نفسه وغيره ويروى هو يَشُوب ولاَ يَرُوبُ قَالَ الأَصمعي ، ومعناه يخلط الماء بالبن ، أي يخلط بالكذب ، ولاَ يروب لأنه خالط اللبن الماء لم يَرُبِ اللبن
هُوَ السَّمْنُ لاَ يَخِمُّ
يُقَال : خَمَّ اللحمُ خُمُوماً؛ إذا انتنَ شوَاء كان أو طَبيخاً وهذا المثل يضرب للرجل يثنى عليه بالخير ، أي أنه حَسَنُ السجية ، لاَ غائلة عنده ، ولاَ يتلون ولاَ يتغير عما طبع عليه ، قَالَت ابنة الخُسِّ ووصفت رَجُلاً : لاَ أريدهُ أخا فلاَنٍ ولاَ ابنَ عم فلاَن ، ولاَ الظريف ولاَ المتظرف ولاَ السمن لاَ يخم ، ولكن أريده حلوا مرا كما قَالَ :
|
أُمِرُّ وأحْلَوْلِى وَتِلْكَ سَجِيتِي |
|
ولاَ خير فيمَنْ لاَ يَمرُّ ولاَ يُحْلِي |
هِيَ الخَمْرُ تُكْنَى الطَّلاَءَ
يضرب للأمر ظاهرُهُ حسن وباطنه على خلاَف ذلك
هذِهِ بِتْلكَ وَالبَادِى أظْلَمُ
قَالَوا : إن أول مَنْ قَالَ ذلك الفرزدق ، وذلك أنه كان ذاتَ يوم جالسا في نادي قومه ينشدهم ، إذ مر به جرير بن الخَطَفى على راحلة وهو لاَ يعرفه ، فَقَالَ الفرزدق : من ذلك الرجل؟ فَقَالَوا : جرير ابن الخَطَفَى ، فَقَالَ لفَتىً : ائتِ أبا حَزْرة فقل له : إن الفرزدق يقول :
|
ما في حِرِامَّكَ إسْكة معروفةٌ |
|
للناظرين ، وماله شَفَتَانِ |
قَالَ : فلحقه الفتى فأنشده بيت الفرزدق ، فَقَالَ جرير : ارجع إليه فقل له :
|
لكِنْ حِرَامِّكَ ذو شِفَاةٍ جَمَّةٍ |
|
مخضرة كَغَبَاغِبِ الثيران |
قَالَ فرجع الفتى فأنشده بيت جرير ، فضحك الفرزدق ، ثم قَالَ : هذه بتلك والبادي أظلم ، والجالبُ للباء في قوله بتلك معنى الاَستحقاق ، أي هذه المقَالَة مستحقة أو مجلوبة بتلك المقَالَة ، ويجوز أن تسمى باء البدل ، كما يُقَال : هذا بذاك ، أي بَدَله ، وقوله والباَدي أظلم جعله أظلم لأنه سببُ الاَبتداء والجزاء ، ويجوز أن يكون أفعل بمعنى فاعل كما قَالَ بيتاً دَعَائمه أعَزُّ وأطوَلُ. أي عزيزة طويلة
الهَيْبَةُ مِنَ الخَيْبَةِ
ويروى الهيبة خيبة يعني إذا هِبْتَ شيئاً رجَعْتَ منه بالخيبة ، وقَالَ :
|
مَنْ رَاقَبَ الناس ماتَ غَمّاً |
|
وفازَ باللَّذةِ الجَسُورُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
