ولا يصح أن يقول مانع التوسل : أنا لا أمنع التوسل والتشفع لما قدمتم من الآثار والأدلة وإنما أمنع إطلاق التوجه والاستغاثة ، لأن فيهما إبهام وهو أن المتوجه به ، والمستغاث به أعلى من المتوجه عليه والمستغاث عليه .
وهذا لا يعتقده مسلم ، ولا يدل لفظ التوجه والاستغاثة عليه ، فإن التوجه من الجاه والوجاهة ، ومعناه : علو القدر والمنزلة .
وقد يتوسل بذي جاه الى من هو أعلى جاهاً منه .
الحالة الثانية : بعد موته في عرصات القيامة بالشفاعة منه ، وذلك مما قام الاجماع عليه وتواترت الأخبار به .
الحالة الثالثة : المتوسطة في مدة البرزخ ، ولا مانع من ذلك ، فإن دعاء النبي لربه تعالى في هذه الحالة غير ممتنع ، وقد وردت الأخبار على ما ذكرنا من قبل ، ونذكر طرفاً منه باثبات علمه بسؤال من يسأله ، فلا مانع من أن يسأل به الاستسقاء كما كان يسأله في الدنيا .
٣ ـ النوع الثالث : من التوسل أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنه ( ص ) قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته اليه ، فيعود الى النوع الثاني في المعنى ، وإن كانت العبارة مختلفة ، ومن هذا قول القائل للنبي : أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال له ( ص ) : أعني على نفسك بكثرة السجود .
والآثار في ذلك كثيرة ، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلا كون النبي ( ص ) سبباً وشافعاً ، وليس المراد نسبة النبي الى الخلق والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم . فصرف الكلام اليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحدين ! !
وأما الاستغاثة فهي طلب الغوث . وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى وحده ، كقوله تعالى : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ .
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
