وإسرافها في الإفساد استعارت العرب اسمها للسَّنَة المُجْدِبة فَقَالوا : أكلَتْنَا الضَّبُعُ ، وقَال ابن الأعرابي : ليسوا يريدون بالضبع السَنَة المجدبة ، وإنما هو أن الناس إذا أجدبوا ضَعُفُوا عن الانبعاث ، وسَقَطَتْ قُوَاهم ، فعاثت بهم الضباع والذئاب ، فأكلتهم ، قَال الشاعر :
|
أبَا خُرَاشَةَ أمَّا أنْتَ ذَا نَفَرٍ |
|
فَإنَّ قَوْمِىَ لَمْ تأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ |
أي قومى ليسوا بضِعَافٍ تَعِيثُ فيهم الضباع والذئاب ، فإذا اجتمع الذئب والضبع في الغنم سلمت الغنم. قَال حمزة : حدثني أبو بكر بن شُقَير قَال : حضرت المبرد وقد سئل عن قول الشاعر :
|
وَكانَ لهَا جَارَانِ لاَ يَخْفِرَانِهَا |
|
أَبُو جَعْدَةَ الْعَادِى وَعَرْفَاءُ جَيْأَلُ |
فَقَال : أبو جعدةَ الذئبُ ، وعَرْفاء : الضبع؛ فيقول : إذا اجتمعا في غَنَم مَنَع كلُّ واحد منهما صاحبه. وقَال سيبويه في قولهم اللهم ضبعاً وذئباً أي اجْمَعْهُما في الغنم وأما قولهم :
أفْسَدُ مِنْ بَيْضَةِ البَلَدِ
فهي بيضة تتركها النَّعَامة في الفَلاَة فلا ترجع إليها. قلت : أفسد في جميع ما تقدم من الإفساد ، إلا هذا ، وذلك شاذ ، وحقها أكثر إفساداً ، وكذلك أفلس من الإفلاس شاذ ، وأما هذا الأخير فإنه من الفَسَاد لأنها إذا تركت فَسَدَتْ
أفْسَى مِنْ ظَرِبان
قَالوا : هو دُوَيبة فوقَ جَرْو الكلب مُنْتِنة الريح كثيرة الفَسْو ، وقد عرف الظَّرِبان ذلك من نفسه فقد جعله من أَحَدّ سلاحه ، كما عرفت الحُبَارى ما في سَلْحها من السِّلاحِ إذا قَرُبَ الصَّقْر منها ، كذلك الظَّرِبَان يَقْصِد جُحْر الضب وفيه حُسُولُهُ وبَيْضُهُ فيأتى أضْيَقَ موضعٍ فيه فيسدُّه بيديه ويُرْوى بذنبه ، ويُحَوِّلُ دبره إليه ، فلا يفسو ثلاث فَسَوَات حتى يُدَار بالضب فيخرُّ مَغْشِيَّاً عليه فيأكله ، ثم يقيم في جُحْره حتى يأتي على آخر حُسُوله ، والضب إنما يُخْدع أي يُغْتال في جُحْره حتى يضرب به المثل فيقَال
أَخْدَعُ مِنْ ضَب
ويُغْتَال في سربه لشدة طلب الظَّرِبَانِ له ، وكذلك قولهم
أنْتَنُ مِنَ الظَّرِبَانِ
قَال والظَّرِبان يتوسَّط الهَجْمَة من الإبل فَيَفْسُو فتتفرقَ تلك الإبل كتفرُّقها عن مبرك
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
