حين يصبح ، أي ما يبعث الصبحُ منه وكذلك ماذا يؤدي الليلُ منه حين يمسي ، فحدف منه كما يُقَال : السَّمْنُ مَنَوَان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم.
هَلْ لَكَ في أُمِّكَ مَهْزُولَةً؟ قَالَ : إنَّ مَعَهَا إحْلاَبَةَ
الإحلاَبة : أن يحلبَ الرجلُ ويبعثَ به إلى أهله من المرعَى ، يريد هل لك طمع في أمك في حال فقرها ، أي لاَ تَطْمَعْ فيها فليس بشيء ، قَالَ : إن معها إحلاَبة. يضرب في بقاء طمع الولد في إحسان الأم
هَذَا التَّصَافِي لاَ تَصَافِي المِحْلَبِ
قَالَ أبو عمرو بن العَلاَء : خرج رجلاَن من هُذَيل بن مُدْركة ليُغِيَرا على فَهْم على أرجلها ، فأتَيَا بلاَد فَهْم فأغارا ، فقتلاَ رجلاً من فَهْم ، ونذر بهما ، فأخِذَ عليهما الطريقُ فأسِرَا جميعا ، فقيل لهما : أيكما قَتَلَ صاحبنا؟ فَقَالَ الشيخ : أنا قتلته وأنا الثأر المُنِيمُ ، وقَالَ الشاب : أنا قتلته دون هذا الشيخ الهِمِّ الفاني ، وأنا الشابُّ المقتبلُ الشباب ، وأنا لكم الثأر المنيم ، فقتلوا الشيخ بصاحبهم ، وطمعوا في فِدَاء الشاب ، فَقَالَ رجل من فَهْم : هذا التصافي لا تصافي المِحْلَب ، ويروى المشعل وهو إناء ينبذ فيه ، أي هذه المصافاة لاَ مصافاة المؤاكلة والمشاربة. يضرب في كرم الإخاء.
هَذَا أوان الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ
زعم الأصمعي أن زِيَمْ في هذا الموضع اسمُ فرسٍ ، وشَدَّ واشْتَدَّ إذا عدا. يضرب للرجل يؤمر بالجِدِّ في أمره. وتمثل به الحجاجُ على منبره حين أزعج الناسَ لقتال الخوارج. وأورد أبو عبيد هذا المثل مع قولهم لَيْسَ هَذَا بعُشِّكِ فَادْرُجِي ، يضرب للمتشبع بما ليس عنده ، يؤمَرُ بإخراج نفسه منه ، ولاَ نسبة بينهما ، إلاَ أن يُقَال : أراد هذا ليس وقت الجمام ، بل هذا وقت العدو حتى يكون بإزاء قوله ليس هذا بعشك فادْرُجِي
هُما كَفَرَسَي رِهَانٍ
يضرب للاثنين إلى غاية يَسْتَبِقَانِ فيستويان ، وهذا التشبيه يقع في الاَبتداء ، لاَ في الاَنتهاء؛ لأَن النهاية تُجَلَّى عن سَبْق أحدهما لاَ محالة. ومثلُه قولُهم :
هُمَا كَرُكْبَتِي البَعِيرِ
قَالَ ابن الكلبي : إن المثل لِهرِمِ بن قُطْبةَ الفَزَاري ، تمثَّلَ به لعلْقمة بن عُلاَثة وعامر بن الطُّفَيل الجعفر بين حين تنافرا إليه ، فَقَالَ : أنتما كَرُكْبَتَي البعير يا ابني جعفر تَقَعَانِ مَعاً
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
