وحاصل الكلام : أنّ الأمر الاعتباري تحقّقه في عالم الاعتبار تابع لاعتبار من بيده الاعتبار ، ولا دخل في الوجود الفعلي لمن يعتبر له فيه.
هذا ، مضافا إلى ورود نقوض كثيرة على من ينكر إمكان تمليك المعدوم والذي سيوجد :
منها : مسألة الوقف على البطون المتتالية ، بناء على تمليك كلّهم حال إجراء العقد الصحيح ، فإنّ الواقف ينشأ ملكيّة الجميع في ذلك الحال ، غاية الأمر أنّ فعليّة الملكيّة لكلّ بطن في ظرف وجود ذلك البطن ، كما هو شأن جعل الأحكام الشرعيّة بطور القضايا الحقيقيّة في جميع الموارد ، وضعيّة كانت أم تكليفيّة.
ومنها : أنّهم جوّزوا الوقف على أولاده الموجودين ومن يوجد بعد ذلك ، والكلام في تصحيحه كما ذكرنا في تصحيح الوقف على البطون ، وموارد أخر ، فلا نطول الكلام.
فالإنصاف : أنّ عمدة مدرك هذا الاشتراط هو الإجماع المدّعى في المبسوط (١) ، فإن تمَّ فهو ، وإلاّ فلا موجب لهذا الشرط.
وما ذكروه في هذا المقام من عدم قابليّة المعدوم للتمليك ، أو عدم الدليل على صحّة مثل هذا الوقف ، أو فساده ، كلّها لا يرجع إلى محصّل.
أمّا الأوّل : فقد عرفت إمكانه بل وقوعه. وأمّا الثاني : فلإطلاقات أدلّة الوقف.
وأمّا الثالث : فلحكومة الإطلاقات عليها.
وأمّا الشرط الثاني : وهو أن يكون الموقوف عليه معيّنا لا ترديد فيه ، كأن يقول : وقفت هذه الدار على أخي أو ابني ، أو يقول : على أحد أولادي ، ولكنّه يمكن أن يكون بين المثلين فرق بأنّه في الأوّل الموقوف عليه بحسب الواقع مردّد بين الأخ والابن ، ولكن في الثاني مفهوم أحد أولادي قابل للانطباق على كلّ واحد منهم ، فكلّ واحد
__________________
(١) « المبسوط » ج ٣ ، ص ٢٩٢.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٤ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F711_qavaed-feqhie-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
