دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

الشيخ محمّد باقر الإيرواني

دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر الإيرواني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: قلم
الطبعة: ٢
ISBN: 964-6642-91-8
الصفحات: ٣٤٧

ب ـ ابن أبي جيد عن ابن الوليد.

واما الطريقان من ابن الوليد إلى أبن سعيد فهما : ـ

أ ـ ابن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن ابن سعيد.

ب ـ ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن سعيد.

ويمكن ايضاح ذلك بالشكل التالي : ـ

الشيخ الطوسي الثلاثة عن أحمد ـ ابن أبي جيد محمد بن الحسن بن الوليد الحسين بن الحسن بن ابان ـ الصفار عن ابن عيسى ابن سعيد

ولاثبات صحة طريق الشيخ إلى ابن سعيد يلزم اثبات صحة أحد الطريقين الأولين إلى ابن الوليد ، كما ويلزم اثبات صحة أحد الطريقين الأخيرين إلى ابن سعيد.

اما بالنسبة إلى الطريقين الأولين فالأول منهما يمكن التأمل فيه باعتبار أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد بناء على عدم كفاية شيخوخة الاجازة لاثبات الوثاقة.

واما الطريق الثاني فيمكن تصحيحه باعتبار ان ابن أبي جيد وان لم يوثق توثيقا خاصا إلّا انه من مشايخ النجاشي ، وقد تقدم في باب التوثيقات العامة امكان توثيق جميع مشايخ النجاشي تمسكا ببعض عبائره.

واما بالنسبة إلى الطريقين الأخيرين فالأول منهما وان كان قد يناقش فيه

٣٠١

باعتبار الحسين بن الحسن بن ابان حيث لم يرد في حقه توثيق خاص (١) إلّا ان الثاني منهما صحيح لان الصفار وأحمد بن محمد بن عيسى ثقتان جليلان.

إذن طريق الشيخ إلى ابن سعيد صحيح لأن أحد الطريقين الأولين وأحد الطريقين الأخيرين صحيح.

__________________

(١) وقد يوثّق ببيان ان الحسين بن سعيد حينما ورد قم نزل دار الحسين بن الحسن بن ابان ومرض في داره وقبل ان يموت اوصى بكتبه إلى الحسين بن الحسن. والايصاء اليه بكتبه التي تمثل تراثا حديثيا شيعيا مهما تحمل الاتعاب والمشاق في تحصيله ويجب عليه حفظه للاجيال إلى يوم القيامة يكشف عن كامل وثاقته عنده وإلّا فهل يحتمل بالعاقل المؤمن التفريط بهذه الثروة المهمة بايداعها لدى شخص غير ثقة.

٣٠٢

تمرينات

س ١ : الّف الشيخ الطوسي كتاب التهذيب كشرح ... اكمل العبارة.

س ٢ : ما هي الكلمة القاسية لصاحب الحدائق في حق التهذيب؟

س ٣ : ما هو السبب الذي دعا الشيخ الطوسي لتأليف كتاب الاستبصار؟

س ٤ : ما هي طريقة الشيخ الطوسي في نقل الأحاديث في كتابيه؟

س ٥ : اذكر البيان الأول لاثبات صحة كل ما في التهذيبين من أحاديث مع المناقشة.

س ٦ : اذكر البيان الثاني لذلك مع المناقشة.

س ٧ : ما المقصود من نظرية التعويض عن الطريق الضعيف؟

س ٨ : إذا رجعنا إلى مشيخة التهذيب أو الاستبصار للاطلاع على طريق الشيخ إلى راوي الحديث وكان ضعيفا فما ذا نفعل؟

س ٩ : اذكر حصيلة طريقة الشيخ الأردبيلي في باب التعويض.

س ١٠ : كيف تناقش تلك الطريقة؟

س ١١ : ما هي طريقة الشيخ المجلسي في باب التعويض؟

س ١٢ : كيف تناقش تلك الطريقة؟

٣٠٣

س ١٣ : اوضح الطريقة الثالثة في باب التعويض؟

س ١٤ : كيف تناقش تلك الطريقة؟

س ١٥ : اوضح طريقة الاسترابادي في باب التعويض؟

س ١٦ : كيف تناقش تلك الطريقة؟

س ١٧ : ما هي طريقة السيد الخوئي لتصحيح السند إلى ابن فضال؟

س ١٨ : كيف نناقش الطريقة المذكورة؟

س ١٩ : ما هي الطريقة الثانية للسيد الخوئي في باب التعويض؟

س ٢٠ : كيف نناقش الطريقة المذكورة؟

س ٢١ : ما هما الشرطان اللذان ذكرهما السيد الشهيد لقبول الطريقة الثانية للسيد الخوئي؟

٣٠٤

نظرات في وسائل الشيعة

كتاب وسائل الشيعة هو للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي المعاصر للعلّامة المجلسي.

جمع الشيخ الحر كتابه الوسائل من مصادر متعددة أهمها الكتب الأربعة. وقد ذكر قدس‌سره مصادر كتابه في المقدمة والخاتمة ، وقد بلغت (١٨٠) مصدرا تقريبا.

وقد ذكر في خاتمة الكتاب عدة فوائد بلغت (١٢) فائدة.

وقد طبع قديما طبعة حجرية في ثلاثة مجلدات. وطبع بعد ذلك في ايران في (٢٠) جزءا. ومن ثم طبع مؤخرا من قبل مؤسسة آل البيت طبعة تشتمل على تحقيق اكثر في (٣٠) جزءا.

وقد بوّب الحر كل كتاب إلى أبواب متعددة ، فكتاب الطهارة بوّبه إلى أبواب متعددة وقد وضع كل حديث في بابه المناسب بحسب ما يفهمه قدس‌سره من الحديث.

وقد استفرق تأليف الكتاب (٢٠) سنة.

ونلفت النظر إلى ان المعجزة إذا صح اطلاقها في مثل زماننا فمن أحد افرادها تأليف الحر للوسائل ، فان كل حديث يسجله يراجع الكتب الأربعة كلها لمحاولة التعرف على وجوده ، فاذا كان موجودا نبّه على ذلك بقوله : وروى مثله الصدوق أو الشيخ أو الكليني.

٣٠٥

بل لم يقتصر على مراجعة الكتب الأربعة عند تسجيله لكل حديث وانما يراجع جميع المصادر التي تبلغ (١٨٠) مصدرا على ما تقدم.

فعند كتابته لحديث يرتبط بباب من أبواب الطهارة يراجع الكتب الأربعة وكتاب علي بن جعفر والخصال ونهج البلاغة وعيون أخبار الرضا عليه‌السلام والاختصاص وثواب الأعمال وغيرها من المصادر.

كما ويحاول التدقيق في كل حديث عند تسجيله للتعرف على الأحكام التي تستفاد منه.

كما وان أي مجموعة من الأحاديث إذا اشتركت في الدلالة على حكم معين عقد لذلك الحكم بابا معينا وذكر تحته الأحاديث التي تدل عليه.

ومثل هذا العمل الشاق يستدعي وقوع اغلاط كثيرة عند نقل السند أو المتن خصوصا والاسماء متشابكة في الأسانيد والحال انه لا نرى مثل ذلك في الوسائل. ولا نقصد من وراء هذا ان ندعي انه لا يشتمل على اخطاء اصلا وانما ندعي ان الأخطاء الواقعة فيه هي أقل بكثير مما يتوقع في مثل هذا العمل الواسع والشاق.

ملاحظات على وسائل الشيعة

ونحن إذ نثمّن الجهود الجسيمة والثمينة التي بذلها الحر في تأليف كتابه العظيم الذي عبّد فيه طريق الاستنباط للمجتهدين وازال كثيرا من العقبات والعراقيل عن الطريق المذكور.

٣٠٦

نحن في نفس الوقت الذي نعتقد فيه ان مثل هذا العمل الجبار لا يمكن لشخص القيام باعباءه بدون ان يحاط بالتسديد والعناية الإلهية.

نحن في نفس الوقت الذي نعتقد فيه ان من ضمن العنايات الربانية التي تكلل بها كتاب الوسائل هو ان تكون مكتبة كل طالب علم في زماننا هذا وما قبله مشتملة عليه ويراجع كل يوم مرات متعددة من قبل الآلاف من طلبة العلوم الدينية ويذكر اسم صاحب الوسائل مقرونا بالترحم والترضي والاستغفار.

نحن بالرغم من كل هذا لا نعدم بعض الملاحظات الجانبية التي لا يخلو منها أي كتاب عادة نسجلها كما يلي : ـ

١ ـ قام قدس‌سره بتقطيع الأحاديث ، بمعنى ان الحديث الواحد إذا اشتمل على فقرات متعددة فلا يذكر جميع الفقرات في باب واحد بل يذكر كل فقرة في بابها المناسب بل قد لا يشير احيانا إلى ان هذه الفقرة ليست حديثا كاملا وانما هي فقرة من فقرات حديث واحد.

وهذا قد يكون له اثره السلبي احيانا لأن الفقرات لو اجتمعت وضم بعضها إلى بعض فلربما استفيد منها غير ما يستفاد لو كانت متفرقة.

٢ ـ ان المراجع قد يعسر عليه احيانا استخراج سند الرواية ، فمثلا حينما ينقل عدة أحاديث يقول في الحديث الأول هكذا : محمد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد عن محمد بن ابي عمير ... وحينما ينقل السند الثاني يقول هكذا : وعنه عن صفوان عن منصور ...

والمراجع قد يخفى عليه المراد من الضمير في كلمة «عنه» ويتخيل

٣٠٧

انه راجع إلى الشيخ الطوسي والحال انه راجع إلى الحسين بن سعيد وان المراد هكذا : محمد بن الحسن الطوسي باسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور.

هذا وشبهه في الوسائل كثير. ولربما يخفى المقصود بدون مراجعة المصدر الأصلي.

٣ ـ حينما ينقل حديثا عن الشيخ الطوسي مثلا فذلك الحديث إذا كان قد نقل الشيخ الكليني ما يقرب منه فعند نهاية الحديث يقول : ونقل مثله الكليني ، والحال ان ما ينقله الكليني قد يختلف قليلا عما ينقله الشيخ الطوسي من دون ان يشير إلى مورد الاختلاف وكيفيته.

٤ ـ عدم ضبطه الأحاديث حين نقلها من حيث السند أو المتن فالشخص إذا رجع إلى المصدر الأصلي قد يجد اختلافا بين ما ينقله الحر وبين ما في المصدر الأصلي. وهذا مما قد يقضي بضرورة مراجعة الفقيه المصدر الأصلي وعدم الاكتفاء بمراجعة الوسائل.

٥ ـ انه إذا نقل عن مصدر معين فلا يشير الى اختلاف ذلك المصدر ان كان هناك اختلاف. ومن هنا تكون مراجعة المصدر الأصلي ضرورية للفقيه في مقام الاستنباط.

٦ ـ عدم تشخيصه للمصدر من حيث رقم الصفحة أو رقم الباب أو رقم الحديث ، فالمراجع قد يصرف وقتا طويلا لتشخيص مصدر النقل من هذه الجهة.

٣٠٨

بل إذا كان ينقل عن الشيخ الطوسي فلا يشير إلى مصدر النقل وانه التهذيب أو الاستبصار.

٧ ـ يحذف احيانا الحرّ بعض الأحاديث المرتبطة بالباب ويشير إليها بقوله : وتقدمت بعض الأحاديث المرتبطة بالباب أو تأتي من دون بيان تلك الأحاديث المتقدمة أو الآتية. ولذلك قام بعض الأعلام (١) بمهمة تشخيص تلك الأحاديث وكتب كتابا باسم الاشارات والدلائل إلى ما تقدم ويأتي في الوسائل.

٨ ـ لم يقم الحرّ بذكر الآيات القرآنية المناسبة لكل باب ان كانت ويقتصر على ذكر الروايات.

ولتفادي هذه الملاحظات قام السيد البروجردي قدس‌سره بتأليف لجنة من تلاميذه وطلب منها تأليف كتاب حديثي باسم جامع أحاديث الشيعة لا يحتوي على الملاحظات السابقة بل مع اشتماله على مزايا اخرى كذكره لأحاديث اخرى لم يذكرها صاحب الوسائل وهي الأحاديث التي استدركها عليه الشيخ النوري في كتابه مستدرك الوسائل.

وقام السيد البروجردي نفسه بالإشراف على تلك اللجنة وتم تأليف الكتاب في حياته وطبع الجزء الأول منه ، وبعد وفاته استمر طبع بقية الأجزاء جزاهم الله جميعا خير ما يجزي به المحسنين.

__________________

(١) وهو الشيخ عبد الصاحب الجواهري رحمه‌الله تعالى.

٣٠٩

مستدرك الوسائل

هناك بعض المصادر الحديثية لم ينقل منها الحر كدعائم الإسلام والاشعثيات و ... وقام الميرزا حسين النوري الطبرسي قدس‌سره بالاستدراك عليه والّف كتابا باسم مستدرك الوسائل وذكر الأبواب التي اشار لها الحر دون أي تغيير وذكر تحت كل باب الأحاديث التي لم يذكرها صاحب الوسائل ولا يكرر ذكر الأحاديث التي يشير إليها الحر.

والنوري وان كان يشكر على عمله الجليل هذا إلّا ان غالب المصادر التي اعتمدها ليست معتمدة لدى الأصحاب. ولعله من هذه الجهة لم يعتمدها الحر كمصادر في كتابه فان من البعيد عدم عثوره عليها أو غفلته عنها وانما ذلك من جهة ضعفها في نظره.

وقد قام النوري بقضية مهمة في كتابه وهو اشارته لفوائد رجالية مهمة لا يستغني عنها الباحث المحقق الحقها بآخر الكتاب. ولعل أهمية مستدرك الوسائل تكمن في الفوائد المذكورة.

وقد طبع الكتاب طبعة حجرية قديمة في ثلاثة أجزاء ضخمة. وضم أكثر الجزء الثالث تلك الفوائد الرجالية.

وطبع جديدا طبعة محققة في أجزاء متعددة.

الوافي

كتاب الوافي كتاب حديثي قام بتأليفه الفيض الكاشاني المعروف بمحمد

٣١٠

ابن محسن صاحب كتاب المحجة البيضاء والتفسير المعروف بتفسير الصافي (١).

وقد جمع فيه أحاديث الكتب الأربعة ولا يحتوي على أحاديث من غيرها.

والميزة التي أعطت لهذا الكتاب أهمية هي بياناته ، فانه إذا ذكر حديثا يشتمل على شيء من الغموض من حيث معناه أو بعض مفرداته اللغوية أو من جهات اخرى يذكر آخره كلمة «بيان» ثم يأخذ بتوضيح تلك الغوامض الأمر الذي ينبأ عن سعة اطلاع الفيض قدس‌سره ومدى دقته.

وقد رتب كتابه على مقدمة و ١٤ كتابا وخاتمة. ولكل كتاب مقدمة وخاتمة.

وقد طبع قديما في ثلاثة مجلدات ضخمة. وطبع حديثا في اجزاء متعددة.

بحار الأنوار

كتاب بحار الأنوار هو للشيخ محمد باقر المجلسي المتوفى سنة ١١١١ ه‍.

كان هذا الشيخ الجليل معاصرا للشيخ الحر صاحب الوسائل. الّف أحدهما الوسائل والآخر البحار. وكل واحد منهما معجزة في بابه. وامتاز البحار بكونه دائرة معارف اسلامية فهو يجمع من الفقه واصوله والتفسير والتاريخ والفلك

__________________

(١) وهو صهر الفيلسوف المعروف بصدر الدين الشيرازي صاحب كتاب الاسفار الأربعة.

٣١١

والفلسفة و ... الشيء الكثير.

ويتخيل البعض ان ما قام به المجلسي من انجاز لا يعد والتجميع من مصادر متعددة ، وذلك مخالف للانصاف. انه الّف كتابه في (٢٥) مجلدا من المجلدات الضخمة القديمة (١) منها ثمانية مجلدات خصصها لتاريخ أهل البيت عليهم‌السلام ومنها خمسة مجلدات في مختلف الأحكام الشرعية وبقية المجلدات في مختلف العلوم الاخرى.

وهو حينما يذكر كل باب يذكر الآيات المرتبطة بذلك الباب ويقوم بتفسيرها ثم يأخذ بايضاح القضايا المعقدّة في كل حديث مما ينبئ عن تظلعه الكامل في مختلف الفنون الإسلامية.

وهو يدهش القارئ إذا ما تصفح اجزاء الكتاب فكيف وسعه الوقت لجمع هذا التراث العظيم وكيف امكنه التأمل في كل حديث وايضاح ما التبس فيه وكيف امكنه الدخول في كل فن وكأنه صاحب ذلك الفن لا غير. انه بحق معجزة عصره بل مدى العصور.

وانّا نعتقد ان مثل هذا العمل الجبار لا يمكن لشخص انجازه إلّا إذا كان مكللا بالعنايات الإلهية ومشمولا لادعية مولانا وامام زماننا الحجة بن الحسن العسكري روحي وارواح العالمين له الفداء.

ولم يكن غرض هذا الرجل العظيم من تأليف هذا الكتاب إلّا جمع تراث أهل البيت عليهم‌السلام وحفظه من الضياع ويبقى على المراجع تحقيق حال ذلك التراث

__________________

(١) وطبع مؤخرا طبعة جديدة محققة فيما يتجاوز عن مائة مجلد.

٣١٢

واخذ ما هو الصحيح منه وهجر الضعيف فهو يصرح في مقدمة كتابه عند استعراض المصادر التي اعتمدها بضعف جملة منها ولكن بالرغم من ذلك احتفظ بها في كتابه كما يحتفظ البحر بالجوهر وغيره وعلى الغائص التمييز واخذ الأول وهجر الثاني.

فمن عبائره التي نفهم منها عدم اعتماده على جميع المصادر قوله ص ١٤ من الجزء الأول «وكتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة المنسوب إلى مولانا الصادق عليه‌السلام».

ان تعبيره بكلمة «المنسوب» يدل على عدم اعتقاده الكامل بصحة الكتاب.

وقوله ص ١٦ : «والكتاب العتيق الذي وجدناه في الغري صلوات الله على مشرّفه تأليف بعض قدماء المحدثين في الدعوات. وسميناه بالكتاب الغروي».

وقوله ص ١٧ : «وكتاب التمحيص لبعض قدمائنا».

إلى غير ذلك من المواضع.

وعلى هذا لا يصح ان نحكم على ما هو المذكور في البحار بالصحة بنحو الايجاب الكلي كما ولا يمكن الحكم بعدم الصحة بنحو السلب الكلي.

أجل بما ان المصادر المعتبرة التي اعتمد عليها المجلسي كالكتب الأربعة وغيرها موجودة بايدينا فيكفينا مراجعتها بلا حاجة إلى مراجعة البحار إلّا من جهة الايضاحات والبيانات التي قام بها قدس‌سره. وتبقى بقية المصادر التي ليست بايدينا حيث انها ضعيفة فلا نكون بحاجة إلى مراجعة البحار من ناحيتها.

٣١٣
٣١٤

الفصل الرابع

نظرات في كتبنا الرجالية

٣١٥
٣١٦

ذكرنا عند التعرض لكتب الحديث ان اصحاب الأئمة عليهم‌السلام قاموا بجمع ما سمعوه من الأئمة عليهم‌السلام في كراريس بلغت (٤٠٠) كراسا سميت بعد ذلك بالاصول الاربعمائة وقام بعد ذلك المحمدون الثلاثة رضوان الله عليهم بجمع تلك الاصول وتبويبها فخرجت من ذلك الكتب الأربعة.

وشبيه هذا المعنى وقع في باب الرجال ، فان بعض اصحاب الأئمة عليهم‌السلام قام بتأليف كتب في الرجال. وطريقة البعض في كيفية تأليف الكتاب تختلف عن طريقة البعض الآخر ، فبعض الّف كتابا لاحصاء اصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذين اشتركوا مع الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام في حروبه. وبعض الّف كتابا لذكر مثالب ومناقب رواة الحديث. وبعض الّف كتابا لذكر طبقات اصحاب المعصومين عليهم‌السلام من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وحتى آخر المعصومين.

ولعل اقدم من كتب في الرجال هو عبيد الله بن أبي رافع الذي كان كاتبا لأمير المؤمنين عليه‌السلام حيث قام بتأليف كتاب ذكر فيه اسماء من كان مع امير

٣١٧

المؤمنين عليه‌السلام من صحابة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فى حروبه.

وقام بعد ذلك النجاشي والكشي والشيخ الطوسي بجمع تلك الكتب وتأليف كتب رجالية جديدة وهي الكتب الرجالية الأربعة المعروفة.

وسوف نتحدث عن كل واحد منها باختصار.

٣١٨

نظرات في رجال الكشي

رجال الكشي هو للشيخ الجليل محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي (١) المكنى بابي عمرو.

كان هذا الشيخ الجليل معاصرا للشيخ الكليني ويعدّ في طبقته.

وقد قيل في حقه : ثقة عين بصير بالأخبار وبالرجال غير انه يروي عن الضعفاء كثيرا.

كان هذا الشيخ الجليل من تلامذة العياشي. فقد ذكر النجاشي ان الكشي صحب العياشي وتخرج عليه وفي داره التي كانت مرتعا للشيعة وأهل العلم.

قام هذا الشيخ بتأليف كتاب يتضمن ذكر الروايات المادحة أو الذامة لبعض الرواة فهو لا يذكر عادة ان هذا ثقة أو ضعيف وانما يذكر اسم الراوي أولا ثم يذكر رواية أو أكثر مما ورد في شأنه. فهو على هذا لا يذكر جميع الرواة ولا غالبهم وانما يذكر من ورد في حقه بعض الروايات.

ومن هنا يكون عدد الرواة المذكورين فيه قليلا. وقيل بانهم يبلغون (٥٢٠) شخصا.

__________________

(١) قيل بان الكشّي بفتح الكاف وتشديد الشين نسبة إلى كشّ ـ بفتح الكاف وتشديد الشين ـ الذي هو من بلدان ما وراء النهر ويبعد عن سمرقند بمراحل.

هذا ولكنا كنّا نسمع السيد الخوئي قدس‌سره يقرأها كشي ، أي بفتح الكاف وتخفيف الشين.

٣١٩

والمعروف ان رجال الكشي الأصلي غير موجود اليوم في الايدي وانما الموجود هو ما عمد اليه الشيخ الطوسي وهذّبهه واصلحه. ومن هنا يعرف الموجود اليوم باختيار معرفة الرجال ، فاسم الكتاب الأصلي «معرفة الرجال» ، وما نتج عن جهود الشيخ الطوسي هو اختيار معرفة الرجال باعتبار انه ما اختاره الشيخ من ذلك الكتاب.

وقد وقع الكلام في عملية الاصلاح التي قام بها الشيخ الطوسي ، فيحتمل ان اصل الكتاب كان يشتمل على رجال العامة ، والشيخ الطوسي قام بتجريده عن ذلك وجعله مختصا برجال الشيعة.

ويحتمل انه كان يشتمل على زوائد وفضول ، والشيخ قام بتجريده منها.

وينقل البعض انه عثر على نسخة من الكتاب كانت راجعة إلى الشيخ حسن صاحب المعالم. وثنى عليها ووصف الكتاب بالسعة لدرجة قد توحي بمغايرته لما هو المتداول اليوم ، وكأن السابق كان اشبه بدائرة معارف اسلامية ويحتل الرجال بعض فصول الكتاب.

وقد طبع الكتاب مرات متعددة لعل احسنها طبعة دانشگاه التي قام بتحقيقها الشيخ حسن المصطفوي.

ومن الجدير مراجعة الكتاب لاحتواءه على عرض الشي الكثير من أحوال الرواة وتراجمهم من خلال الروايات الواردة في شأنهم.

٣٢٠