إحداهما : دوران الأمر بين صدورهما لأجل تنافي مدلوليهما على الوجه المذكور.
وثانيهما : عدم مرجح لأحدهما بالنظر إلى ذلك الدليل ، بمعنى كونهما على حد سواء في الدخول تحته.
والمقدمة الثانية إنما يمنع من التعبد بأحدهما بالخصوص على تقدير ثبوت المقدمة الأولى ، إذ على تقدير انتفائها يعمل بذلك الدليل في كل منهما ، بمعنى أنه يتعبد بصدور كل منهما لفرض شموله لهما مع عدم مانع من العمل به في كل منهما ، ومن المعلوم انتفاء المقدمة الأولى في النص والظاهر والظاهر والأظهر ، لما من غيره مرة من عدم التنافي عرفا بين الظاهر وبين كل من النص والأظهر ، فلا دوران مع كون أحد المتعارضين نصا أو أظهر بالنظر إلى الصدور حتى لا يصلح دليل صدورهما لاقتضاء التعبد بصدور واحد منهما ، فيقتضي التعبد بكل منهما ، كاقتضائه لكون النص والأظهر متصرفين في الظاهر ـ كما مر فظهر بطلان المصير إلى المرجحات الصدورية في محل الفرض وظهر ـ أيضا ـ أن المصير إلى الترجيح بقوة الدلالة إنما هو بعد الفراغ عن أصل الصدور بمقتضى دليل السند من غير حاجة إلى دليل آخر أصلا.
ومن هنا ظهر اندفاع توهم المصير ـ في النص والأظهر مع الظاهر ـ إلى المرجحات من حيث جهة الصدور ـ أيضا ـ.
وتوضيح اندفاعه أنها كالمرجحات الصدورية مختصة بما إذا لم يمكن الجمع بين المتعارضين على وجه عرفي ، وأما مع إمكانه ـ كما هو المفروض والمتحقق
__________________
محتاجا إلى دليل آخر غير ذلك الدليل بخلاف النص والأظهر مع الظاهر ، لأن مقتضى الأصل [ بالنسبة ] إلى ذلك الدليل كما مرّ غير مرة هو التعبد بصدور كلا المتعارضين من غير حاجة إلى أدلة الترجيح أو التخيير أصلا. لمحرّره عفا الله عنه.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٤ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F954_taqrirat-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

