والسيّد شرف الدين العاملي ذهب إلى أنّ النكتة هي أنّه لو جاءت الآية بلفظ المفرد ، فإنّ شانئي علي وأهل البيت وسائر المنافقين لا يطيقون أن يسمعوها كذلك ، وإذْ لا يمكنهم حينئذٍ التمويه والتضليل ، فيؤدّي ذلك إلى التلاعب بألفاظ القرآن وتحريف كلماته أو نحو ذلك ممّا يخشى عواقبه على الإسلام (١).
هذا ، وقد ذكر صاحب الغدير طاب ثراه طائفةً من الآيات الواردة بصيغة الجمع والمقصود بها الآحاد ، استناداً إلى تفاسير القوم وأحاديثهم ، فراجع (٢).
٥ ـ الولاية بمعنى الأولويّة بالتصرّف غير مرادة في زمان الخطاب
وهذا ما ذكره القاضي المعتزلي ، وأخذه غير واحد من الأشاعرة ، كالدهلوي والآلوسي والتفتازاني ، فليكن المراد بعد عثمان.
وقد أجاب عنه السيّد المرتضى وغيره من أعلام الطائفة. قال شيخ الطائفة : « إنّا قد بيّنا أنّ المراد بلفظ « ولي » فرض الطاعة والإستحقاق للتصرّف بالأمر والنهي ، وهذا ثابت له في الحال ، وإذا كان المراد به الحال ، فليس بمقصورٍ عليها ، وإنّما يقتضي الحال وما بعدها من سائر الأحوال ، وإذا كان الأمر على ذلك فنحن نخرج حال حياة النبيّ بدلالة الإجماع ، وتبقى سائر الأحوال على موجب الآية ، وليس هناك دليل يخرج أيضاً ما بعد النبيّ عليه وآله الصلاة والسلام ويردّه إلى ما بعد عثمان ، ولأنّ كلّ من أثبت بهذه الآية الإمامة أثبتها بعد وفاة النبيّ بلا فصل ، ولم يقل في الامّة أحد إنّ المراد بالآية
__________________
(١) المراجعات : ٢٦٣.
(٢) الغدير ٦ / ٢٣١ ـ ٢٣٨. الطبعة الحديثة المحقّقة.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ٢٠ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F488_nofahat-alazhar-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
