ثم مر به قطيع أخر ، فرمى عيراً منها فصنع صنيع الرابع ، فأنشأ يقول :
|
أبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا |
|
أحْمِلُ قَوْسِي وَأرِيدُ ورْدَهَا |
أخْزَى الإلهُ لينها وَشدَّهَا
|
وَاللهِ لاَ تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَهَا |
|
وَلاَ أُرَجِّى مَا حَيِيتُ رِفْدَهَا |
ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حَجَراً فكسرها ، ثم بات ، فلما أصبح نظر فإذا اُلْحمُرُ مطروحة حوله مُصَرعة ، أسهمه بالدم مُضَرَّجة ، فندم على كَسْر القوس ، فشدَّ على إبهامه فقطعها ، وأنشأ يقول :
|
نَدِمْتُ نَدَامَةٌ لَوْ أنَّ نَفْسِي |
|
تُطَاوِعُني إذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِي |
|
تَبَيَّنَ لي سفَاهُ الرَّأي مِنِّي |
|
لَعَمْرُ أبِيك حِينَ كَسرتُ قَوْسِي |
وقَالَ الفرزدق حين أبان النَّوَارَ زوجته وقصتُه مشهورة :
|
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا |
|
غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ |
|
وَكَانَتْ جَنَّتي فَخَرَجْتُ مِنْها |
|
كآدَمَ حِينَ لَجَّ بِهِ الضِّرَارُ |
|
وَلَوْ ضَنَّتْ بِهاَ نَفْسِي وَكَفى |
|
لكَانَ عَلَيَّ لَلْقَدَرِ اخْتِيَارُ |
أَنْجَبُ مِنْ ماريةَ
هي مارية بنت عبد مَنَاة بن مالك بن زيد بن عبد الله بن دارم ، وقَالَ حمزة : هي دَارِميَّة ولدت حَاجِباُ ولَقِيطاً ومَعْبَداً بني زرارة بن عدس بن زَيد مناة بن دَارِم
أَنْجَبُ مِنْ فاطِمَة بنْتَ الخُرشًبَ الأنماريةِ
أنْمَار : بَغيض بن رَيْث بن غَطَفَان ، وذلك أنها ولَدَتِ الكَملَةَ لِزيادٍ العبسي ، وهم : ربيع الكامل ، وقيس الحِفاظ ، وعمارة الوهَّاب ، وأنَسُ الفَوارس. وقيل لفاطمة : أي بَنِيكِ أفضل فَقَالَت : الربيع ، لاَ ، بل قيس ، لاَ ، بل عمارة ، لاَ ، بل أنس ، ثكِلْتُهم إن كنتُ أدْري أيهم أفضل. ولاَ يقولون مُنْجِبِة حتى تنجب ثلاَثة. وقَالَ أبو اليقظان : قيل لابنة الخُرْشُبِّ : أي بَنْيكِ أفضل؟ فَقَالَت : وعَيْشهم ما أدري ، إني ما حملت واحداً منهم تصنعاً ، ولاَ ولدته نبياً ، ولاَ أرضَعْتُه غيلاً ، ولاَ منعته قيلاً ولاَ أنمته ثئداً ولاَ سقيتهُ هُدبداً ولاَ أطعمته قبل رِثَةَ كَبدَاً ، ولاَ أبتُّه على مأقة. قَالَ حمزة : قولها ثئدا أي مَقْرُوا ، والهُدَبِد : الرئيئة من اللبن ، والمأقة : البكاء.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
