عود إلى عرض المشكلة
بعد الفراغ من النقاط الثلاث السابقة نعود لعرض المشكلة في حقيقة الاستصحاب.
انّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون امارة لأنّ حجّية الامارة حكم ظاهري ناشىء من قوة الكشف ، ومن الواضح انّ ثبوت الحالة السابقة في باب الاستصحاب ليس له كاشفية قويّة عن البقاء ، ولذا لا يحصل من ثبوت الشيء سابقا الظنّ ببقائه لا حقا وإن ادّعى البعض ذلك.
وأمّا انّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون أصلا عمليا فلأنّ حجّية الأصل حكم ظاهري ناشىء من قوّة المحتمل ، ومن الواضح انّه لا تحدّد لنوعية الحكم في الحالة السابقة المتيقنة ولا لنوعية الحكم المحتمل حدوثه في الحالة اللاحقة ، ومع عدم تحدّده فلا يمكن تحديد أهمية المحتمل ، أجل في مثل أصالة الإباحة حيث يدور الأمر بين احتمالين الإباحة والحرمة فالتقديم بأهمية المحتمل وجيه بخلافه في المقام.
هذا توضيح المشكلة.
والحل أن يقال : انّ الحكم الظاهري هو الحكم الناشئ من التزاحم بين الحكمين أو بين الملاكين ، وفي باب الاستصحاب يوجد مثل هذا التزاحم ، حيث انّ احتمال البقاء يزاحم احتمال عدم البقاء ، غاية الأمر لا يمكن تقديم أحد الاحتمالين لقوّة الاحتمال لعدم ثبوتها ـ كما تقدّم ـ ولا لقوة المحتمل لعدم تحدّد المحتمل ولكن من الممكن تقديم أحد الاحتمالين لنكتة اخرى كنكتة العادة والالفة
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ٤ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F775_alhalqato-alsalesa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
