليه القرآن إبراهيم بن يزيد النخعي ويقال :

٩٦

والأسود (١) ، ومسروق بن الأجدع (٢) ، وقرءوا على عبد الله بن مسعود (٣) ، وقرأ ابن مسعود على سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

وأما قراءة

٨ ـ أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي (٤)

__________________

إبراهيم بن يزيد التيمي أيضا وأبو إسحاق السبيعي وعبيد بن نضلة ويحيى بن وثاب وكان أشبه الناس بابن مسعود سمتا وهديا وعلما كان أعرج وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن. قال إبراهيم النخعي : قرأ علقمة على عبد الله فكأن عجل فقال عبد الله : فداك أبي وأمي رتل ؛ فإنه زين القرآن وروينا عن إبراهيم عن علقمة قال : كنت رجلا قد أعطاني الله حسن صوت بالقرآن وكان ابن مسعود يستقرئني ويقول لي اقرأ فداك أبي وأمي ؛ فإني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يقول : «إن حسن الأصوات يزين القرآن» وكان إذا سمعه ابن مسعود يقول : لو رآك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم لسر بك وعن سفيان قال : رأى همام بن الحارث علقمة يقرئ فقال مثل هذا فليقرأ وقال عبد الرحمن بن يزيد النخعي : قال ابن مسعود : ما أقرأ شيئا وما أعلم شيئا إلا وعلقمة يعلمه وقال علقمة : فرأت القرآن في ليلة عند البيت ، مات سنة اثنتين وستين.

(١) الأسود بن يزيد بن قيس بن يزيد أبو عمرو النخعي الكوفي الإمام الجليل. قرأ على عبد الله بن مسعود وروى عن الخلفاء الأربعة وكان يختم القرآن كل ست ليال وفي رمضان كل ليلتين. قرأ عليه إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي ويحيى بن وثاب ، توفي سنة خمس وسبعين.

(٢) مسروق بن الأجدع بن مالك أبو عائشة ويقال : أبو هشام الهمداني الكوفي ، أخذ القراءة عرضا عن عبد الله بن مسعود وروى عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم ، روى القراءة عنه عرضا يحيى بن وثاب. قال مسروق : وكان عبد الله يقرئنا القرآن في المسجد ، ثم يجلس بعد يفتي الناس. قال إبراهيم النخعي : كان أصحاب عبد الله الذين يقرئون الناس ويعلمونهم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة والحارث وعمرو بن شرحبيل ، توفي سنة ثلاث وستين.

(٣) أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة ، عبد الله بن مسعود بن الحارث الهذلي المكي ، يقال له ابن أم عبد ، عرض القرآن على النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، عرض عليه الأسود وعلقمة وعبيدة السلماني ومسروق وغيرهم ، مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع. الإصابة (٢ / ٣٦٨) ، المعرفة (١ / ٣٣) ، الطبقات (١ / ٤٥٨).

(٤) علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني : أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات ، أخذ القراءة عرضا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلة وعيسى بن عمر الهمداني وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن عبد

٩٧

__________________

الرحمن بن أبي حماد وعن أبي حيوة شريح بن يزيد في قول وقيل : بل شريح أخذ عنه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش ومحمد بن الحسن بن أبي سارة وقتيبة بن مهران ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل ، أخذ عنه القراءة عرضا وسماعا إبراهيم ابن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن أبي ذهل وأحمد بن منصور البغدادي وأحمد بن واصل وإسماعيل بن مدان وحفص بن عمر الدوري وحمدويه بن ميمون وحميد بن ربيع الخزاز وزكريا بن وردان وسريج بن يونس وسورة بن المبارك وأبو حمدون الطيب بن إسماعيل وعبد الرحمن بن واقد وعبد الرحيم بن حبيب وعبد القدوس بن عبد المجيد وعبد الله بن أحمد بن ذكوان وعبيد الله بن موسى وعدي بن زياد وعلي بن عاصم وعمر بن حفص المسجدي وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وفورك بن شبويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وقتيبة بن مهران والليث بن خالد ومحمد بن سفيان ومحمد بن سنان ومحمد بن واصل والمطلب بن عبد الرحمن والمغيرة بن شعيب وأبو توبة ميمون بن حفص ونصير بن يوسف وأبو أناس هارون بن سورة بن المبارك وهارون بن عيسى وهارون بن يزيد وهاشم بن عبد العزيز البربري ويحيى بن آدم ويحيى بن زياد الخوارزمي فهؤلاء المكثرون عنه وأما المقلون فهم إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد وحجاج بن يوسف بن قتيبة وخلف بن هشام البزاز وزكريا بن يحيى الأنماطي وأبو حيوة شريح بن يزيد وصالح الناقط وعبد الواحد بن ميسرة القرشي وعلي بن خشنام وعمر بن نعيم بن ميسرة وعروة بن محمد الأسدي وعون بن الحكم ومحمد بن زريق ومحمد بن سعدان ومحمد بن عبد الله بن يزيد الحضرمي ومحمد بن عمر الرومي ومحمد بن المغيرة ومحمد بن يزيد الرفاعي ويحيى بن زياد الفراء ويعقوب الدورقي ويعقوب الحضرمي روى عنه الحروف وقال الحافظ أبو عمرو الداني : إن عبد الله بن ذكوان سمع الحروف من الكسائي حين قدم دمشق وقال قال النقاش : قال ابن ذكوان : أقمت على الكسائي أربعة أشهر وقرأت عليه القرآن غيرة مرة قال أبو عبد الله الذهبي : لم يتابع النقاش أحد على هذا والنقاش يأتي بالعجائب دائما وأما الحافظ ابن عساكر فلم يذكر شيئا من ذلك ولا ذكر الكسائي في تاريخ دمشق أصلا. قلت : أخبرني الحسن بن هلال بقراءتي عليه أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد عن عبد الوهاب بن سكينة وسفيان بن مندة قالا : أخبرنا الحسن بن أحمد الحافظ أنبأنا محمد بن الحسين الشيباني أنا محمد بن علي الخياط أنبأنا السوسنجردي أنبأنا عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم إجازة ثنا أبو غانم عمر بن سهل بن الحسين بن علي النحوي حدثنا شاهين عن الدنداني عن نصير قال : دخلت على الكسائي في مرضه الذي مات فيه ؛ فأنشأ يقول :

قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى

وأبي ومالك ذو النخيل بدار

إلا كداركم بذي بقر اللوى

هيهات داركم من المزوار

قال نصير فقلت كلا ويمتع الله الجميع بك قال : إني قلت : إني كنت أقرئ الناس في مسجد دمشق فأغفيت في المحراب فرأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فيما يرى النائم داخلا من باب المسجد فقام

٩٨

__________________

إليه رجل فقال بحرف من نقر فأومأ إلي. قلت : فهذا تصريح منه بدخوله دمشق وإقرائه بمسجدها ولو اطلع أبو القاسم بن عساكر الحافظ على هذا لذكره فيمن دخل دمشق ؛ فإنه ذكر غيره بأخبار واهية ولا يمنع دخول الكسائي دمشق فإنه كان أولا يطوف البلاد كما ذكر غير واحد وإنما أقام ببغداد في آخر وقت وقد ذكر هذه الحكاية أيضا أبو الحسن طاهر بن غلبون في كتابه التذكرة وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال : ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي رحمه‌الله : من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي وقال الفضل بن شاذان : لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ، ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة وقال أبو عبيد في كتاب القراءات : كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضا وكان من أهل القراءة وهي كانت علمه وصناعته ولم يجالس أحدا كان أضبط ولا أقوم بها منه وقال ابن مجاهد : فاختار من قراءة حمزة وقراءة غيره قراءة متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة وكان إمام الناس في القراءة متوسطة في عصره وكان يأخذ الناس عنه ألفاظه بقراءته عليهم وقال أبو بكر الأنباري : اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي ، أخبرنا شيخنا أبو حفص عمر بن الحسن المزي قراءة عليه عن أبي الفتح يوسف بن يعقوب الشيباني أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي أنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال أخبرني العتيقي : وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد العتيقي أنا محمد بن العباس حدثنا جعفر بن محمد الصندلي أنا أبو بكر بن حماد عن خلف قال : كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس في كل يوم نصف سمع يختم ختمتين في شعبان وكنت أجلس أسفل المنبر فقرأ يوما في سورة الكهف (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ) فنصب أكثر فعلمت أنه قد وقع فيه فلما فرغ أقبل الناس يسألونه عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم أنه أراد في فتحه أقل (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً) ؛ فقال الكسائي : أكثر فمحوه من كتبهم ، ثم قال لي : يا خلف يكون أحد من بعدي يسلم من اللحن قال : قلت : لا أما إذ لم تسلم أنت فليس يسلم منه أحد بعدك قرأت القرآن صغيرا وأقرأت الناس كبيرا وطلبت الآثار فيه والنحو وقال : حدثني أبي عن بعض أصحابه قال : قيل لأبي عمر الدوري لم صحبتم الكسائي على الدعابة التي كانت فيه قال : لصدق لسانه وقال خلف بن هشام البزاز : عملت وليمة فدعوت الكسائي واليزيدي فقال اليزيدي للكسائي : يا أبا الحسن أمور بلغتنا عنك فننكر بعضها فقال الكسائي : أو مثلك يخاطب بهذا وهل مع العالم من العربية الأفضل بصاقي هذا ، ثم بصق فسكت اليزيدي ، أخبرني أبو حفص عمر بن الحسن وغيره أذنا عن يوسف بن المجاور أنبأنا أبو اليمن الكندي أنبأنا أبو منصور الشيباني أنبأنا أبو بكر الخطيب الحافظ أنبأنا أبو الحسن الحمامي قال : سمعت عمر بن محمد الإسكاف سمعت عمي يقول : سمعت ابن الدورقي يقول : اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة

٩٩

__________________

فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) فقال اليزيدي : قراءة (قُلْ يا أَيُّهَا) ترتج على قارئ الكوفة قال : فحضرت صلاة فقدموا لليزيدي فارتج عليه في الحمد فلما سلم قال :

احفظ لسانك لا تقل فتبتلى

إن البلاء موكل بالمنطق

واختلف في تسميته بالكسائي فالذي رويناه عنه أنه سئل عن ذلك فقال : لأني أحرمت في كساء وقيل : لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول أعرضوا على صاحب الكسائي وقيل : من قرية باكسايا والأول أصحها والآخر أضعفها وقد ألف من الكتب كتاب معاني القرآن كتاب القراءات كتاب العدد كتاب النوادر الكبير كتاب النوادر الأوسط كتاب النوادر الأصغر كتابا في النحو واختلافهم فيه وكتاب الهجاء وكتاب مقطوع القرآن وموصوله وكتاب المصادر وكتاب الحروف كتاب الهاءات كتاب أشعار واختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبوية من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد : دفنا الفقه والنحوي بالري وقيل : سنة إحدى وثمانين وقيل : سنة اثنتين وثمانين وقيل : سنة ثلاث وثمانين وقيل : سنة خمس وثمانين وقيل : سنة ثلاث وتسعين. قال الحافظ أبو العلاء الهمذاني : وبلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال :

تصرمت الدنيا فليس جلود

وما قد ترى من بهجة ستبيد

لكل امرئ كأس من الموت مترع

وما إن لنا إلا عليه ورود

ألم تر شيبا يبدر البلى

وأن الشباب الغض ليس يعود

سنفنى كما أفنى القرون التي خلت

فكن مستعدّا فالفناء عتيد

أسيت على قاضي القضاة محمد

وفاضت عيوني والعيون خمود

وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا

بإيضاحه يوما وأنت فقيد

وأقلقني موت الكسائي بعده

وكادت بي الأرض الفضاء تميد

وأذهلني عن كل عيش ولذة

وأرّق عيني والعيون هجود

هما عالمانا أوديا وتخرما

فما لهما في العالمين نديد

فحزني متى يخطر على القلب خطرة

بذكرهما حتى الممات جديد

أخبرني بذلك عمر بن الحسن بن مزيد قراءة مني عليه عن علي بن أحمد بن عبد الواحد أخبرنا

١٠٠