النجاشي وحمايته ، بينما عاد بعضهم من قبل إلى المدينة ، وهم يحملون أجمل الذكريات والخواطر عن عدل حاكمها الطيب « النجاشي » ، ولطفه ، وحسن وفادته.
من هنا كانت أرض الحبشة في نظر المسلمين تعتبر أرض الذكريات الجميلة والخواطر الحلوة ، وكانوا يمدحون حاكمها ويصفونهم بالعدل والاستقامة. ولو اننا لا حظنا في كتاب النبي صلىاللهعليهوآله إليه نوعا من اللطف ، واللين في القول فان ذلك مردّه إلى معرفة رسول الله صلىاللهعليهوآله بنفسية النجاشي وخلقه وحسن موقفه.
فانك لا تجد لتهديدات رسول الله صلىاللهعليهوآله في كتبه ورسائله الاخرى إلى الملوك والزعماء ، بالعقاب الالهي إن رفضوا القبول بدعوته ، وحمّلهم مسئولية شعوبهم في عبارات صريحة وقاطعة ، أيّ أثر في هذا الكتاب.
فقد كتب رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى النجاشي ما يلي :
« بسم الله الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول الله إلى النجاشي ملك الحبشة. سلام عليك ، أحمد الله الذي لا إله إلاّ هو الملك القدّوس السلام المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيّبة الحصينة فحملت بعيسى ، حملته من روحه ، ونفخه ، كما خلق آدم بيده ، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني وتوقن بالذي جاءني ، فإني رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وإنّي أدعوك وجنودك وقد بلّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى » (١).
لقد بدأ رسول الله صلىاللهعليهوآله كتابه بالتسليم على حاكم الحبشة وأرسل إليه بتحياته الشخصية ، ولكنه لم يفعل هذا في كتاب غيره ، فلم يرسل بتحياته الشخصية الى « كسرى » و « قيصر » و « المقوقس » حكّام إيران والروم
__________________
(١) السيرة الحلبية : ج ٣ ص ٢٤٨ ، إعلام الورى : ص ٤٥ و ٤٦.
![سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله [ ج ٢ ] سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F766_seyyed-almorsalin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
