فلما طعم وشرب ، قَال : كيفَ الطَّلا وأمه؟ فارسلها مَثَلاً يضرب لمن قد ذهبَ هَمه وتفرغ لغيره
غَزْوٌ كَوَلْغِ الذَّئبِ
الوَلْغ : شرب السباع بألسنتها ، أي غزو متدارك متتابع
غُدَّةُ كَغُدَّةِ البَعِيرِ وَمَوْتٌ في بيْتِ سَلُولِيَّةٍ
ويروى أغدة وموتاً نصبا على المصدر ، أي أؤُغَدُّ إغْدَاداً وأموت موتاً ، يُقَال أَغَدَّ البعيرُ إذا صار ذا غُدَّة ، وهي طاعونة ، ومن روى بالرفع فتقديره : غدتى كغدة البعير وموتى موت في بيت سلولية ، وسلول عندهم أقلُّ العرب وأذُّلهم وقَال :
|
إلى الله أَشْكُو أننَّي بتُّ طَاهِراً |
|
فَجَاء سَلُولي فبَالَ عَلى رِجْلي |
|
فقلت : اقطعُوهَا بارَكَ الله فيكُمُ |
|
فإنِّي كَريمٌ غيرُ مُدْخِلِهَا رَحْلىِ |
وهذا من فول عامر بن الطُّفَيْل ، قَدِمَ على النبي صلىاللهعليهوسلم وقدم معه أَرْبَدُ بن قيس أخو لَبيد ابن ربيعة العامري الشاعر لأمه ، فَقَال رجل : يا رسول الله هذا عامر بن الطُّفَيل قد أقبل نحوك ، فَقَال دعْهُ فإن يُردِ الله تعالى به خيراً يَهْدِهِ ، فأقبل حتى قام عليه ، فَقَال : يا محمد مالي إن أسلمت؟ قَال : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، قَال : تجعل لي الأمر بعدك ، قَال : لا ، ليس ذاك إلى ، إنما ذاك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء ، قَال : فتجعلني على الوَبَر وأنت على المَدَرْ ، قَال : لا ، قَال : فماذا تجعل لي؟ قَال صلىاللهعليهوسلم : أجعلُ لك أَعِنَّةَ الخيل تغزو عليها قَال : أو ليس ذلك إليَّ اليومَ؟ وكان أوصى إلى أربد بن قيس إذا رأيتني أكلمه فدُرْ من خَلْفه فاضربه بالسيف ، فجعل عامر يخاصم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ويراجعه ، فدار أربد خلف النبي صلىاللهعليهوسلم ليضربه ، فاخترط من سيفه شبرا ، ثم حبَسَه الله تعالى فلم يقدر على سَلِّهِ ، وجعل عامر يُومئ إليه ، فالتفت رسول الله صلىاللهعليهوسلم فرأى أربد وما يصنع بسيفه ، فَقَال صلىاللهعليهوسلم : اللهم اكفِينِيهَما بما شِئت ، فأرسل الله تعالى على أربد صاعقةً في يوم صائف صاح فأحرقته ، وولى عامر هارباً وقَال : يا محمدُ دعوتَ رَبَكَ فقتل أربد ، والله لأملأنَّهَا عليك خيْلاً جُرْداً وفتياناً مُرْداً ، فَقَال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يمنعُكَ الله تعالى من ذلك وابنا قَيْلَةَ ـ يريد الأوس والخزرج ـ فنزل عامر ببيت امرَأة سَلُولَّية ، فلما أصبح ضَمَّ عليه سلاحَهُ وخرج وهو يقول : واللات لئن أصْحَرَ محمد إلى وصاحبه ـ يعني ملك الموت ـ لأنفذنَّهما برمحي ، فلما رأى الله تعالى ذلك منه أرسل ملكاً فَلَطَمه بجناحه ، فأذرأه في التراب
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
