إنما يَحْلب الرجالُ ، فدعت بُنَيَّاً لها فأقبضته على الخلفِ ، وجعلت هي كَفَّها فوق كفه ، فَقَالَت : يَحْلُب بُنَيَّ وأشُدُّ على يديه ، ويروى وأضبُّ على يديه والضَّبُّ : الحلب بأربع أصابع ، قَالَ الفرزدق :
|
كَمْ عَمَّةٍ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٍ |
|
فَدْعَاءَ قَدْ حَلَبَتْ عَلىَّ عِشَارِي |
|
شغارة تِقَذُ الفَصِيلَ بِرِجْلِهَا |
|
فَطَّارَةٍ لِقَوَادِمِ الأبْكَارِ |
شَغَّارة : تَشْغَر ببولها ، وتَقِذُ : من الوقذ وهو الضرب ، وفَطَّارة : من الفطر وهو الحلب بالسبابة والوسطى ، وقوادم : يعنى قوادمَ الضَّرْع ، والأبكار : هي الأبكَارُ من النوق
يَجْرِى بُلَيْقٌ وَيُذَمُّ
بُلَيْق : اسم فرسٍ كان يسبق ، ومع ذلك يعاب. يضرب في ذم المُحْسِنِ
يَخِبطُ خَبْطَ عَشْوَاءَ
يضرب للذي يعرض عن الأمر كأنه لم يشعر به ، ويضرب للمتهافِتِ في الشيء
يَا إبِلِي عُودِي إلَى مَبْرَكِكِ
ويُقَال إلى مَبَاركك يُقَال لمن نفر من شيء له فيه خير ، قَالَ أبو عمرو : وذلك أن رَجُلاً عَقَرَ ناقة فنفرت الإبل ، فَقَالَ : عودي فإن هذا لك ما عِشْت يضرب لمن ينفر من شيء لاَ بُدَّ له منه.
يَوْمٌ بِيَوْمِ الحَفَضِ المُجَوِّرِ
الحَفَضُ : الخباء بأسره مع ما فيه من كساء وعَمُود ، ويُقَال للبعير الذي يحمل هذه الأمتعة حفَض أيضاً ، والمجَوَّر : الساقط ، يُقَال : طعنه فَجَوَّرُهُ. يضرب عند الشماتة بالنكبة تصيب ولما بلغ أهلَ المدينة قتلُ الحسين بن علي رضياللهعنهما صَرَخَتْ نساء بني هاشم عليه فسمع صُرَاخَهَا عمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص ، فَقَالَ : يومٌ بيومِ الحَفَضِ المجور ، يعني هذا بيوم عثمان حين قتل ، ثم تمثل بقول القائل :
|
عَجَّتْ نساء بني زيادٍ عَجَّةً |
|
كَعَجِيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأرنَبِ |
وأصلُ المثل كما ذكره أبو حاتم في كتاب الإبل أن رَجُلاً كان له عم قد كبر وشاخ ، وكان ابنُ أخيه لاَ يزال يدخل بيتَ عمه ويطرح متاعَه بعضَه على بعض ، فلما كبر أدرك بنو أخ أو بنو أخوات له ، فكانوا يفعلون به ماكان يفعله بعمه ، فَقَالَ : يوم بيوم الحفَضِ المجور ، أي هذا بما فعلتُ أنا بعمي ، فذهبت مثلاً
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
