والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين . المتوسل انما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا علي سبيل الطلب منه . وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل المدعو ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه . انتهى .
فقد أفتى ابن تيمية بجواز العمل بحديث الضرير وفيه خطاب للنبي صلىاللهعليهوآله وهو ميت !
ولاحظ يا صارم أن الميزان عند ابن تيمية أن تطلب من الله أو من المتوسل منه . وهذا هو كلام علماء المسلمين كلهم .
وتفريقه بين المتوسل والداعي والمستغيث غير صحيح ، لأنه لا يوجد مسلم يدعو النبي ويطلب منه من دون الله ، أو يستغيث به من دون الله ! !
وأزيدك حديثا آخر صححه الطبراني يفسر حديث الضرير ، قال في المعجم الكبير ٩ / ١٧ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف رضياللهعنه : أن رجلاً كان يختلف الى عثمان بن عفان رضياللهعنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت اليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف فشكا اليه ذلك ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة . يا محمد إني أتوجه بك الى ربي فتقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك . ورح إليّ حتى أروح معك . فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتي باب عثمان بن عفان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال له : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فائتنا .
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيراً ، ما كان ينظر في حاجتي ، ولا يلتفت إليّ حتى ، كلمته فيّ ؟ !
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
