دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

الشيخ محمّد باقر الإيرواني

دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر الإيرواني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: قلم
الطبعة: ٢
ISBN: 964-6642-91-8
الصفحات: ٣٤٧

رجال الشيخ الطوسي

للشيخ الطوسي كتابان احدهما في الرجال ، وهو ما نريد التحدث عنه الآن ويعرف برجال الشيخ الطوسي.

وقد قام الشيخ في هذا الكتاب بذكر اسماء اصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله اولا ثم اصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام ثم اصحاب بقية الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم.

وفي النهاية ذكر فهرستا باسماء من لم يرو عنهم عليهم‌السلام.

والطابع الغالب على الشيخ في هذا الكتاب انه حينما يذكر اسم الراوي لا يذكر كونه ثقة أو ضعيفا وان حصل منه ذلك في مواضع قليلة.

وعلى هذا الأساس تظهر فائدة الكتاب المذكور في التعرف على طبقة الراوي وانه يعيش في أي مرحلة زمنية ومن اصحاب أي امام.

وهناك نقطتان ترتبطهان بالكتاب المذكور تستحقان التوقف القصير.

النقطة الأولى

ان الشيخ ذكر في مقدمة الكتاب اني اذكر أولا اسماء من روى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحد الأئمة الطاهرين ثم اذكر ثانيا اسماء من لم يرو عنهم سواء كان معاصرا لهم ولم يرو عنهم أو كان غير معاصر لهم.

وهذا ليس مقصودنا وانما المقصود الاشارة إلى ان الشيخ اتفق له في بعض

٣٢١

الموارد ذكر اسم شخص واحد مرتين ، مرة في باب من روى عن الإمام الصادق عليه‌السلام مثلا واخرى في باب من لم يرو عنهم ، كما هو الحال في القاسم بن محمد الجوهري وفضالة بن أيوب ومحمد بن عيسى العبيدي و ...

والتهافت في ذلك واضح فان الشخص الواحد إذا كان قد ادرك أحد الأئمة عليهم‌السلام وروى عنهم فالمناسب ذكره في الباب الأول فقط وعدم تكرار اسمه في باب من لم يرو عنهم ، وإذا لم يدرك أحد الأئمة عليهم‌السلام فالمناسب ذكره في الباب الثاني فقط ، فذكره على هذا في البابين يلزم منه التهافت وكون الشخص الواحد راويا عنهم عليهم‌السلام وعدم كونه راويا عنهم.

وقد ذكرت لدفع الاشكال المذكور وجوه : ـ

١ ـ ان المقصود من ذكر الشخص في اصحاب أحد الأئمة عليهم‌السلام الإشارة إلى كونه معاصرا لهم سواء كان قد روى عنهم أم لا. انه بناء على هذا يصح ذكر الشخص الواحد في كلا البابين ، فيذكر في باب اصحاب الأئمة عليهم‌السلام من باب انه من اصحابهم ومعاصريهم وان لم يرو عنهم ، ويذكر في الباب الثاني من باب انه وان كان معاصرا لهم عليهم‌السلام إلّا انه لم يرو عنهم.

ويرده :

أولا : ان ما ذكر خلاف ما صرّح به الشيخ نفسه في المقدمة حيث قال اني اذكر اولا اسماء من روى عن احد الأئمة عليهم‌السلام واذكر ثانيا اسماء من لم يرو عنهم ، ولم يقل اني اذكر أولا اسماء من كان من اصحابهم وان لم يرو عنهم.

٣٢٢

ثانيا : إذا راجعنا الأسماء التي تكرر ذكرها في البابين نجد ان بعضها لا يتم فيها التوجيه المذكور لأنه ممن يروي عن المعصوم لا انه فقط من اصحابهم ولم يرو عنهم.

٢ ـ ان الشخص إذا كان يروي عن الأئمة عليهم‌السلام تارة بالمباشرة ومن دون واسطة راو واخرى بتوسط راو آخر صح ذكره في كلا البابين ، فباعتبار انه يروي في بعض الأحيان بلا واسطة يصح ذكره في باب من روى عن أحد الأئمة عليهم‌السلام وباعتبار انه لا يروي بالمباشرة في بعض الأحيان الاخرى يصح ذكره في باب من لم يرو عنهم عليهم‌السلام.

ويرده :

أولا : ان الشخص مادام قد روى ولو في بعض الأحيان عن الأئمة عليهم‌السلام بالمباشرة فلا يصح ذكره في باب من لم يرو عنهم لأنه يصدق عليه حقيقة انه ممن روى عنهم وانه حقيقة ليس ممن لم يرو عنهم.

ثانيا : ان لازم التوجيه المذكور ان يذكر الشيخ اغلب الرواة في كلا البابين لان اغلب الرواة كما يروي عن الإمام بالمباشرة في بعض الأحيان يروي عنه مع الواسطة في بعض الأحيان الاخرى ، والحال ان التكرار حصل في بعض قليل من الرواة.

٣ ـ الالتزام بتعدد الراوي بان يقال ان الاسم الواحد المذكور في البابين هو اسم لشخصين ، ففي القاسم بن محمد الجوهري مثلا يلتزم بانه يوجد شخصان

٣٢٣

يسمى كل واحد منهما بالقاسم بن محمد الجوهري احدهما يروي عن الأئمة عليهم‌السلام والآخر لا يروي عنهم.

وهذا الوجه بعيد لان من النادر اتفاق شخصين في اسمهما واسم ابيهما ولقبهما. وإذا امكن تحقق هذا مرة أو مرتين فمن البعيد تحققه مرات متعددة.

وباتضاح بطلان هذه الوجوه نقول : ان من القريب ان يكون صدور مثل هذا من الشيخ من باب الغفلة والاشتباه فان باب الرجال يساعد على ذلك لكثرة الأسماء وتشابهها.

هذا مضافا إلى سعة دائرة اعمال الشيخ قدس‌سره ، فهو المرجع للشيعة في وقته ، وهو الاستاذ الأعظم الذي يلقي محاضراته كل يوم على تلاميذه ، وهو المؤلف لموسوعات كبيرة يحتاج تأليف كل واحد منها إلى لجنة كبيرة فانظر إلى التهذيب تارة وإلى الاستبصار اخرى وإلى النهاية والمبسوط والتبيان والفهرست ورجاله والعدة في الاصول والخلاف وتلخيص الشافي و ...

ان مثل هذا الشخص إذا افترضنا وقوع ذلك المقدار من الاشتباه منه فهو قليل في حقه (١).

__________________

(١) بعد كتابة هذا الموضوع عثرنا على كلام للسيد البروجردي قدس‌سره في تقرير درسه الفقهي المسمى بنهاية التقرير ج ٢ ص ٢٧٠ يقول فيه : الظاهر ان رجال الشيخ كان بصورة المسودة وكان غرض الشيخ الرجوع اليه ثانيا لتنظيمه وترتيبه وتوضيح حال بعض المذكورين فيه كما يشهد لذلك اقتصاره في بعض الرواة على مجرد ذكر اسمه واسم ابيه من دون تعرض لبيان حاله من حيث الوثاقة وغيرها ، وكذا ذكر بعض الرواة مكررا ... ان كل ذلك مستند

٣٢٤

النقطة الثانية

تكرر من الشيخ قدس‌سره في باب اصحاب الصادق عليه‌السلام انه حينما يذكر اسم راو يذكر بعده هذه الكلمة «اسند عنه».

وقد وقع الكلام في المراد من الكلمة المذكورة وفي كيفية قرائتها وهل تقرأ بصيغة المبني للمجهول ، أي «اسند عنه» أو بصيغة المبني المعلوم ، أي : «اسند عنه».

وقد ذكروا في هذا المجال وجوها متعددة نذكر بعضها : ـ

١ ـ المقصود ان الراوي المعين لم يرو عن الإمام عليه‌السلام مباشرة وانما يروي عن الإمام عليه‌السلام مع الواسطة ، فالراوي المعين اسند عنه أي روى بواسطة السند والواسطة عن الإمام عليه‌السلام.

ويرده : ان التعبير المذكور ذكر في حق اشخاص رووا عن الإمام عليه‌السلام بالمباشرة كمحمد بن مسلم وجابر الجعفي وغيرهما.

٢ ـ المقصود ان الأعاظم قد رووا عنه مع اعتمادهم عليه. وعلى هذا يكون المناسب قرائتها بنحو المبني للمجهول ، فاسند عنه أي روي عنه على وجه الاستناد والاعتماد.

ويرده : ان التفسير المذكور لا يستفاد من ظاهر الكلمة المتقدمة.

__________________

إلى كثرة اشغاله بالتأليف والتصنيف ... بحيث لو قسمت مدة حياته على تأليفاته لا يقع في مقابل كتابه هذا إلّا ساعات محدودة.

٣٢٥

على ان الكلمة ذكرت في حق بعض الرواة المجاهيل.

هذا كله مضافا إلى ان المناسب على التفسير المذكور ذكر الكلمة المتقدمة في حق جميع الثقات الاجلاء من اصحاب الصادق عليه‌السلام والحال إنّا نجد ذكرها في حق بعضهم.

٣ ـ المقصود ان الراوي المعين لا يروي إلّا عن الإمام الصادق عليه‌السلام ولا يروي عن غيره من الأئمة عليهم‌السلام فاحاديثه يسندها إلى الإمام الصادق عليه‌السلام ولا يسندها إلى غيره.

ويرده : ان التفسير المذكور مضافا إلى كونه مخالفا للظاهر لا يتلائم وذكر الشيخ الكلمة المتقدمة في حق بعض الرواة الذين رووا عن غير الإمام عليه‌السلام أيضا كمحمد ابن مسلم وغيره (١).

وعليه تبقى الكلمة المذكورة مجملة لم يتضح المراد منها.

__________________

(١) فروى محمد بن مسلم مثلا عن زرارة كما في الكافي ٢ : ٦٣٠ ح ١٢. وروى أيضا عن حمران كما في الكافي ٤ : ١٥٧.

٣٢٦

فهرست الشيخ الطوسي

للشيخ الطوسي كتاب آخر باسم الفهرست يتضمن ذكر من له كتاب من الرواة الإمامية.

وفرق هذا الكتاب عن كتابه السابق المسمى بالرجال ان الكتاب السابق متكفل لذكر اصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمة عليهم‌السلام سواء كان لهم كتاب أم لا ، اما هذا الكتاب فهو يتضمن ذكر من له كتاب فقط من الشيعة ، ومن ليس له كتاب لا يذكره ولو كان من أحد اصحاب المعصومين عليهم‌السلام فهو على هذا فهرست لخصوص المصنفين من الشيعة.

وقد ذكر قدس‌سره في مقدمة الكتاب ان كل شخص يذكره فهو ملتزم بان يذكر بعده ما قيل في حقه من تعديل أو جرح ، وانه يعتمد على رواياته أو لا ، وان اعتقاده موافق للحق أو لا.

هكذا ذكر قدس‌سره ولكنه لم يف بما وعد إلّا في حق قليل.

ولربما يبرر عدم توثيقه للبعض بان ذلك من جهة وضوح وثاقته ، فمثل زرارة وسلمان وغيرهما لا يحتاجون إلى توثيق.

ويورد عليه انه أهمل توثيق بعض من يحتاج إلى توثيق لعدم وضوح حاله كعمّار الساباطي فانه من جهة كونه فطحيا يمكن القول القول بعدم الاعتماد على روايته وبالرغم من ذلك أهمل توثيقه.

٣٢٧

هذا من جهة. ومن جهة اخرى نرى انه وثّق اشخاصا لا يحتاجون إلى توثيق كالشيخ الكليني وابن أبي عمير.

على ان وضوح حال الشخص وكونه ثقة عطيما لا يحصل إلّا من جهة ذكر الشيخ والنجاشي وغيرهما له باحسان وانه ثقة جليل ، ومعه فكيف يقال ان عدم ذكر الشيخ لشخص لعله من جهة وضوح جلالته.

مصطلح الجماعة

ثم ان الشيخ حينما يذكر اسم شخص وان له كتابا يذكر غالبا طريقه إلى الكتاب. وحين ذكره للطريق يقول في بعض الأحيان : اخبرنا بالكتاب جماعة من اصحابنا عن فلان عن ...

ولربما يستشكل في صحة الطريق المذكور من جهة عدم تعيين المقصود من الجماعة.

ولكن يرده ان أكثر من ينقل عنه الشيخ ويروي عنه كتب الأصحاب هو الشيخ المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري وأحمد بن عبدون وغيرهم ، وهم معروفون بالوثاقة. ومعه فحينما يقول اخبرنا جماعة من اصحابنا عن فلان عن فلان ... فسوف يحصل الجزم بان أحد أفراد الجماعة هو أحد الثقات المتقدم ذكرهم الذين يروي عنهم كثيرا في بقية الموارد ويصرّح باسمائهم.

هذا مضافا إلى انه يصرح في موارد متعددة بانه اخبرني جماعة منهم المفيد والحسين بن عبيد الله الغضائري وابن عبدون ، ومعه فلا يبقى للاشكال أي مجال.

٣٢٨

رجال النجاشي

رجال النجاشي هو للشيخ الجليل أحمد بن علي بن العباس النجاشي. وكنيته أبو العباس.

كان هذا الشيخ الجليل معاصرا للشيخ الطوسي. وكانا في بعض الأحيان يشتركان في الحضور على استاذ واحد.

وقد قيل في مدح هذا الشيخ الجليل الشيء الكثير. وجلالة قدره وعظم شأنه في الطائفة اشهر من ان تحتاج إلى نقل.

وقد الّف هذا الشيخ كتابه لجمع اصحاب الكتب فقط ، فهو لا يذكر إلّا من له كتاب ثم يذكر طريقه إليه. وهو في هذا على منوال فهرست الشيخ الطوسي.

وقد كتب في المقدمة السبب الذي دعاه لتأليفه وانه تعيير قوم من المخالفين بانه لا سلف لكم ولا مصنف.

وقد قام بترتيب هذا الكتاب طبق الحروف الهجائية. ولكن قبل ان يذكر الأسماء على الحروف الهجائية ذكر جماعة من المتقدمين من اصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام ممن قاموا بتأليف كتاب وسماهم بالطبقة الأولى وكان عددهم أقل من عشرة.

وبعد ان ذكر هذه الطبقة الأولى شرع في ذكر اسماء أصحاب الإمام

٣٢٩

الباقر عليه‌السلام ومن بعده من الأئمة عليهم‌السلام طبق الحروف الهجائية.

ولم يلتزم قدس‌سره في المقدمة بالاشارة إلى وثاقة الشخص وضعفه ولكنه في اثناء الكتاب أخذ يذكر ذلك ولم يهمله إلّا نادرا.

ويعدّ هذا الكتاب من أهم وارجح ما كتب في هذا الفن. بل قيل انه عند المعارضة بين كلام الشيخ والنجاشي في توثيق شخص وتضعيفه يقدّم كلام النجاشي.

والوجه في ارجحية هذا الكتاب تتجلى لمن يلقي نظرة عليه ، فان الملاحظ للكتاب المذكور يجد فيه الشيء الكثير من الدقة والاطلاع الواسع بالانساب واخبار القبائل فتجده حينما يذكر بعض الاشخاص يذكر أولاده واخوانه واجداده واحوالهم حتى كأنه واحد منهم.

وكيف لا يكون كذلك وأكثر الرواة من الكوفة ونواحيها والنجاشي كوفي ومن وجوه أهلها ومن بيت معروف فيها.

هذا مضافا إلى ما تقدم من تشعب علوم الشيخ وكثرة تأليفاته وتراكم اشغاله بخلاف النجاشي فهو اشبه بصاحب الاختصاص في حقل معين.

لماذا التأليف الثاني

يبقى ما الداعي للنجاشي إلى تأليف كتابه بعد ما فرض ان الشيخ قد قام بمهمة ذكر اصحاب الكتب والمصنفات في كتابه المعروف بالفهرست؟ ان الفهرست وكتاب الرجال للشيخ الطوسي اسبق تأليفا من رجال النجاشي بدليل ان

٣٣٠

النجاشي عند ذكره للشيخ الطوسي في كتابه اشار إلى ان من جملة تأليفات الشيخ الطوسي هو الفهرست وكتاب الرجال.

وفي الجواب عن هذا السؤال ينقل عن السيد البروجردي قدس‌سره انه كان يرجح في نظره ان النجاشي الّف كتابه كمحاولة لتصحيح ما في فهرست الشيخ (١).

ويمكن ان نضيف إلى ذلك ان كتاب النجاشي يمتاز عن فهرست الشيخ بالتوسع في بيان حال الأشخاص الذين يذكرهم الأمر الذي يبرر تأليف كتاب ثان.

__________________

(١) لاحظ مقدمة كتاب رجال الكشي طبع دانشگاه.

٣٣١

رجال البرقي وابن الغضائري

هناك كتابان آخران متقدمان من حيث التأليف على الكتب الأربعة المتقدمة.

احدهما : رجال البرقي.

وقد وقع الكلام في انه لمحمد بن خالد البرقي أو لولده أحمد أو هو لبرقي ثالث غيرهما.

اختار بعض المتأخرين (١) الاحتمال الأخير.

إلّا ان الخلاف المذكور غير مهم لأن الكتاب المذكور لا يتعرض للتوثيق أو الجرح وانما يتعرض إلى بيان طبقات الرواة كرجال الشيخ الطوسي تماما.

وقد طبع الكتاب أخيرا منضما إلى رجال ابن داود.

ثانيهما : رجال ابن الغضائري.

ابن الغضائري هو أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري. وأحمد هذا كان من زملاء الشيخ الطوسي والنجاشي. وكان الثلاثة من تلاميذ والد أحمد ، أي الحسين بن عبيد الله الغضائري.

__________________

(١) وهو الشيخ محمد تقي التستري في قاموس الرجال ١ : ٣١.

٣٣٢

وقد ذكر الشيخ الطوسي في مقدمة الفهرست ان لأحمد كتابين أحدهما في ذكر المصنفات والآخر في ذكر الاصول. ثم عقّب قائلا ان هذين الكتابين لم ينسخهما احد من اصحابنا واخترم هو رحمه‌الله وعمد بعض ورثته إلى اهلاك الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى بعضهم عنه.

هذا ولكن العلّامة والسيد ابن طاووس ينقلان عن الكتاب المذكور احيانا كما يتضح ذلك من خلال مراجعة رجال العلّامة الحلي.

إلّا ان النقل المذكور لا يمكن الاعتماد عليه إذ كيف وصل إليهما رجال ابن الغضائري بعد ما نقله الشيخ الطوسي من تلف الكتابين.

ومع غض النظر عن ذلك لا يمكن الاعتماد على النقل المذكور لجهالة الطريق إلى الكتاب المذكور لانهما ـ العلّامة وابن طاووس ـ لم يذكرا طريقهما إليه ليلاحظ انه صحيح قابل للاعتماد أو لا.

ثم انه قد قيل بان ابن الغضائري قد اكثر من القدح في الأشخاص بل قيل انه قلّما سلم أحد من قدحه.

ومن هنا يتأمل البعض في الأخذ بتضعيفاته من هذه الناحية.

إلّا ان الكلام حول ذلك غير مهم بعد ما ذكرناه من تلف الكتاب وجهالة الطريق إليه.

٣٣٣

كتب رجالية أخرى

ان الكتب الرجالية الأربعة المتقدم ذكرها ـ رجال الكشي والنجاشي والطوسي والفهرست ـ تعرف بالاصول الرجالية لأنها الاصل والمعتمد في هذا المجال ، وكل ما الّف بعدها فهو عيال عليها ومقتبس منها.

ومن أهم تلك الكتب المتأخرة رجال العلّامة الحلي المعروف بخلاصة الأقوال.

ان العلّامة قسّم كتابه هذا إلى قسمين. خصّص القسم الأول لمن يعتمد على روايته والقسم الثاني للضعاف الذين لا يعتمد على روايتهم.

وغالبا ما يعتمد العلّامة في كتابه على الكتب الأربعة المتقدمة حيث يذكر نص الفاظها. واما الموارد القليلة التي لا يعتمد فيها على الكتب الأربعة المتقدمة فقد تقدم الاشكال في الاعتماد على توثيقاته فيها في اوائل الكتاب تحت عنوان توثيقات المتأخرين.

ومن جملة الكتب المتأخرة أيضا رجال بن داود. وهو غالبا ما يعتمد على الكتب الأربعة المتقدمة.

وقد الّفت في الآونة الأخيرة كتب رجالية اخرى من قبيل :

رجال الميرزا محمد الاسترابادي المعروف بمنهج المقال.

٣٣٤

ورجال السيد بحر العلوم المعروف بالفوائد الرجالية.

ورجال الشيخ عناية الله القهبائي المعروف بمجمع الرجال.

ورجال الشيخ ابي علي الحائري المعروف بمنتهى المقال.

ورجال السيد مصطفى التفريشي المعروف بنقد الرجال.

ورجال الشيخ محمد الأردبيلي المعروف بجامع الرواة.

ورجال الشيخ محمد طه نجف المعروف باتقان المقال.

ورجال الشيخ عبد الله المامقاني المعروف بتنقيح المقال.

إلى غير ذلك من الكتب الرجالية.

وبعض هذه الكتب قام بجمع كلمات الشيخ الطوسي والنجاشي والكشي والعلّامة لا أكثر.

وقام البعض الآخر باجراء عملية تحقيق عند معارضة أقوال الرجاليين.

واحسن ما ألف اخيرا في هذا المجال معجم رجال الحديث. ويمكن بيان مزايا الكتاب المذكور فيما يلي : ـ

١ ـ قام بذكر مقدمة في بداية الكتاب تتضمن بعض الفوائد الرجالية باسلوب سهل واضح مبسط.

وهذه المزية لا تختص بهذا الكتاب فالكتب الآنف ذكرها قامت غالبا بهذه المهمة اما في المقدمة أو في الخاتمة.

٣٣٥

٢ ـ ينقل نص كلمات النجاشي والكشي والطوسي والعلّامة وابن داود والبرقي.

وقد ينقل ـ فيما إذا كان الشخص من المتأخرين ـ كلمات الشيخ منتجب الدين في فهرسته وابن شهر اشوب في معالم العلماء.

وعلى هذا من يراجع المعجم يستغني عن مراجعة هذه الكتب.

٣ ـ ان الراوي الواحد قد يرد في الروايات أو في الكتب الرجالية بعناوين متعددة ، فأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري قد يرد في الروايات بعنوان أحمد تارة وبعنوان أحمد بن محمد ثانية وبعنوان أحمد بن محمد بن عيسى ثالثة وبعنوان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري رابعة وبعنوان آخر خامسة.

والكتاب يقوم بذكر جميع هذه العناوين حسب تسلسل الحروف الهجائية ، فالشخص الواحد إذا كان واردا بعناوين ستة يذكره ست مرات ، وهكذا.

ويشير في كل عنوان من عناوينه إلى انه متحد مع العنوان الآخر أو محتمل الاتحاد ، فحينما يذكر أحمد بن محمد بن عيسى تحت رقم (١٠) مثلا يقول انه متحد مع أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الآتي في رقم (١١) أو (١٢) أو ...

ثم انه يأخذ بترجمة الشخص وما قيل في حقه تحت العنوان الذي يذكره النجاشي له في كتابه.

اجل يذكر تحت كل عنوان الروايات التي ورد فيها بذلك العنوان ، بمعنى ذكر مصادرها لا ذكرها بنفسها.

٣٣٦

وتجدر الاشارة إلى انه قدس‌سره يقتصر على روايات الكتب الأربعة ولا يتعداها فكل من ورده اسمه في احدها ذكره ، اما من ورد اسمه في كتاب العلل مثلا أو معاني الأخبار أو ... فلا يتكفل بذكره.

ثم ان روايات الشخص إذا كانت قليلة يذكرها عند ذكر اسمه وان كانت كثيرة فيذكرها آخر الكتاب في جداول خاصة.

٤ ـ عند ذكره للراوي يذكر من روى عنه ومن يروي هو عنه ، فإذا اشار إلى أحمد بن محمد بن عيسى مثلا ذكر الأشخاص الذين يروون عنه والاشخاص الذين رووا عنه. وفي ذلك فائدة كبيرة إذ من خلال ذلك يمكننا متى ما ورد ذكر اسم أحمد بن محمد في السند من دون تقييده بابن عيسى تشخيص كونه ابن عيسى أو غيره من خلال من يروي عنه ومن يروون عنه.

وهذه المهمة قد سبقة فيها الأردبيلي في جامع الرواة ، فهو قد قام أيضا بذكر الراوي والمروي عنه إلّا انه لم يقم بها بنحو الاستقصاء ولم يشر إلى المصادر بالأرقام.

٥ ـ يشير إلى موارد اختلاف النسخ ، فإذا كانت نسخ الكافي أو بقية الكتب الأربعة مختلفة في اسم الراوي يشير إلى ذلك.

٦ ـ يقوم بذكر ما يمكن الاستدلال به على وثاقة الشخص أو ضعفه ثم يأخذ بالمحاكمة والخروج بنتيجة معينة. كل ذلك باسلوب فني وممنهج وعبارات سلسلة.

٣٣٧

أجل إذا فرض ان الراوي لم يرد في حقه توثيق أو تضعيف سكت عنه ، وهذا يعني انه مجهول الحال وبحكم الضعيف.

وإذا كان واردا في اسانيد تفسير القمي أو كامل الزيارات اشار إلى ذلك ، وهذا يعني ثبوت وثاقته لديه لأنه قدس‌سره يبني على وثاقة جميع من ورد في اسانيد الكتابين المذكورين (١).

هذه أهم مزايا الكتاب المذكور.

__________________

(١) طبيعي بالنسبة إلى رجال كامل الزيارات تراجع قدس‌سره في اخريات عمره الشريف وبنى على ان الثقة منهم خصوص المشايخ المباشريين لابن قولويه.

٣٣٨

تمرينات

س ١ : اذكر خمس ملاحظات على وسائل الشيعة.

س ٢ : كيف تم تفادي الملاحظات الواردة على وسائل الشيعة؟

س ٣ : اذكر لمحة موجزة عن مستدرك الوسائل.

س ٤ : اذكر لمحة موجزة عن الوافي.

س ٥ : اذكر لمحة موجزة عن بحار الأنوار.

س ٦ : جاءت الكتب الرجالية الأربعة كحصيلة ... أكمل الفراغ.

س ٧ : ما هي طريقة الكشي في كتابه الرجالي؟

س ٨ : ما هو العمل الذي قام به الشيخ الطوسي اتجاه رجال الكشي؟

س ٩ : اشرح الملاحظة الأولى المرتبطة برجال الشيخ الطوسي.

س ١٠ : دفع اشكال التهافت الوارد على الشيخ بسبب تكراره لبعض الأسماء بعدة وجوه. اذكر الوجه الأول مع مناقشته.

س ١١ : اذكر الوجه الثاني مع مناقشته.

س ١٢ : اذكر الوجه الثالث مع مناقشته.

س ١٣ : ما هو المناسب في الجواب؟

٣٣٩

س ١٤ : ما هو الوجه الأول في تفسير جملة «اسند عنه»؟ وكيف يناقش؟

س ١٥ : ما هو الوجه الثاني في ذلك؟ وكيف يناقش؟

س ١٦ : ما هو الوجه الثالث في ذلك؟ وكيف يناقش؟

س ١٧ : روى الشيخ في الفهرست كثيرا عن جماعة من اصحابنا. كيف نوجّه اعتبار الجماعة؟

س ١٨ : الّف الشيخ الطوسي رجاله لغرض ... أكمل الفراغ.

س ١٩ : الّف الشيخ الطوسي فهرسته لغرض ... اكمل الفراغ.

س ٢٠ : الّف النجاشي فهرسته لغرض ... أكمل الفراغ.

س ٢١ : لماذا الّف النجاشي كتابه بعد فرض تأليف الشيخ لكتابيه؟

س ٢٢ : رجال البرقي لمن؟ ولماذا لا يهم التعرض إلى حاله؟

س ٢٣ : نقل العلّامة الحلي عن ابن الغضائري لا يعتمد عليه لوجهين. اذكرهما.

س ٢٤ : قسّم العلّامة كتابه إلى قسمين. أوضح ذلك.

س ٢٥ : ما هي طريقة معجم رجال الحديث؟

وبهذا نختم حديثنا عن القضايا الرجالية التي اردنا التعرض لها. وكان ذلك في مدينة قم المقدسة يوم ٢٥ / رجب المرجب / ١٤١٦ ه‍. ونشكره عزوجل على هذا التوفيق.

باقر الأيرواني

٣٤٠