حُكم التَزاحُم في حَالةِ عَدَم الترجيح
إذا فرض تساوي المتزاحمين وعدم ترجيح في أحدهما وقع البحث حينئذ عن ثبوت التخيير بينهما وكونه عقلياً أو شرعياً. ونقصد بالتخيير العقلي ، وجود خطابين شرعيين تعيينيين كل منهما مشروط بعدم امتثال الآخر وإنما يتخير بينهما في مقام الامتثال بحكم العقل ، ونقصد بالتخيير الشرعي وجود خطاب واحد تخييري بدلاً من خطابين مشروطين.
ومهم الثمرة الملحوظة من وراء هذا البحث مسألة وحدة العقاب وتعدده ، حيث يدعى أنه بناء على كون التخيير عقلياً يتعدد العقاب على العاصي إذا تركهما معاً ، لأنه يكون قد عصى خطابين شرعيين. وأما إذا كان التخيير شرعياً فلا يكون عاصياً إلاّ لخطاب واحد.
وقد أفاد المحقق النائيني ـ قده ـ تفصيلاً في المقام بين ما إذا كان التكليفان مشروطين بالقدرة الشرعية أو بالقدرة العقلية ، فحكم بالتخيير العقلي في الأول والشرعي في الثاني ، بتقريب. « انه لا وجه لسقوط أصل الخطاب في المشروط بالقدرة العقلية وإنما الساقط إطلاقه لحال الاشتغال بالآخر فيثبت خطابان مشروطان يتخير بينهما عقلاً ، وأما المشروط بالقدرة الشرعية فالتخيير الثابت فيه شرعي كشف عنه العقل فإن كلاً من الواجبين إذا كان واجداً لملاك إلزامي في ظرف القدرة عليه ـ كما هو المفروض ـ ففي فرض التزاحم
![بحوث في علم الأصول [ ج ٧ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F668_bohos-fi-elmel-osol-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
