وهدفهم من ذلك أن يقولوا أن الذين يتوسلون بالأنبياء والرسل مشركون مثل أولئك ، لانهم موحدون في الالوهية ويشركون الأنبياء والأولياء في الربوبية ! !
ولكن لو صحت مقدمتهم هذه ، لبقي عليهم مقدمتان يلزم عليهم اثباتهما :
الاولى ، أن الذين يتوسلون بالأنبياء والأولياء يعبدونهم ، كما كان المشركون يعبدون الشركاء ! !
والثانية ، أن توسلهم بهم عمل لم يأذن به الله تعالى ولم ينزل به سلطانا ، كشرك المشركين ! !
وقد تبين لك الفرق الشاشع بين التوسل والعبادة ، وتبين لك دلالة الآيات والأحاديث الشريفة على التوسل ، وأنه عمل مشروع أذن الله به ورسوله ، فتشبيهه بشرك المشركين تلبيس وتزوير !
ثم كتب محمد الفاتح تحت عنوان :
أهم الشبهات حول شرك عباد الأصنام ، فقال :
أجدني مضطرا للرد على الشبهات التي أثارها علوي المالكي وأتباعه ومن سبقه ، حول الحقائق الماضية ، والتي نقلت فيها أقوال أهل العلم في بيان أن المشركين أقروا لله بالخلق والرزق والتدبير ، وأشركوا به في العبادة ، أملا في القربى وبحثاً عن الزلفى الى الله ، وأنهم لم يعتقدوا في أصنامهم نفعاً ولا ضرا .
الشبهة الأولى : كيف يقال أن المشركين لم يعتقدوا في أصنامهم نفعاً ولا ضراً ، وها هو القرآن يحكي قولهم ( إِن نَّقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ ) ؟
والجواب : أننا لا ننكر اعتقاد المشركين النفع والضر في آلهتهم أفليس قولهم ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ) وقولهم ( وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ) من اعتقاد النفع تقريبا وشفاعة ؟ ؟
ولذلك تجد بعض المفسرين يذكر أنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم النفع والضر وهذا حق لا ينكر كما . وليس هذا محل النزاع . . . انما النزاع في كونهم يعتقدون فيهم نفعا ذاتيا استقلاليا دون الله ، فأين الدليل على ذلك ؟
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
