قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( وقد تكون مضرّة أخرى ) (١) ، كما في موارد الشكّ في التكليف.
وحاصل الجواب : أنّ الأمر بترك الشبهات في النبوي للطلب الإرشادي المشترك بين الإلزاميّ وغيره ، فيعمّ جميع صور الشبهة ، ويختلف بحسب اختلاف الموارد من جهة وجود المقتضي للتحرّز حتما وعدمه.
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( من غير الطرق المنصوبة من الشارع ، فتأمّل ) (٢).
الأمر بالتأمّل لعلّه إشارة إلى أنّ حاصل ما ذكر في توجيه مناسبة الاستشهاد أنه عليه السلام أمر بطرح الشاذّ من باب الاحتياط ، لاحتمال عدم كونه حجّة شرعا ، فيكون الآخذ به آخذا بغير الحجّة ، فلا يكون معذورا إذا أدّى العمل به إلى مخالفة التكليف الواقعي ، وهذا بعيد عن منصبه ـ عليه السلام ـ ، فإنّ شأنه رفع الجهل عن الجاهل ، لا تقريره عليه بأمره بالاحتياط ، فاللازم عليه بيان أنّ الخبر الشاذ ليس بحجّة ، لا أنه يحتمل عدم كونه حجّة ، فيجب طرحه لذلك. هذا.
أقول : الّذي يهوّن الأمر في النبويّ ، ويخرجه عن الدلالة على وجوب الاحتياط ، ويوجب حمله على الإرشاد هو ما ذكره ـ قدّس سرّه ـ من الوجوه الثلاثة الشاهدة على ذلك ، ومعها فليس علينا معرفة وجه استشهاد الإمام ـ عليه السلام ـ به.
ومما يعيّن حمله على الإرشاد : أنه شامل لصور الشكّ في المكلّف به بعد ثبوت التكليف ، بل هي مرادة منه يقينا وباعتراف الأخباريين ، ولا ريب أنّ الضرر المحتمل فيها هو العقاب على مخالفة التكليف المعلوم ، وأن الأمر
__________________
(١) فرائد الأصول ١ : ٣٥٠.
(٢) فرائد الأصول ١ : ٣٥١.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

