المعلّقة واقعا للزبيب قبل أن يحصل العلم بها من طريق الاستصحاب لا يكفي لصيروتها فعلية وإنّما تصير فعلية عند العلم بها بواسطة الاستصحاب ، فالمكلّف إذا علم بواسطة الاستصحاب أنّ الزبيب لو غلى حرم فحينذاك تصير حرمته فعلية عنه الغليان ، وأمّا إذا لم يعلم بذلك فبغليانه واقعا لا يصير محرما بالفعل.
والخلاصة : إنّ الحرمة الفعلية بعد تحقق الغليان مترتبة على العلم بالحرمة المعلّقة لا على الحرمة المعلّقة الواقعية ، ومعه فتكون من اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب وهي حجّة كما تقدم.
ثم انّ هذا الجواب ـ كما عرفت ـ مبنائي ، أي مبني على القول بأنّ مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل.
الاعتراض الثالث
وفي الاعتراض الثالث يقال انّ الاستصحاب التعليقي حتى لو سلم من الاعتراضين السابقين ـ بأن فرض ان الحرمة المعلّقة التي يراد استصحابها كانت مجعولة بنفسها وفرض أن استصحاب الحرمة المعلّقة يكفي لصيرورتها حرمة فعلية بدون لزوم محذور الأصل المثبت ـ فمع ذلك لا يمكن جريانه من جهة اخرى ، وهي معارضته بالاستصحاب التنجيزى ، فإنّ الزبيب له حكمان يمكن أن يجري الاستصحاب في كليهما وهما : الحرمة المعلّقة الثابتة حالة العنبية ، والحلية الثابتة قبل الغليان ، فالزبيب قبل أن يأخذ بالغليان يحل أكله حلية فعلية فإذا شككنا في زوال تلك الحلية بالغليان جرى استصحابها ويثبت بقاؤها بعد الغليان ويكون ذلك معارضا لاستصحاب الحرمة المعلّقة.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ٤ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F775_alhalqato-alsalesa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
