دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

الشيخ محمّد باقر الإيرواني

دروس تمهيدية في القواعد الرجالية

المؤلف:

الشيخ محمّد باقر الإيرواني


الموضوع : رجال الحديث
الناشر: مدين
المطبعة: قلم
الطبعة: ٢
ISBN: 964-6642-91-8
الصفحات: ٣٤٧

الفصل الثالث

نظرات في بعض كتب الحديث

٢٢١
٢٢٢

قبل التحدث عن كل كتاب من كتب الحديث نشير إلى دعوى مهمة نسبت إلى الأخباريين واختارها بشكل جزئي بعض الاصوليين.

وتلك الدعوى : ان جميع أحاديث الكتب الأربعة قطعية الصحة والاعتبار ولا مجال للتأمل في رجال اسنادها بل كل رواية مذكورة فيها ينبغي الأخذ بها بلا توقف.

ولاثبات صحة هذه الدعوى يتمسك تارة بتعابير وردت في مقدمة هذه الكتب استفيد منها توثيق اصحاب تلك الكتب لجميع افراد الرواة المذكورين فيها.

ويأتي توضيح ذلك عند التعرض إلى التحدث عن كل واحد من تلك الكتب.

واخرى يتمسك ببعض الوجوه التي تعم جميع الكتب الأربعة ولا تختص

٢٢٣

ببعض منها دون آخر من قبيل الوجوه التي تمسك بها صاحب الوسائل وهي ٢٢ وجها ذكرها ضمن بعض الفوائد التي سجلها في آخر كتابه.

ولعل أقوى تلك الوجوه هو الوجه الأول الذي يرجع محصله إلى ان اصحاب الأئمة عليهم‌السلام قد اتعبوا انفسهم لضبط الاحاديث وتدوينها والحفاظ عليها إلى زمن المحمدين الثلاثة وقام المحمدون بدورهم بتدوين تلك الأحاديث في كتبهم الأربعة.

وهذا الاهتمام الأكيد يولّد بحسب العادة العلم بصدور الأحاديث المودعة في تلك الكتب.

وهذا الاهتمام له شواهد متعددة ، فالشلمغاني حينما ألّف كتاب التكليف قال الشيخ الجليل سفير الناحية المقدسة الحسين بن روح رحمه‌الله تعالى : اطلبوا الكتاب لي لانظره ، فقرأه من أوله لآخره وقال : ما فيه شي إلّا وقد روي عن الأئمة عليهم‌السلام إلّا موضعين أو ثلاثة فانه كذب عليهم.

بل ان الشيخ الجليل نفسه حينما ألّف كتابه المعروف بكتاب التأديب أرسله إلى مدرسة قم ، وطلب من فقهائها النظر فيه ، فايدوا كل ما فيه إلّا ما ذكره من ان زكاة الفطرة تساوي نصف صاع من طعام والمناسب صاع من طعام.

ويعرض كتاب يوم وليلة الذي هو تأليف يونس بن عبد الرحمن على الإمام أبي محمد صاحب العسكر عليه‌السلام فيقرضه بقوله : اعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة.

هذه بعض الشواهد التي تدل على اهتمام الأصحاب بالأحاديث.

٢٢٤

والشيخ الأعظم في الرسائل في مبحث حجية الخبر نقل قسما وافرا من تلك الشواهد فراجع.

ان الوجه المهم من تلك الوجوه المتكثرة التي ذكرها الحرّ العاملي هو هذا الوجه وإلّا فبقية الوجوه قد تكون واضحة التأمل.

وعلى سبيل المثال يقول في الوجه الثالث : ان مقتضى الحكمة الربانية وشفقة أهل البيت عليهم‌السلام بالشيعة تمهيد اصول معتمدة لهم يعملون بها زمن الغيبة ، وليست هي إلّا المصادر التي اعتمد عليها وجمع منها كتاب وسائله.

ومن قبيل ما ذكره في الوجه السابع من ان احاديث كتابه إذا لم تكن صحيحة يلزم وقوع الشيعة في الضلال إلى يوم القيامة ، والعادة قاضية ببطلان ذلك ، وائمة أهل البيت عليهم‌السلام لا يرضون بذلك.

ومن قبيل ما ذكره في الوجه الثاني عشر من ان التقسيم الرباعي للحديث مأخوذ من كتب العامة ، وقد امرنا باجتناب طريقتهم.

ومن قبيل ما ذكره في الوجه السادس عشر من ان التقسيم الرباعي مستحدث من قبل العلّامة وابن طاووس ، وهو لا يعدو الاجتهاد والظن ، وقد امرنا باجتناب الظن. وقد ورد عنهم عليهم‌السلام : شرّ الامور محدثاتها وعليكم بالتلاد.

هذا بالنسبة إلى صاحب الوسائل.

واما بالنسبة إلى غيره فاضاف السيد بحر العلوم وجماعة آخرون دعوى اخرى وهي ان الاصول الحديثية التي نقل منها المحمدون الثلاثة أحاديث

٢٢٥

كتبهم متواترة ومعلومة النسبة إلى اصحابها كمعلومية نسبة الكتب الأربعة اليوم إلى اصحابها.

وفرّعوا على ذلك عدم الحاجة إلى وجود طريق صحيح بين المحمدين الثلاثة واصحاب تلك الاصول وبالتالي لا يكون وجود بعض مشايخ الاجازة الذين لم تثبت وثاقتهم في الطريق ـ كأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأحمد ابن محمد بن يحيى وعلي بن محمد بن الزبير القرشي والحسين بن أبي جيد وأحمد بن عبدون و ... ـ مانعا من الأخذ بالرواية.

ليس جميع ما في الكتب الأربعة صحيحا

وبعد التعرف على توجيه صاحب الوسائل ومتابعيه لدعوى صحة جميع ما في الكتب الأربعة ناخذ بمناقشة ذلك بما يلي :

١ ـ ان اهتمام الأصحاب بالأخبار لا يولّد اليقين بصحة جميعها بل غاية ما يقتضيه هو العلم بصحة كثير منها ، لأنه لا يمكن عادة ذهاب جميع تلك الاتعاب سدى وبلا نتيجة مثمرة.

٢ ـ ان المحمدين الثلاثة انفسهم لا قطع لهم بصحة جميع الأحاديث التي اودعوها في كتبهم فكيف يكون القطع المذكور ثابتا لغيرهم.

والذي يدل على عدم حصول القطع لهم مناقشتهم في بعض روايات الكتب الأربعة ، فالشيخ الطوسي في الجزء الثاني من الاستبصار حديث ٢٣٠ ، ٢٣١ يقول : ان راوي الحديثين المذكورين هو عمران الزعفراني وهو مجهول مضافا

٢٢٦

إلى وجود قوم ضعفاء في سنديهما.

وفي الجزء الثالث حديث ٩٣٣ ، ٩٣٥ يقول ما نصه : «أول ما في هذه الأخبار ان الخبرين منهما وهما الأخيران مرسلان ، والمراسيل لا يعترض بها على الأخبار المسندة لما بيناه في غير موضع. واما الخبر الأول فراويه أبو سعيد الادمي ـ سهل بن زياد ـ وهو ضعيف جدا عند نقاد الأخبار».

والشيخ المفيد قد تعرض إلى الأخبار الدالة على ان شهر رمضان لا ينقص ابدا التي هي مودعة في الكافي والفقيه وناقشها من حيث السند.

والشيخ الصدوق قال في باب الوصي يمنع الوارث : «ما وجدت هذا الحديث إلّا في كتاب محمد بن يعقوب ولا رويته إلّا من طريقه».

وهذا التعبير لا يصح الابناء على عدم قطعية جميع ما في الكتب الأربعة وإلّا فلا أثر لروايتها من عدة طرق أو من خصوص الكليني.

وفي التهذيب ج ٩ ص ٤٠ ينقل الشيخ خبرا عن الكافي ينتهي إلى ابي سعيد الخدري ثم يعلق عليه بقوله : «فما تضمن هذا الحديث من تحريم لحم الحمار الأهلي موافق للعامة. والرجال الذين رووا هذا الخبر أكثرهم من العامة. وما يختصون بنقله لا يلتفت إليه».

٣ ـ انه لو سلمنا بان جميع الاصول المنقول منها روايات الكتب الأربعة قطعية الصدور أو متواترة النسبة لاصحابها فهذا لا يعني عدم الحاجة إلى وجود طريق معتبر ، فان قطعية اصل الكتاب وتواتر نسبته لصاحبه لا يستلزم قطعية

٢٢٧

جميع نسخه. فالكافي مثلا قطعي النسبة إلى الكليني ولكن ذلك لا يستلزم ان كل نسخة من نسخ الكافي هي قطعية وليس فيها أي اختلاف مع الأصل الذي كتبه الكليني بل لربما تشتمل بعض النسخ على زيادة أو نقصان او تحريف فنحتاج ـ على هذا ـ إلى طريق معتبر إلى نفس صاحب الكتاب لنأمن من هذه المحاذير.

وبكلمة اخرى : ان تواتر الكتب نفسها لا يعني تواتر نسخها.

وفائدة اجازة صاحب الكتاب رواية الكتاب عنه تظهر في هذا المجال. فصاحب الكتاب يدفع نسخة من كتابه إلى تلميذه ويقول له اجزتك رواية هذه النسخة عني ، والتلميذ يدفعها بدوره إلى تلميذه ويجيزه روايتها عنه والثالث يدفعها إلى الرابع. وهكذا كل واحد يدفعها إلى الآخر ويجيز روايتها عنه. وبذلك تكون قد وصلت الينا نسخة من مؤلف الكتاب سالمة من انحاء الخلل. ولو لا تناقل النسخة المقرونة باجازة كل سابق للاحقه لم نحصل على ذلك.

٤ ـ انه بناء على قطعية جميع ما في الكتب الأربعة لا حاجة لتسجيل الشيخ الطوسي والصدوق للمشيخة في آخر كتابهما وذكر طرقهما إلى الاصول التي نقلا منها الأحاديث. ولا معنى أيضا لما ذكره الشيخ الطوسي في مقدمة المشيخة من اني اذكر هذه المشيخة لتخرج احاديثي من الارسال إلى الاسناد.

واذا قيل بان غرضهما من ذكر الطرق هو التبرك وايصال السند إلى الإمام عليه‌السلام.

اجبنا بانه بناء على هذا لا حاجة إلى الاكثار من الطرق وذكر اكثر من

٢٢٨

طريق واحد إلى صاحب الأصل بل كان من المناسب الاقتصار على طريق واحد إلى صاحب الأصل بلا حاجة إلى ذكر طريق ثان ، لان التبرك يتأتى بذكر طريق واحد ، والحال اننا نجد ان الشيخ الطوسي مثلا يذكر إلى بعض الاصول أكثر من طريق واحد.

بل يمكن ان نقول أكثر من هذا : انه بناء على فكرة التبرك لا حاجة إلى تسجيل الطرق في كراس وتسميته بالمشيخة وعرضه على الناس بل يكفي لحصول الغرض المذكور تسجيل الطرق في ورقة واحتفاظ الشيخ أو الصدوق بها لنفسه بل لا حاجة إلى تسجيلها في روقة ويكفي الاحتفاظ بها في القلب.

ان التبرك بايصال السند إلى الامام عليه‌السلام يحصل بذلك أيضا ، ويكون تسجيلها في كتاب بعنوان المشيخة اتلافا للأوراق والحبر وتبذيرا لهما بلا مبرر.

ولاستيضاح ما نقول أكثر لاحظ حالتنا اليوم ، فلو فرض ان شخصا اراد التبرك بايصال سنده الى الإمام عليه‌السلام فهل يصح له كتابة كتاب يذكر فيه طرقه إلى الشيخ اغا بزرك الطهراني أو السيد المرعشي النجفي قدس‌سرهما ويذكر أيضا طرق هذين إلى الشيخ الطوسي؟ ان العقلاء يضحكون عليه جزما ويقولون له احتفظ بهذه الطرق في قلبك أو ورقة لنفسك.

٥ ـ ان النجاشي تحرز من الرواية عن الضعفاء على ما ذكر في بعض مواضع كتابه (١) ، وهذا لا معنى له على تقدير تواتر الكتب المنقول عنها.

__________________

(١) لملاحظة ذلك راجع ما سجلناه سابقا عند البحث عن التوثيقات العامة.

٢٢٩

وأحمد بن محمد بن عيسى يطلب من الحسن بن علي الوشا ـ على ما نقل النجاشي ـ اخراج كتاب ابان الأحمر له ، ويطلب منه سماعه منه ، فعابه على استعجاله وقال له : اذهب فاستنسخه ثم اسمعه مني فقال : لا آمن الحدثان.

ان الحاجة إلى السماع والتعليل بقوله : «لا آمن الحدثان» لا وجه له بعد تواتر تلك الكتب.

٦ ـ ان في الكتب الأربعة احاديث قد لا يمكن التصديق بصدورها. من قبيل ما ذكره في الكافي في كتاب الطلاق من ان أمير المؤمنين عليه‌السلام ارتقى المنبر وقال : لا تزوجوا ولدي الحسن عليه‌السلام فانه مطلاق (١).

اننا لا نرضى بتقديس كتاب الكافي بثمن باهض يحط فيه من كرامة امامنا الحسن عليه‌السلام.

وفي الكافي أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام في قول الله عزوجل :

«وانه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون» رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذكر وأهل بيته المسؤولون «وهم أهل الذكر» (٢).

ان صدور الرواية بهذا الشكل مما يقطع بعدمه لاختلال التركيب.

واذا قيل بان امثال هذه الأحاديث لا بدّ من رفع اليد عن ظاهرها وتاويلها بشكل من الاشكال من قبيل تأويل الحديث الأول بان بعض العوائل الكوفية

__________________

(١) الكافي ٦ : ٥٦.

(٢) الجزء الأول من اصول الكافي : ص ٢١١ حديث ٤.

٢٣٠

كانت تحاول تزويج الإمام الحسن عليه‌السلام من بعض بناتها وكان أمير المؤمنين عليه‌السلام يحذر على ولده من تلك البنات فارتقى المنبر وقال : لا تزوجوا ولدي الحسن فانه مطلاق حذرا منه على ولده.

اجبنا ما الفائدة في الحفاظ على الصدور والغاء الظهور؟!! ان تقديس أهل البيت عليهم‌السلام واخبارهم يلزم ان يدعونا للحفاظ عليها صدورا وظهورا ، اما التسليم بصدورها مع عدم العمل بظهورها فهو رفع بالتالي لليد عن اخبار أهل البيت عليهم‌السلام ويعني عدم عملنا بها.

مناقشات خاصة

هذه بعض المناقشات في دعوى قطعية جميع ما في الكتب الأربعة. وهي مناقشات عامة.

وسوف نذكر عند التحدث عن كل واحد من الكتب الأربعة المناقشات الخاصة التي تخص كل واحد منها.

مستندات مرفوضة

ربما يتمسك لتصحيح دعوى قطعية اعتبار جميع ما في الكتب الأربعة ببعض الروايات من قبيل رواية علي بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «اعرفوا منازل الرجال منا على قدر رواياتهم عنا» (١).

__________________

(١) الكافي ١ : ٥٠.

٢٣١

ورواية محمد بن الحسن بن أبي خالد قلت لأبي جعفر الثاني عليه‌السلام :

جعلت فداك رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم ولم ترو عنهم فلما ماتوا صارت الكتب الينا فقال : حدثوا بها فانها حق (١).

والتأمل في دلالة الروايات المذكورة واضح ، فانها وان دلت على حجية نقل الأخبار ووجوب قبوله في الجملة ـ وإلّا فلا معنى لجعل منزلة الرجل دائرة مدار قدر روايته ولما كان معنى للحث على نقلها بلسان حدّثوا بها فانها حق ـ إلّا انها لا تدل على حجية كل نقل. وهل يحتمل ان أهل البيت عليهم‌السلام يأمروننا باتباع كل خبر بما في ذلك خبر الفاسق والقرآن الكريم يقول : ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا.

وإذا قيل ان قوله عليه‌السلام «حدثوا بها فانها حق» يدل على حقانية جميع الأحاديث الموجودة في كتب الأصحاب المتقدمين.

كان الجواب : ان الرواية تدل على ان جميع ما صدر من الإمامين الباقرين عليهما‌السلام واودع في الكتب فهو حق. وهذا امر صحيح نلتزم به. وهل يحتمل ان شيعيا لا يلتزم بحقانية ما صدر عن أئمته عليهم‌السلام!!!

إلّا ان المشكلة هي انه كيف نثبت ان جميع ما هو موجود في الكتب الأربعة قد صدر من الأئمة عليهم‌السلام وهو حق ويجب التحدث به؟ ان الحديث السابق يدل على ان ما صدر عنهم عليهم‌السلام فهو حق لا ان كل ما هو موجود في الكتب الأربعة حق وصدر منهم عليهم‌السلام.

__________________

(١) المصدر السابق : ص ٥٣.

٢٣٢

دعوى معاكسة

وقد تخطر للذهن دعوى ثانية معاكسة وهى ان ما اودعه الشيخ الصدوق والطوسي في كتبهم ليس حجة باعتبار ان الطرق المذكورة في المشيخة هي طرق إلى اصحاب الكتب ، وبكلمة اخرى إلى اصل الكتاب دون النسخة الموجودة عند الشيخ الطوسي أو الصدوق التي ينقل عنها الأحاديث في كتابه. ومعه تكون الروايات المذكورة مرسلة ويلزم القول بانسداد باب العلم والعلمي.

ويرد ذلك : ـ

١ ـ ان لازم هذه الدعوى لغوية تسجيل الشيخ للطرق التي ذكرها في المشيخة ويكون ذلك منه اتلافا لوقته وللحبر والأوراق. وفكرة التبرك باطلة لان التبرك لا يحتاج إلى هذه الطرق الكثيرة.

٢ ـ ان تعبير الشيخ في المشيخة باني اذكر الطرق لتخرج الأحاديث عن الارسال إلى الاسناد يردّ ما ذكر.

٣ ـ ان الشيخ ذكر في الفهرست في ترجمة العلاء بن زرين ان لكتابه اربع نسخ ويروي كل نسخة بطريق خاص بها ثم ذكر الطريق إلى كل نسخة.

ان هذا يدل على ان طرقه التي يذكرها هي إلى النسخة الموجودة عنده وليس إلى اصل الكتاب.

٤ ـ قال الشيخ في الفهرست عند ذكره للمفيد واستعراض كتبه : «سمعنا منه هذه الكتب كلها بعضها قراءة عليه وبعضها نقرأ عليه غير مرة وهو يسمع». وهذا يدل على تمركز الجهود على نسخة معينة تقرأ أو تسمع.

٢٣٣

٥ ـ ان الشيخ ذكر في ترجمة ابن مهزيار طرقه إلى كتبه ثم قال إلّا كتاب المثالب فان العباس روى نصفه عن علي بن مهزيار.

وذكر في ترجمة محمد بن الحسن الصفار ان الصدوق روى كتبه كلها إلّا كتاب بصائر الدرجات.

وذكر في ترجمة الشلمغاني : اخبرنا جماعة بكتاب التكليف إلّا حديثا واحدا في باب الشهادة.

إلى غير ذلك من الموارد التي استثنى فيها حديث واحد أو كتاب واحد.

ان الاستثناء المذكور يدل على ان الطريق الذي يذكره الشيخ طريق إلى النسخة وليس إلى اصل الكتاب وإلّا فلا وجه لاستثناء حديث واحد أو حديثين.

ان هذا يدلل على ان الاجازة أو القراءة أو السماع كان متعلقا بنسخة معينة فقرأت جميع أحاديث تلك النسخة أو سمعت أو أجيزت دون حديث واحد أو حديثين.

وهكذا لا معنى لاستثناء كتاب واحد برمته لان طريق الشيخ إذا كان إلى أصل الكتاب فهذا معناه ان طريقه بالتالي طريق إلى صاحب الكتاب. ومادام للشيخ طريق إلى صاحب الكتاب كابن مهزيار فلا وجه لاستثناء بعض كتبه.

٢٣٤

تمرينات

س ١ : قيل بقطعية اعتبار جميع احاديث الكتب الأربعة. ما المقصود من الدعوى المذكورة؟ وكيف يستدل عليها؟

س ٢ : اذكر الوجه الثالث الذي تمسك به الحر لاثبات حجية احاديث الكتب الأربعة.

س ٣ : اذكر الوجه السابع لذلك.

س ٤ : اذكر الوجه الثاني عشر لذلك.

س ٥ : اذكر الوجه السادس عشر لذلك.

س ٦ : ما هي دعوى السيد بحر العلوم بالنسبة للاصول الحديثية؟

س ٧ : ما وجه ارتباط دعوى السيد بحر العلوم بدعوى صاحب الوسائل؟

س ٨ : اذكر المناقشة الأولى لدعوى صحة جميع ما في الكتب الأربعة.

س ٩ : اذكر المناقشة الثانية للدعوى المذكورة.

س ١٠ : اذكر المناقشة الثالثة لذلك.

س ١١ : اذكر المناقشة الرابعة لذلك.

س ١٢ : اذكر المناقشة الخامسة لذلك.

٢٣٥

س ١٣ : اذكر المناقشة السادسة لذلك.

س ١٤ : هناك مستندات مرفوضة قد يتمسك بها لاثبات صحة جميع ما في الكتب الأربعة. اذكرها مع المناقشة.

س ١٥ : قد يخطر للذهن شبهة تقول بعدم حجية ما اودعه الشيخ الصدوق والطوسي في كتبهم الثلاثة. اوضح تلك الشبهة.

س ١٦ : اذكر المناقشة الأولى لتلك الشبهة.

س ١٧ : اذكر المناقشة الثانية لذلك.

س ١٨ : اذكر المناقشة الثالثة لذلك.

س ١٩ : اذكر المناقشة الرابعة لذلك.

س ٢٠ : اذكر المناقشة الخامسة لذلك.

س ٢١ : راجع الحديث ١ من باب ١ من أبواب الخلل في الصلاة في وسائل الشيعة واوضح الحال في سنده.

٢٣٦

نظرات في كتاب الكافي

كتاب الكافي هو للشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني (١) المكنى بابي جعفر الاعور المتوفى سنة ٣٢٨ ه‍.

ألّف كتابه الشريف فترة عشرين سنة على ما نقل النجاشي في ترجمته.

وقد عاش هذا الشيخ الجليل زمان الغيبة الصغرى وعاصر السفراء العظام للناحية المقدسة. وتوفي قبل وفاة السفير الرابع وهو علي بن محمد السمري ، فان هذا السفير العظيم توفي سنة ٣٢٩ بينما الكليني توفي سنة ٣٢٨ ه‍. ونقل انه توفي سنة ٣٢٩ ه‍ فتكون سنة وفاتهما على هذا واحدة.

وقد نقل البحراني في كتابه لؤلؤه البحرين عن السيد هاشم البحراني عن بعض الثقات ان بعض حكام بغداد رأى بناء قبر الكليني فسأل عنه فقيل هو قبر بعض الشيعة فامر بهدمه وحفر قبره ورآه بكفنه لم يتغير وقد دفن معه آخر صغير بكفنه أيضا فاعاد بنائه بعد بناء قبة عليه.

ونقل ان بعض الحكام في بغداد حمله التعصب على الأمر بحفر قبر الإمام الكاظم عليه‌السلام فقيل له ان هنا رجلا من علمائهم يعني الكليني يكفيك الاعتبار بحفر قبره فأمر بحفر قبره فوجده بهيئته كأنه قد دفن في تلك الساعة فأمر ببناء قبة

__________________

(١) كلين على وزن زبير قرية من قرى الري. وقيل هي على وزن أمير.

٢٣٧

عظيمة عليه وصار مزارا مشهورا.

* * *

وكتاب الكافي مركب من ثلاثة أقسام : كتاب الروضة والاصول والفروع.

اما كتاب الروضة فقد طبع في حزء واحد. ويتضمن بعض خطب الأئمة عليهم‌السلام ومواعظهم وبعض القضايا التاريخية المرتبطة بهم وبغيرهم.

وقد ذكر البعض (١) ان الكليني لما أكمل كتابه وأتمّ ردّ موارده إلى فصولها بقيت زيادات كثيرة من خطب أهل البيت ورسائل الأئمة عليهم‌السلام وآداب الصالحين وطرائف الحكم مما لا ينبغي تركه فألّف كتابا يجمع ذلك وسماه بالروضة ، لأن الروضة منبت أنواع التمر.

وهناك كلام في ان كتاب الروضة من تأليف الكليني أو لا ، فقد ذهب البعض إلى انه من تأليف ابن ادريس.

وقد نقل الشيخ النورى في مستدركه (٢) عن رياض العلماء عن المولى خليل القزويني انه كان يرى ذلك ، أي ان الروضة هي من تأليف ابن ادريس. وربما نسب ذلك إلى الشهيد الثاني.

وردّ الشيخ النوري ذلك بعد تصريح الأعلام بكونها من تأليف الكليني باتحاد سياق الروضة وسائر كتب الكافي.

__________________

(١) وهو الدكتور حسين علي محفوظ في كلمة له مذكورة في مقدمة الكافي.

(٢) راجع ٣ : ٥٤٦.

٢٣٨

ولعل مقصوده من الأعلام الاشارة إلى مثل النجاشي والشيخ الطوسي فانهما ذكرا ان الروضة هي من جملة تأليفات الكليني فكيف تكون من تأليف ابن ادريس الذي جاء بعد ذلك بفترة.

* * *

واما الاصول فقد طبع في جزئين كل جزء يتضمن أربعة كتب. فالجزء الأول يتضمن كتاب العقل والجهل ويبحث عما يرتبط بالعقل والجهل ، وكتاب فضل العلم ويبحث عما يرتبط بالعلم وفضله ، وكتاب التوحيد ويبحث عن التوحيد ، وكتاب الحجة ويبحث عما يرتبط بالمعصومين عليهم‌السلام كالبحث عن علمهم وتاريخ حياتهم وغير ذلك مما يرتبط بهم.

واما الجزء الثاني فيتضمن كتاب الايمان والكفر وكتاب الدعاء وكتاب فضل القرآن وكتاب العشرة.

واما الفروع فقد طبعت في خمسة اجزاء كلها يتعرض للاحاديث الواردة في الفروع الفقهية.

* * *

وقد أولت الشيعة اهتماما كبيرا للكافي وظافرت جهودها عليه بحثا وقراءة ومطالعة منذ الزمن السالف وحتى يومنا هذا.

يقول النجاشي : كنت اتردد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي وهو مسجد نفطويه النحوي اقرأ القرآن على صاحب المسجد وجماعة من اصحابنا

٢٣٩

يقرأون كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب حدثكم محمد بن يعقوب الكليني ورأيت أبا الحسن العقرائي يرويه عنه.

ومجموع أحاديث الكافي على ما قيل يزيد على مجموع أحاديث الصحاح الستة للعامة ، فان مجموع أحاديث الكافي ١٦١٩٩ حديثا بينما مجموع أحاديث الصحاح ٩٤٨٣ حديثا.

ومن هنا تتجلى لنا عظمة الكتاب المذكور ومدى الأتعاب التي بذلها مؤلفه. جزاه الله على تلك الجهود خير ما يجزي به عباده الصالحين.

نقاط أربع

هناك عدة أبحاث ترتبط بكتاب الكافي نختار أربعة منها.

طريقة الكليني

١ ـ ان بعض اصحاب الأئمة عليهم‌السلام سجل الأحاديث التي سمعها منهم عليهم‌السلام في كراريس بلغ عددها ٤٠٠ كراسا سميت بعد ذلك بالاصول الأربعمائة.

وقد عمد الكليني والصدوق والطوسي إلى تلك الاصول وبوبوها إلى أبواب معينة ووضعوا كل حديث في بابه المناسب. وبذلوا في هذا المجال جهودا لا تثمن. وبرزت نتيجة لتلك الجهود الكتب الأربعة المتداولة بايدينا اليوم. وهي الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار.

وقد سهّل علينا هؤلاء الأعلام وعبّدوا لنا طريق الاجتهاد والاستنباط ، فالفقيه إذا اراد استنباط حكم ورام التعرف على وجود حديث يرتبط به راجع

٢٤٠