هذا ولكن إجراء الاستصحاب بكلا هذين الشكلين يتوجه له إشكال ، وهو أنّه معارض باستصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ، فإنّ كل شخص موجود في هذا الزمان يمكن أن يشار له ويقال هذا قبل أن يبلغ سن التكليف لم يكن وجوب صلاة الجمعة ثابتا في حقه فإذا شكّ في بقاء ذلك جرى استصحاب بقاء عدم الوجوب وكان ذلك معارضا لاستصحاب بقاء التكليف بأحد الشكلين السابقين. وهذه المعارضة تشبه تماما المعارضة المتقدمة في الاستصحاب التعليقي ، حيث قيل انّ استصحاب بقاء الحرمة المشروطة إلى حالة الزبيبية معارض باستصحاب الحلية الفعلية الثابتة قبل غليان الزبيب ، وكما كانت تلك المعارضة مانعة من حجّية الاستصحاب التعليقي كذلك المعارضة في المقام مانعة من حجّية استصحاب بقاء التكليف إلى زمن الغيبة.
قوله ص ٢٨٧ س ٢ : مبادئ الحكم : وهي المصلحة والإرادة. وأمّا النسخ بمعناه المجازي بالنسبة إلى مبادئ الحكم فهو ممكن.
قوله ص ٢٨٧ س ٢ : ومعقول بالنسبة إلى الحكم في إلخ : بلا فرق بين
__________________
ـ الزمان السابق لثبت له الحكم وأمّا أنّه لو وجد الآن فيثبت له الآن فهذا لم يكن متيقنا سابقا حتى يستصحب.
والجواب : إنّ مثل هذا الإشكال يعم كل استصحاب تعليقي فالزبيب مثلا حينما يشار له ويقال لو غلى في السابق حرم وهو الآن أيضا لو غلى حرم يأتي فيه مثل هذا الإشكال حيث يقال إن الزبيب كان يحرم لو غلى في الزمان السابق وأمّا أنه يحرم لو غلى الآن أي في حال الزبيبية فهو لم يكن متيقنا سابقا.
وحل الإشكال : انّ خصوصية التغاير من حيث الزمان لا تؤثر على الاستصحاب ، فالموضوع ما دام واحدا يجرى فيه الاستصحاب وإن اختلف من حيث الزمان
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ٤ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F775_alhalqato-alsalesa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
