أيده بعضهم بأن إرادة الزوجية والرغبة فيها بعد إزالتها ضرب من الرجوع إليها وإن لم يكن بقول ولا فعل ، بل بمجرد الإرادة والمحبة المدلول عليها استلزاما بالإنكار ، إذ فيه أن مقتضى ذلك اعتبار أن لا يظهر منه عدم إرادة الرجوع ، من حيث أن المراجعة به إنما كانت باعتبار اقتضائه التمسك بالزوجية والرغبة فيها والميل إليها ، مع أن النص (١) وكلام الأصحاب مطلق.
فلا محيص حينئذ عن القول بأن الرجعة ليست من قسم الإيقاع ، ولا يعتبر فيها قصد معنى الرجوع ، بل يكفي فيها كل ما دل من قول أو فعل على التمسك بالزوجية فعلا وإن ذهل عن معنى الطلاق ، وهو مراد المصنف. ومن ذلك يعلم أنه لا وجه لكثير مما في كتب المتأخرين ومتأخريهم.
( ودعوى ) أن خصوص الوطء مثلا والإنكار رجعة تعبدا وإن لم يكن فيهما إنشاء ولا قصد معنى الرجوع بخلاف غيرهما من أفراد الرجعة المعتبر فيها إنشاء معنى الرجوع ( يدفعها ) أنه لا دليل معتد به على اعتبار ذلك فيها كي يلتزم إخراج هذين القسمين من بين أفرادها ، وقوله تعالى (٢) ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ) كقوله تعالى (٣) ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) أو غيره أعم من اعتبار الأمرين المزبورين فيها ، فيبقى حينئذ ما يستفاد من تحققها بالإنكار والفعل مجردا عنهما من كون الرجعة مطلقا كذلك بحاله من غير معارض ، خصوصا بعد ظهور النص والفتوى في أن الرجعة شيء واحد ، لا أنها أمران : أحدهما يعتبر فيه الإنشاء وقصد معنى الرجوع ، وهو ما عدا الأفعال والإنكار من الأقوال ، وربما كان في التأمل في كلمات الأساطين منهم في المقام وغيره قرائن كثيرة على ذلك.
وكيف كان فـ ( لا يجب الاشهاد ) في الرجعة بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى الأصل والنصوص (٤) المستفيضة
__________________
(١) الوسائل الباب ـ ١٤ ـ من أبواب أقسام الطلاق الحديث ١.
(٢) سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٢٨.
(٣) سورة البقرة : ٢ ـ الآية ٢٢٩.
(٤) الوسائل الباب ـ ١٣ ـ من أبواب أقسام الطلاق.
![جواهر الكلام [ ج ٣٢ ] جواهر الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F677_al-zohod-000%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
