الإلزامي بترك الواجب وإتيان الحرام ، وحيث أنّ رفع اللازم مستلزم لرفع الملزوم ، فالمرفوع هي التكاليف الإلزاميّة لا مطلق التكاليف ، فالأحكام الوضعيّة لا تبقى بلا أثر ـ كما توهّم ـ بل يستحبّ عليه إتيان الواجبات وترك المحرّمات ، بناء على شرعيّة عبادات الصبيّ.
الثاني : أنّ أثر الوضع هو وجوب تفريغ ذمّة الصبيّ على الوليّ ، إذ لا مانع من أن يكون فعل الصبيّ موضوعا للحكم التكليفي الإلزامي على شخص آخر ، وها هنا هو الولي ، بل هذا المعنى صريح قوله عليهالسلام : « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » (١) فجناية الصبيّ إن كان عن عمد موضوع لوجوب الدية على العاقلة ، ولذلك لو أتلف الصبيّ مال شخص ، أو تلف بعد وقوع يده عليه ولو كان بتلف سماويّ يجب على الولي أداء مثله من مال ذلك الصبي إن كان مثليّا ، وقيمته إن كان قيميّا ، وهكذا الحال في باب جناياته ودياته التي اشتغلت ذمّته بها ، بل وكفّاراته التي تعلّقت به ، وسائر الضمانات التي تعلّقت به.
الثالث : وجوب ترتيب الأثر عليه بعد البلوغ ، وهذا كاف في عدم لغويّة ذلك الاعتبار.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الأدلّة الواردة في الأبواب المتفرّقة ـ التي تدلّ على أنّ بعض الأفعال موضوع أو سبب لثبوت حكم وضعي ـ عمومات أو مطلقات تشمل أفعال البالغين وغير البالغين.
فقوله : « من حاز شيئا من المباحات ملكه » (٢) أو قوله عليهالسلام : « من أحيا أرضا مواتا فهي له » (٣) وكذلك سائر الأدلّة الكثيرة المتفرّقة في الأبواب المختلفة ـ لا اختصاص لها بالبالغين ، وحديث رفع القلم لا يخصّصها.
__________________
(١) تقدم راجع ص ١١٨ ، هامش رقم (٢).
(٢) « جواهر الكلام » ج ٢٦ ، ص ٢٩١.
(٣) تقدم راجع ص ١٧٤ ، هامش رقم (٢).
![القواعد الفقهيّة [ ج ٤ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F711_qavaed-feqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
