الشبهة السادسة :
استدلال المالكي بقوله تعالى ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ . الأنعام
قال المالكي : فلولا أن الله تعالى أقل في نفوسهم من تلك الحجارة ما رجحوها عليه هذا الترجيح الذي تحكيه الآية واستحقوا عليه حكم الله عليهم بقوله ( سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) انتهى . المفاهيم ٩٦ .
الجواب : مشكلة المالكي أنه مولع بالتفرد والشذوذ والتقليد لاسلافه من القبورية ! ! ولما كان مكذبا لما حكاه القرآن ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ) قال هذا الكلام الساقط ( الله تعالى أقل في نفوسهم من تلك الأحجار ) ! ! ! !
كيف والأحجار ومن تمثلهم ما هم إلا وسطاء الى الله الكبير المتعال ؟ ! صدق الله ، وكذب المالكي .
وغاية ما في تصرف المشركين هذا أنهم كانوا ينذرون لله ولشركائهم ثم يجورون في القضية ، فلا يصل الى الله شئ ، وحجتهم أن الله غني عن هذا ، وليس كما يدعي المالكي أن الله أقل في نفوسهم من الأحجار .
نعم محبة المشركين لأوثانهم ، بل ومساواتهم لها مع الله في المحبة أمر معروف ، بل منهم ومن سائر عباد القبور والأصنام من يؤثرهم على محبة الله .
لكن جعل ذلك دليلاً على عدم اقرارهم واعترافهم بربوبية الله من الإفك المبين . . .
وروي ابن جرير عن ابن عباس :
وذلك أن أعداء الله كانوا إذا احترثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منها جزءاً وللوثن جزءاً ، فما كان من حرث أو ثمرة أو شئ من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه . فإن سقط منه شئ فيما سمي لله ردوه الى ما جعلوا للوثن .
وإن سبقهم الماء الى
الذي جعلوه للوثن فسقى شيئاً جعلوه لله جعلوا ذلك
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
