دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

الشيخ محمّد باقر الإيرواني

دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر الإيرواني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: قلم
الطبعة: ٢
ISBN: 964-6642-91-8
الصفحات: ٣٤٧

الفصل الرابع

نظرات في بعض كتبنا الرجالية

٨١

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسّلام على

اشرف الخلق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين

٨٢

١ ـ رجال الكشّي

رجال الكشّي هو للشيخ الجليل محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي المكنى بابي عمرو.

كان هذا الشيخ الجليل معاصرا للشيخ الكليني ويعدّ في طبقته.

وقد قيل في حقه : ثقة عين بصير بالأخبار وبالرجال غير انه يروي عن الضعفاء.

كان هذا الشيخ الجليل من تلامذة محمد بن مسعود العياشي وتخرج عليه في داره التي كانت مرتعا للشيعة وأهل العلم.

قام هذا الشيخ الجليل بتأليف كتاب يتضمن ذكر الروايات المادحة أو الذامة للرواة فهو لم يذكر عادة ان هذا ثقة أو ضعيف وانما يذكر اسم الراوي أولا ثم يذكر ما ورد في شأنه من روايات. وهو على هذا لا يذكر جميع الرواة وانما يذكر خصوص من ورد في شأنه بعض الروايات. وقد قيل ان عدد الرواة الذين ذكرهم يبلغ (٥٢٠) شخصا.

٨٣

وقد قيل ان رجال الكشي الأصلي ـ المسمى بمعرفة الرجال ـ غير ما هو المتداول في الأيدي اليوم فان الكتاب الأصلي كان يشتمل على كثير من الأخطاء وعمد إليه الشيخ الطوسي وهذّبه من تلك الأغلاط ، ولذلك يعرف الكتاب المتداول اليوم باختيار معرفة الرجال ، أي ما اختاره الشيخ الطوسي من كتاب معرفة الرجال.

ويمكن ان يقال في حق هذا الكتاب : انه حيث لا يتصدى عادة لتوثيق الرواة وتضعيفهم بل يذكر الروايات المرتبطة بشأنهم لا يأتي في درجة رجال النجاشي أو فهرست الشيخ بل يأتي في مرحلة متأخرة عنهما.

٢ ، ٣ ـ رجال الشيخ وفهرسته

للشيخ الطوسي قدس‌سره كتابان في هذا المجال.

أ ـ كتابه الرجالي المعروف برجال الشيخ الطوسي. وفي هذا الكتاب لا يتصدى عادة لتوثيق الرواة أو تضعيفهم ، ولئن حصل ذلك منه احيانا فهو نادر. وانما قام فيه بذكر أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله واصحاب كل امام من ائمة أهل البيت عليهم‌السلام ؛ فهو يذكر أولا اسماء أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ثم أصحاب بقية الأئمة عليهم‌السلام. وفي النهاية ذكر فهرستا باسماء من لم يرو عنهم عليهم‌السلام.

وعلى هذا تظهر فائدة الكتاب المذكور في التعرف على طبقة الراوي وانه يعيش في أي مرحلة زمنية ومن اصحاب أي امام.

وهناك ظاهرتان ترتبطان بالكتاب المذكور.

الأولى : انه يذكر اسماء بعض الرواة مرتين ، فالقاسم بن محمد الجوهري

٨٤

مثلا ذكره مرة في أصحاب الصادق عليه‌السلام واخرى في باب من لم يرو عنهم. وتكرر ذلك منه في رواة آخرين.

وهذا يشتمل على تهافت واضح فان الشخص إذا كان من أصحاب الصادق عليه‌السلام وممن يروي عنه فكيف يذكر في باب الأشخاص الذين لم يرووا عنهم ، ان لازم ذلك اجتماع المتنافين وكون الشخص الواحد راويا عنهم وليس براو عنهم.

وتأتي ـ ان شاء الله تعالى ـ في القسم الثاني من الكتاب الوجوه التي ذكرت لدفع التهافت المذكور.

الثانية : تكرر من الشيخ في باب اصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام التعبير بكلمة «اسند عنه» فهو حينما يذكر محمد بن مسلم مثلا في أصحاب الصادق عليه‌السلام يقول : «اسند عنه». وهذه ظاهرة اختص بها الشيخ قدس‌سره. وقد وقع الكلام في المقصود منها. وذكرت في هذا المجال عدة احتمالات نشير لها في القسم الثاني من الكتاب ان شاء الله تعالى.

ب ـ الفهرست. وهو كتاب ألّفه لاستقصاء اصحاب الكتب والاصول من اصحابنا ، فهو لا يذكر كل راو بل خصوص من له كتاب. وبعد ذكر اسم الراوي وذكر كتابه يأخذ ببيان طريقة إلى ذلك الكتاب.

ولم يلتزم عملا بتوثيق كل راو يذكره أو تضعيفه وانما حصل ذلك منه في بعض المواضع وليس على سبيل الطابع العام.

٨٥

٤ ـ رجال النجاشي

رجال النجاشي هو للشيخ الجليل أحمد بن علي بن العباس النجاشي. وكنيته أبو العباس.

كان هذا الشيخ الجليل معاصرا للشيخ الطوسي ويشترك معه في الحضور على شيخ واحد وهو الحسين بن عبيد الله الغضائري.

وقد ألّف هذا الشيخ كتابه لجمع أصحاب الكتب فقط فهو ـ كفهرست الشيخ الطوسي ـ لا يذكر إلّا من له كتاب من خصوص اصحابنا.

ويمتاز هذا الكتاب عن فهرست الشيخ الطوسي بكون الطابع العام فيه توثيق أو تضعيف من يتعرض إلى ذكر اسمه.

والسبب في تأليف النجاشي لكتابه هذا تعيير جماعة من المخالفين للشيعة بانه لا سلف لهم ولا مصنف.

٨٦

تمرينات

س ١ : من هو مؤلف رجال الكشي؟

س ٢ : يعدّ الشيخ الكشي معاصرا ل ...

س ٣ : قيل في حق الكشي : ...

س ٤ : تخرج الكشي على يد ...

س ٥ : ما هي طريقة الكشي في كتابه؟

س ٦ : لماذا سمي كتاب الكشي باختيار معرفة الرجال؟

س ٧ : للشيخ الطوسي كتابان. ما هما؟

س ٨ : ما هي طريقة الشيخ في رجاله وهل تمتاز عن طريقته في الفهرست؟

س ٩ : هناك ظاهرتان ترتبطان برجال الشيخ. أوضح الظاهرة الأولى.

س ١٠ : أوضح الظاهرة الثانية.

س ١١ : هل هناك نقطة امتياز بين فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي؟

س ١٢ : ما اسم المؤلف لرجال النجاشي؟

س ١٣ : كان النجاشي معاصرا ...

٨٧

س ١٤ : ما هو السبب في تأليف النجاشي لكتابه؟

س ١٥ : هل يتعرض فهرست الشيخ ورجال النجاشي للرواة من غير الشيعة؟

س ١٦ : قال الحرّ في حديث ٤ من الباب ٢ من أبواب صلاة الجماعة ما نصه : «قال : وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لقوم : لتحضرن المسجد أو لاحرقن عليكم منازلكم». أوضح فاعل «قال» الأولى. وعلى أي رأي يمكن تصحيح سند الحديث المذكور؟

هذا آخر ما أردنا التعرض له في القسم الأول من كتابنا. وكان الفراغ منه

يوم المبعث النبوي ٢٧ / رجب المرجب / ١٤١٦ ه‍ في مدينة قم المقدسة بقلم من يرجو تجاوز الكريم عن ذنوبه.

باقر الأيرواني

٨٨

الفهرست

تقديم....................................................................... ٥

المدخل................................................................... ١١

التطبيق العملي............................................................ ١٣

تطبيق (١)............................................................... ١٣

توهم خاطئ.............................................................. ١٥

منهجية أبحاثنا.............................................................. ١٧

الفصل الأول

النقطة الأولى : طرق اثبات وثاقة الراوي...................................... ٢١

١ ـ شهادة المعصوم عليه‌السلام................................................... ٢١

٢ ـ شهادة أحد الأعلام بالوثاقة............................................. ٢٢

٨٩

٣ ـ الاجماع على الوثاقة.................................................... ٢٣

٤ ـ الوكالة عن الإمام عليه‌السلام................................................. ٢٣

٥ ـ رواية الثقة............................................................ ٢٤

٦ ـ شيخوخة الاجازة....................................................... ٢٥

تطبيقات / تطبيق (٢)..................................................... ٢٧

تمرينات.................................................................. ٣١

النقطة الثانية : التوثيقات العامة.............................................. ٣٣

١ ـ توثيق رواة تفسير القمي................................................. ٣٣

٢ ـ رواة كامل الزيارة....................................................... ٣٥

٣ ـ مشايخ النجاشي....................................................... ٣٦

٤ ـ وقوع بني فضال في السند............................................... ٣٦

٥ ـ رواية أحد الثلاثة...................................................... ٣٧

توثيقات عامة أخرى......................................................... ٣٨

النقطة الثالثة : مدرك حجية قول الرجالي...................................... ٣٩

تطبيقات / تطبيق (٣)..................................................... ٤١

تمرينات.................................................................. ٤٣

٩٠

الفصل الثاني

البحث عن أقسام الحديث.................................................. ٤٥

الشهرة على خلاف الخبر الصحيح.......................................... ٤٨

خبر الثقة أو العادل....................................................... ٤٩

خبر الثقة أو الموثوق به..................................................... ٥٠

الخبر الحسن.............................................................. ٥٠

الخبر الضعيف............................................................ ٥١

الخبر المضمر.............................................................. ٥٢

الخبر المرسل............................................................... ٥٣

تطبيقات / تطبيق (٤)..................................................... ٥٦

تمرينات.................................................................. ٥٩

الفصل الثالث

نظرات في بعض كتب الحديث.............................................. ٦٣

نظرات في كتاب الكافي.................................................... ٦٨

نظرات في كتاب من لا يحضره الفقيه......................................... ٧٣

نظرات في التهذيبين....................................................... ٧٥

تمرينات.................................................................. ٧٧

٩١

الفصل الرابع

نظرات في بعض كتبنا الرجالية................................................ ٨١

١ ـ رجال الكشي......................................................... ٨٣

٢ ، ٣ ـ رجال الشيخ وفهرسته.............................................. ٨٤

رجال النجاشي........................................................... ٨٦

تمرينات.................................................................. ٨٧

الفهرست................................................................ ٨٩

٩٢

دروس تمهيدية

في

القواعد الرجالية

القسم الثاني

بقلم

باقر الأيرواني

٩٣
٩٤

الفصل الثاني

البحث عن أقسام الحديث

٩٥
٩٦

المدخل

إذا أراد الفقيه استنباط حكم معين رجع إلى مصادر التشريع الأربعة ، فإذا ما أراد التعرف على حكم الرياء مثلا رجع إلى وسائل الشيعة الباب ١٢ من أبواب مقدمة العبادات فانه يجد الحر العاملي ينقل حديثا بالشكل الثاني : «أحمد ابن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يقول الله عزوجل انا خير شريك فمن عمل لي ولغيري فهو لمن عمله غيري».

ودلالة الرواية الشريفة على بطلان العمل المرآى به وان كانت واضحة إلّا انه هل يجوز الأخذ بكل رواية أو لا يجوز ذلك إلّا تحت ظل شروط معينة (١).

__________________

(١) طبيعي استنباط الحكم من رواية يحتاج إلى امور ثلاثة : ثبوت الظهور وحجيته وحجية السند كما تقدم في القسم الأول من الكتاب.

٩٧

وقد اختلفت الأجوبة عن هذا التساؤل. ونحن نذكر بعضها : ـ

الآراء في مسألة حجية الخبر

١ ـ ان الرواية إذا كانت متواترة أو محفوفة بقرينة قطعية جاز العمل بها وإلّا فلا. وهذا الرأي منسوب إلى السيد المرتضى وجماعة آخرين.

٢ ـ ان الرواية إذا كان قد عمل بها المشهور فهي حجة حتى ولو كانت ضعيفة السند يرويها غير الثقات ، وإذا لم يعمل بها المشهور فهي ليست حجة حتى ولو كانت صحيحة السند يرويها الثقات. وهذا الرأي منسوب إلى المحقق الحلي.

٣ ـ ان الرواية إذا كانت موجودة في الكتب الأربعة (١) أخذ بها بلا تأمل في سندها باعتبار ان جميع ما في الكتب الأربعة قطعي الصدور عن الأئمة عليهم‌السلام. وهذا الرأي منسوب إلى بعض الاخباريين.

٤ ـ ان الرواية إذا كانت موجودة في الكتب الأربعة اخذ بها بلا تأمل في سندها لا لأن جميع ما في الكتب الأربعة مقطوع الصدور بل لأن جميع ما فيها معتبر ومقطوع الحجية. ولعل هذا الرأي هو المعروف بين الاخباريين ، بل ولربما يظهر اختياره من بعض الاصوليين ، فالسيد الخوئي ينقل عن إستاذه الشيخ

__________________

(١) أي الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني والاستبصار وتهذيب الأحكام لمحمد بن الحسن المعروف بالشيخ الطوسي وكتاب من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي.

٩٨

النائيني قدس‌سرهما انه كان يقول في مجلس درسه «المناقشة في اسناد روايات الكافي حرفة العاجز» (١).

٥ ـ ان رجال سند الرواية إذا كانوا عدولا فهي حجة وإذا لم يكونوا عدولا فهي ليست حجة حتى لو كانوا ثقات. وهذا الرأي منسوب إلى صاحب المدارك ، ولربما يظهر من بعض كلمات العلّامة الحلي أيضا.

٦ ـ ان رجال سند الرواية إذا كانوا ثقات فهي حجة حتى ولو لم يكونوا عدولا وإذا لم يكونوا ثقات فهي ليست حجة. وهذا الرأي هو المعروف بين المتأخرين من أعلامنا.

أجل هناك اختلاف بين أصحاب هذا الرأي في ان رجال سند الرواية إذا لم يكونوا ثقات بيد ان المشهور قد عمل بها فهل عملهم بها يجبر ضعفها السندي أو لا؟

والمعروف بين الأعلام في الفترة المتقدمة على عصر السيد الخوئي هو التسليم بكبرى الانجبار بينما صار المعروف من عصره انكار ذلك.

تحقيق ما هو الصحيح

وقد تكفل مبحث حجية الخبر من علم الاصول تحقيق حال هذه الأقوال وبيان ما هو الصحيح منها بعد استعراض ادلتها.

__________________

(١) معجم رجال الحديث ١ : ٨٧.

٩٩

وعلى سبيل الاجمال نقول : ان الصحيح من هذه الأقوال هو القول الأخير ، أي ان الحجة هو خبر الثقة لانعقاد سيرة العقلاء على العمل باخبار الثقات وعدم ردع من قبل الشارع عن ذلك فيستكشف الامضاء.

الحاجة إلى علم الرجال

هناك اختلاف بين الاعلام في أن علم الرجال والرجوع إلى كلمات النجاشي والشيخ الطوسي لتمييز ان هذا ثقة وذاك ضعيف هل هو قضية ضرورية يحتاج الفقيه إليها حاجة ماسة أو ان ذلك قضية يمكن الاستغناء عنها؟

اختار البعض عدم الحاجة إلى علم الرجال بل لربما مال بعض آخر إلى تحريمه بدعوى ان فيه كشفا لعورات المؤمنين وان هذا ضعيف لا يؤخذ بحديثه وذاك كذّاب.

ويمكن ربط هذا الاختلاف في الحاجة إلى علم الرجال وعدمها بالأقوال المتقدمة ، فإذا بني مثلا على ان الخبر إذا عمل به المشهور فهو حجة حتى ولو لم يكن رواته ثقات فلا حاجة بناء على ذلك إلى علم الرجال إذ المدار على عمل المشهور وليس على وثاقة الراوي ليحتاج إلى تشخيص الوثاقة.

كما وان الحاجة إلى علم الرجال تضعف وان لم تنعدم بشكل كلي فيما إذا بني على كبرى انجبار ضعف السند بعمل المشهور ، إذ بناء على هذا الرأي لا تبقى حاجة إلى البحث عن وثاقة الرواة ما دمنا قد فرضنا عمل المشهور بالرواية ، وانما تبقى الحاجة إلى ذلك منحصرة في حدد الخبر الذي لم يعمل به المشهور.

١٠٠