يظهر ذلك من قوله : ( وأمّا أصالة البراءة فهي لا تفيد إلاّ الظنّ ) (١).
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( لا إشكال في رجحان الاحتياط ) (٢).
قال ـ دام ظله ـ : الظاهر من نسبة الرجحان إلى شيء كون ذلك الشيء حسنا في نفسه ، لكنّه ـ قدّس سرّه ـ أراد الأعمّ من ذلك الشامل للحسن بواسطة الغير ، وإلاّ لم يكن معنى لترديده في استحباب الاحتياط بعد الاعتراف بحسنه الذاتي ، فإنّ التردّد آئل إلى الترديد في أنّ الاحتياط بنفسه حسن حتّى يكون مندوبا شرعا ، أولا.
ثمّ إنّه ـ دام ظلّه ـ قال : لا شبهة في أنّ تعليم الجاهل من الواجبات النفسيّة ، ولا ريب أنّ كلّ واجب نفسي كالمندوب لا بدّ أن يكون حسنا في نفسه ، وإلاّ يكون وجوبه غيريا أو إرشاديا.
والّذي يتراءى ـ في بادئ النّظر ـ أنه لا مصلحة في التعليم إلاّ تمكّن الغير من امتثال ما يجب عليه ، فلا يكون حسنا في نفسه على هذا.
ويمكن أن يقال : إنّ إرشاد الجاهل في نفسه حسن أوجب الأمر به ، ويكون تركه وتقرير الجاهل على جهله قبيحا ، فيحرم تركه.
فمن هنا يدفع ما ربما يتوهّم أن يقال : إنه ما الفرق بين الاحتياط وبين تعليم الجاهل من جهة عدم الحسن في نفس كلّ منهما؟! فإن كان ذلك يقدح في استحباب الاحتياط نفسيّا فليقدح (٣) في وجوب التعليم نفسيّا.
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ) (٤) .. يعني (٥) لما ذكرنا أيضا : أنّ الإمام عليه السلام أقرن
__________________
(١) معالم الدين : ١٩٢.
(٢) فرائد الأصول ١ : ٣٥٩.
(٣) في الأصل : ليقدح ..
(٤) فرائد الأصول ١ : ٣٦٠.
(٥) كذا في الأصل ، لكن صحيح العبارة ـ بمراجعة الفرائد ـ هكذا : يعني ويشهد لما ذكرنا ...
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

