وأخرج ابن حبّان والحاكم ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى عليه وسلّم : والذي نفسي بيده ، لا يبغضنا أهل البيت رجل إلاّ أدخله الله تعالى النار. إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة من الأخبار ، وفي بعضها يدلّ على عموم القربى وشمولها لبني عبدالمطّلب :
أخرج أحمد والترمذي ـ وصححه ـ والنسائي ، عن المطّلب بن ربيعة ، قال : دخل العبّاس على رسول الله صلى عليه وسلّم فقال : إنّا لنخرج فنرى قريشاً تحدّث ، فإذا رأونا سكتوا ، فغضب رسول الله ودرّ عرق بين عينيه ، ثمّ قال : والله لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتّى يحبّكم لله تعالى ولقرابتي.
وهذا ظاهر إنْ خصّ ( الْقُرْبى ) بالمؤمنين منهم ، وإلاّ فقيل : إنّ الحكم منسوخ. وفيه نظر. والحقّ وجوب محبّة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث إنّهم قرابته كيف كانوا ، وما أحسن ما قيل :
|
داريتُ أهلك في
هواك وهم عِدى |
|
ولأجل عين ألفُ
عين تكرمُ |
وكلّما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب المودّة أشدّ ، فمودّة العلويّين ألزم من محبّة العبّاسيّين على القول بعموم ( الْقُرْبى ) ، وهي على القول بالخصوص قد تتفاوت أيضاً باعتبار تفاوت الجهات والإعتبارات ، وآثار تلك المودّة التعظيم والإحترام والقيام بأداء الحقوق أتمّ قيام ، وقد تهاون كثير من الناس بذلك حتّى عَدّوا من الفرض السلوك في هاتيك المسالك ، وأنا أقول قول الشافعي الشافي العيّ :
يا راكبا قف بالمحصب من منى ... » الأبيات (١).
__________________
(١) روح المعاني ٢٥ / ٣١ ـ ٣٢.
![نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار [ ج ٢٠ ] نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F488_nofahat-alazhar-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
