القوم ، فناداه معن ، وقَال :
|
يا خَيْرَ جازٍ بيدٍ |
|
أوليتها نج منجيك |
هل من جَزَاءٍ عندَكَ الـيَوْمَ لمن رَدَّ عَوَادِيك
مِنْ بَعْدِ ما نالتك بالْـكَلَمِ لَدَى الْحَرْبِ غَوَاشيك
فعرفه صاحبيه فَقَال لأخيه : هذا المانُّ على ومُنْقِذِي بعد ما أشرفتُ على الموت فَهَبه لي ، فوهبه له ، فخليَّ سبيله ، وقَال : إني أحبُّ أن أضاعفَ لك الجزاء ، فاختر أسيراً آخر ، فاختار معن أخاه روقا ، ولم يلتفت إلى سيد مَذْحِج وهو في الأسارَى ، ثم انطلق معن وأخوه راجعين ، فمرا بأسارى قومهما ، فسألوا عن حاله ، فأخبرهم الخبر ، فَقَالوا لمعن : قبَّحكَ الله ، تدعُ سيدَ قومك وشاعرهم لا تفكه ، وتفك أخاك هذا الأنْوَكَ الفَسْل الرَّذل؟ فو الله ما نكأ جُرحاً ، ولا أعمل رُمحاً ، ولا ذعر سَرحاً ، وإنه لقبيح المَنظر ، سيئ المَخْبر لئيم ، فَقَال معن : غَثُّكَ خيرٌ من سمين غيرك ، فأرسلها مَثَلاً. ولما بايع الناس عبد الله بن الزبير تمثل بهذا المثل عبد الله بن عباس رضياللهعنهما فَقَال : أين المذهب عن ابن الزبير؟ أبوه حَوَارِىُّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وَجَدَّتُه عمة رسول الله صلىاللهعليهوسلم صفية بنت عبد المطلب ، وعمته خديجة بنت خويلد زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ، وخالته أمُّ المؤمنين عائشة رضياللهعنها ، وجده صِدِّيقَ رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبو بكر رضياللهعنه ، وأمه ذاتُ النِّطَاقين قَال ابن عباس رضياللهعنهما ، فشَددْتُ على يَدِهِ وعضُده ، ثم آثر على الحميدات والأسامات فبأوتُ نفسي ، ولم أَرْضَ بالهَوَان ، وإن ابن أبي العاصي مَشَى اليَقْدَمِيَّةَ ، وإن ابن الزبير مشى القَهْقَرَى ، ثم قَالَ لعلي بن عبد الله بن عباس : الحَقْ بابن عمك فغَثُّكَ خيرٌ مِن سمين غيرك ، ومنك أنفُكَ وإن كان أجدعَ ، فلحق ابنُهُ علي بن عبد الملك بن مروان ، فكان آثَرَ الناسِ عنده. قوله آثرَ على الحميدات أراد قوماً من بني أسد بن عبد العُزَّى من قرابته ، وكأنه صغرهم وحقرهم ، قَالَ الأصمعي : الحمديون من بني أسد من قريش. وابن أبي العاصي : عبدُ الملك بن مروان نسبه إلى جده. وقولهمشى اليقدمية أي تقدم بهمته وأفعاله. قلت : يُقَال : مشى فلان اليقْدِميَّة والقدمية؛ إذا تقدم في الشرف والفضل ، ولم يتأخر عن غيره في الإفضال على الناس ، قَال أبو عمرو : معناه التبختر ، وهو مثل ، ولم يرد المشي بعينه ، كذا رواه القوم اليقدمية بالياء ، والجوهري أورده في كتابه بالتاء ، وقَال : قَالَ سيبويه : التاء زائدة ، وفي التهذيب بخط الأزهري بالياء ، منقوطة من تحتها بنقطتين كما روى هؤلاء.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
