البحث ، فإنّه قد انتحل كلام عبدالعزيز الدهلوي واعتمده في الجواب عن استدلال الإماميّة ، إلاّ أنّه بتر كلامه ولم يأت به إلى الآخر! وهو ما سنشير إليه :
قال الآلوسي : « ومن الشيعة من أورد الآية في مقام الاستدلال على إمامة عليّ كرّم تعالى وجهه ، قال : عليٌّ كرم الله تعالى وجهه واجب المحبّة ، وكلّ واجب المحبّة واجب الطاعة ، وكلّ واجب الطاعة صاحب الإمامة. ينتج : عليٌّ رضي الله تعالى عنه صاحب الإمامة. وجعلوا الآية دليل الصغرى.
ولا يخفى ما في كلامهم هذا من البحث :
أمّا أوّلاً : فلأن الاستدلال بالآية على الصغرى لا يتمّ إلاّعلى القول بأنّ معناها : لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تودّوا قرابتي وتحبّوا أهل بيتي. وقد ذهب الجمهور إلى المعنى الأول. وقيل في هذا المعنى : إنّه لا يناسب شأن النبوّة لِما فيه من التهمة ، فإنّ أكثر طلبة الدنيا يفعلون شيئاً ويسألون عليه ما يكون فيه نفع لأولادهم وقراباتهم. وأيضاً : فيه منافاة ما لقوله تعالى : ( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ).
وأما ثانياً : فلأنّا لا نسلّم أنّ كلّ واجب المحبّة واجب الطاعة ، فقد ذكر ابن بابويه في كتاب الإعتقادات : إنّ الإماميّة أجمعوا على وجوب محبّة العلويّة ، مع أنّه لا يجب طاعة كلّ منهم.
وأمّا ثالثاً : فلأنّا لا نسلّم أنّ كلّ واجب الطاعة صاحب الإمامة ، أي الزعامة الكبرى ، وإلاّ لكان كلّ نبيّ في زمنه صاحب ذلك ، ونصّ : ( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ) يأبى ذلك.
وأمّا رابعاً : فلأنّ الآية تقتضي أن تكون الصغرى : أهل البيت واجبوا الطاعة ، ومتى كانت هذه صغرى قياسهم لا تنتج النتيجة التي ذكروها ، ولو سلّمت جميع مقدماتها ، بل تنتج : أهل البيت صاحبوا الإمامة ، وهم لا يقولون بعمومه.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ٢٠ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F488_nofahat-alazhar-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
