وقال في ص ١٥ :
وقد أكثر ابن تيمية من بحث النوع الثاني من التوسل في مصنفاته قائلاً بمنعه ، وقلده وردد صدى كلامه آخرون . ويحسن ذكر كلام ابن تيمية مع بيان ما فيه ، واقتصاري على كلامه فقط هو الأولى ، لأن من تشبث بكلامه لا يزيد عن كونه متشبعاً من موائده ، دائراً في فلكه ، والله المستعان :
كان ابن تيمية يرى منع التوسل بالأنبياء والملائكة والصالحين ، وقال : التوسل حقيقته هو التوسل بالدعاء ـ دعاء الحي فقط ـ وذكر ذلك في مواضع من كتابه التوسل والوسيلة ص ١٦٩ .
وقال ابن تيمية ص ٦٥ وهو الاعتراض الأول :
السؤال به ( أي بالمخلوق ) فهذا يجوزه طائفة من الناس ، لكن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيفٌ بل موضوع ، وليس عنه حديث ثابتٌ قد يظن أن لهم فيه حجة ، إلا حديث الأعمى ولا حجة لهم ، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته ، وهو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ، وقد أمره النبي أن يقول : اللهم شفعه في ، ولهذا رد الله عليه بصره لما دعا له النبي ، وكان ذلك مما يعد من آيات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو توسل غيره من العميان الذين لم يدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تكن حالهم كحاله . اهـ .
قلت : قوله كله ضعيفٌ بل موضوع . . . سيأتي إن شاء الله تعالى الرد على هذا الكلام في تخريج الأحاديث ، ففيها الصحيح والحسن والضعيف عند أئمة هذا الشان ، ووفق قواعد الفن .
أما قوله : إلا حديث الأعمى لا حجة لهم فيه ، فإنه صريحٌ في أنه انما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته . . . وكلامه فيه نظرٌ ظاهر ، لأن الناظر في حديث توسل الأعمى يجد فيه الآتي :
![العقائد الإسلاميّة [ ج ٤ ] العقائد الإسلاميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F88_aqaed-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
