وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ . يونس ـ ٣١
قال الإمام البغوي ( ت : ٥١٦ هـ ) في تفسيره ( فسيقولون الله ) هو الذي يفعل هذه الأشياء ( فقل أفلا تتقون ) أفلا تخافون عقابه في شرككم . وقيل : أفلا تتقون الشرك مع هذا الاقرار .
( فذلكم الله ربكم ) الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم ( الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) أي فأين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون به . اهـ .
وقال الإمام الرازي في تفسيره ١٧ / ٧٠ :
ثم بين تعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال فسيقولون أنه الله سبحانه وتعالى ، وهذا يدل على أن المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام أنها تقربنا الى الله زلفى وأنهم شفعاؤنا عند الله ، وكانوا يعلمون أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر . انتهى .
ومن باب الفائدة أنقل كلام بعض الأئمة من غير المفسرين :
أولاً : الإمام ملا علي القاري ، قال في شرح الفقه الأكبر ص ١٦ :
وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاء بما هو ظاهر في مقام الشهود ، ففي التنزيل : ( قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير اليه قوله سبحانه وتعالى ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) ويومي اليه حديث : كل مولود يولد على فطرة الإسلام . وإنما جاء الأنبياء عليهمالسلام لبيان التوحيد وتبيان التفريد ، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة لا الٓه إلا الله ولم يأمروا أهل ملتهم بأن يقولوا : الله موجود بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود ، رداً لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى .
على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد . انتهى .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
