٢ ـ حُكمُ التَعارُضِ المُستَقِرّ
المُستَوعِبِ لِتمَامِ المَدلول
إذا كان التعارض المستقر مستوعباً لتمام مدلول الدليلين بحيث لا يبقى بعد تقديم أحدهما مجال للآخر ، كما في موارد التعارض بنحو التباين ، فيقع الكلام عنه تارة : في تنقيح الموضوع وأنه متى يكون التعارض مستقراً ، وأخرى : في أحكامه.
أما البحث في تنقيح الموضوع ، فقد يحاول إخراج المتعارضين عن التعارض المستقر ، والجمع بينهما انطلاقاً من قاعدة أن الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فيؤخذ بكل من الدليلين في جزء من مفاده.
والواقع أن هذه القاعدة يمكن تقريبها بأحد وجهين :
الأول ـ التفسير المدرسي والبدائي لها ، وهو أننا نأخذ بكل من الدليلين في جزء من مدلوله ونطرح جزئه الآخر ليكون قد عملنا بهما معاً ، فلو ورد مثلاً ( ثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة ) حملنا الأول على عذرة غير المأكول والثاني على عذرة المأكول ، فإن العمل بهما في تمام مدلولهما وإن كان متعذراً إلاّ أن هذا لا يسوغ طرحهما في تمام مفادهما ، لأن الضرورات تقدر بقدرها دائماً ، فليعمل بشيء من مدلول كل منهما فيكون جمعاً بين الدليلين.
وهذا التفسير واضح البطلان ، فإن ترك جزء من مفاد كل دليل أخذاً
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F668_bohos-fi-elmel-osol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
