بما ذكر ؛ لما ذكر.
واحتجّ الأشاعرة على أنّ الله يريد القبائح بأنّه تعالى فاعل لكلّ موجود ، ومن جملة الموجودات القبائح ، فيكون مريدا لها ؛ ضرورة أنّ الإرادة هي الصفة لأحد طرفي المقدور ، والله هو المرجّح ؛ إذ لا مؤثّر في الوجود إلاّ الله.
( و ) أجاب المصنّف ـ وفاقا للمعتزلة ـ عن هذا الدليل بأنّ ( بعض الأفعال مستندة إلينا ) بمعنى أنّا لا نسلّم أنّ الله تعالى فاعل لكلّ موجود بلا واسطة ؛ لكون بعض الأفعال مستندة إلينا بالضرورة كما سيأتي.
واحتجّوا على أنّ إرادة الله غير متعلّقة بما ليس بكائن بأنّه تعالى لو أراد الإيمان من الكافر والطاعة من العاصي ـ وقد صدر الكفر من الكافر ، والمعصية من العاصي ـ لزم أن لا يحصل مراد الله ، ويحصل مراد الكافر والعاصي ، فيلزم أن يكون الله تعالى مغلوبا ، والكافر والعاصي غالبين عليه.
( و ) أجاب المصنّف بأنّ ( المغلوبيّة غير لازمة ) لأنّ الله تعالى لم يرد الإيمان والطاعة مطلقا ـ ولو إجبارا ـ حتّى يلزم المغلوبيّة بسبب عدم وقوع مراده تعالى ، بل أرادهما على سبيل الاختيار وإرادة المكلّف ، ولا مغلوبيّة له تعالى في عدم الوقوع حينئذ كما لا يخفى ؛ فإنّه من لوازم الاختيار الذي أعطاه الله عباده.
واحتجّوا أيضا بأنّ الله تعالى علم عدم وقوع الإيمان من الكافر ، والطاعة من العاصي ، وكلّ ما علم الله وقوعه وجب وقوعه ، وكلّ ما علم عدم وقوعه امتنع وقوعه ؛ لاستحالة انقلاب علمه تعالى جهلا ، والعالم باستحالة الشيء لا يريده البتّة ؛ لقبح إرادة المحال.
( و ) أجاب المصنّف ـ رحمهالله ـ بأنّ ( العلم تابع للمعلوم ) كما مرّ ، فلا يؤثّر في إمكان الفعل وامتناعه ، مضافا إلى أنّ الله تعالى كما كان عالما بالعدم ، كذلك كان عالما بأنّه باختيار المكلّف ، فلو لم يكن مختارا لزم كون علمه تعالى جهلا ، وحيث كان مختارا جاز تعلّق إرادته تعالى.
![البراهين القاطعة [ ج ٢ ] البراهين القاطعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F718_albarahin-alqatea-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
