وذكر عبد الرحمن بن المفضل عن أبيه قَالَ : لما غزا المنذرُ بن ماء السماء غَزَاته التي قُتِلَ فيها ، وكان الحارثُ بن جَبَلَة الأَكبر ملك غسان يخاف ، وكان في جيش المنذر رجل من بني حنيفة يُقَال له شمرُ بن عمرو ، وكانت أمه من غسان ، فخرج يتوصل بجيش المنذر يريد أن يلحق بالحارث ، فلما تدانَوْا سار حتى لحق بالحارث ، فَقَالَ : أتاك مالاَ تُطِيق ، فلما رأى ذلك الحارثُ نَدَبَ من أصحابه مائةَ رجلٍ اختارهم رجلاً رجلاً ، فَقَالَ : انطلقوا إلى عسكر المنذر فأخْبِرُوهُ أنا نَدِينُ له ونُعْطيه حاجته ، فإذا رأيتم منه غِرَّةً فاحملوا عليه ، ثم أمر ابنته حَلِيمة فأخرجَتْ لهم مِرْكَناً فيه خَلُوق ، فَقَالَ : خَلِّقِيِهِمْ ، فخرجت إليهم وهي من أجمل ما يكون من النساء ، فجعلت تخلِّقهم ، حتى مر عليها فتىً منهم يُقَال له لبيد ابن عمرو ، فذهبت لِتُخَلِّقه ، فلما دنَتْ منه قَبَّلَها ، فلطمته وبكت ، وأتَتْ أباها فأخبرته الخبر ، فَقَالَ لها : وَيْلَكِ اسْكُتي عنه فهو أرْجَاهُمْ عندي ذكاءَ فؤادٍ ، ومَضَي القومُ ومعهم شمر بن عمرو الحَنَفُّىِ حتى أتوا المنذر فَقَالَوا له : أتيناك من عند صاحبنا وهو يَدِينُ لك ويعطيك حاجتك ، فتباشَرَ أهلُ عسكر المنذر بذلك ، وغَفَلُوا بعضَ غَفْلة ، فحملوا على المنذر فقتلوه : ليس يومُ جليمة يسر ، فذهبت مثلاً. قَالَ أبو الهيثم : يُقَال إن العرب تسمي بَلْقِيسَ حليمة
مَا أَرْزَمَتْ أُمُّ حَائِلٍ
يضرب في التأبيد والحائل : الأنثى من ولد الناقة حين تنتج ، والسكب : الذكر ، والرَّزَمَةُ : صوت الناقة.
مَا يَلْقَى الشَّجِيُّ مِنْ الخَلِيِّ
الياء من الشجي مخففة ، ومن الخلي مشددة ، يُقَال شَجِيَ يَشْجَى شَجىً فهو شَجٍ ، ومن شَدَّد الياء منه فيجوز أن يقول هو فَعِيل بمعنى مفعول من شَجَاه يَشْجُوه إذا أحْزَنَه ، ويجوز أن يقول : شُدِّد للاَزدواج ، وما استفهام ، ومعناه : أي شيء الذي يلقاه الشجي من الخلي من ترك الاهتمام بشأنه لخلوه مما هو مبتلىً به؟ قَالَ أبو عبيد : معناه أنه لاَ يساعده على همومه ، ومع ذلك يَعْذِله (قلت) : وقد ذكرتُ لهذا المثل قصةً في باب الواو عند قولهم ويل للشجي من الخلي
مَا أَمْرُ العَذْرَاءِ فِي نَوَى القَوْمِ؟
يضرب في ترك مُشَاورة النساء في الأمور
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
