ههنا اللبن ، والملح الرَّضَاع ، أي لاَ يحافظ على حُرْمة ولاَ يَرْعَى حقاً ، كما أن واضعَ اللبن على ركبته لاَ قدرة له على حفظه ، وهذا أجْوَدُ الوجوه. قَالَ مسكين الدرامى في امرأته :
|
لاَ تَلُمْهَا إنَّهَا مِنْ نِسْوَةٍ |
|
مِلْحُهَا مَوْضُوعَةٌ فَوْقَ الرُّكَبْ |
|
كَشَمُوسِ الخَيْلِ يَبْدُو شَغْبُهَا |
|
كُلَّمَا قِيْلَ لَهَا هَابِ وَهَبّْ |
أراد بالشَّغْبِ القتالَ والخروجَ عن الطاعة ، وهابِ وهَبْ : ضربان من زَجْر الخيل ، ويروى هالِ باللام وأصله مقلوب هَلاً وهو زَجر الخيل أيضاً. وقَالَ ابن فارس : العرب تسمى الشحم ملحاً أيضاً ، وتقول : أمْلَحْتُ القِدْرَ؛ إذا جعلتَ فيها شيئاً من شَحْم ، ثم قَالَ : وعليه فسر قوله لاَ تلمها البيت يعني أن هَمَّها السمن والشحم. (قلت) يضرب المثل على ما قَالَه لمن لاَ يطمح إلى معالي الأمور ، بل يُسِفُّ على سَفْسَافها. قَالَ : ابن الأعرابي : يُقَال فلاَن ملحه على ركبته إذا كان قليلَ الوفاء. وقَالَ أبو سعيد : هذا كقولهم : إنما ملحه مادام معك جالساً ، فإذا قام نفضَها فَذَهَبَتْ.
٣٧٩٦ : ماَ يَعْرفٌ قَبِيلاً مِنْ دَبيرٍ
القَبيل : ما أقبل به على الصَّدْر ، من القبل ، والدَّبير : ما أدبر عنه ، وقَالَ الأصمعي : هو مأخوذ من الشاة المُقَابلة والمُدَابرَة ، فالمقابلة : التي شُقَّ أذنها إلى قدام ، والمُدَابَرَة التي شق أذنها إلى الخَلْف.
مَا يَعْرِفُ هِرّاً مِنْ بِرٍّ
قَالَ ابن الأعرابي : الهرُّ دُعَاء الغنم ، والبر : سَوْقُها ، ويُقَال : الهر اسم من هَرَرْتُه أي أكْرَهْتُه ، والبراسم من بَرِرتُ به ، أي لاَ يعرف مَنْ يكرهه ممن يَبَرُّه ، وقَالَ خالد بن كلثوم : الهر السَّنَّوْرُ ، والبر الجُرَذ ، وقَالَ أبو عبيدة : الهر من الهَرْهَرَة وهي صَوْتُ الضأن ، والبر من البربرة وهى صوت المِغْزَى. يضرب لمن يتناهى في جهله.
مَالُه هِلَّعٌ ولاَ هِلِّعَةٌ
قَالَ أبو زيد : هما الجَدْيُ والعَنَاق ، أي ماله شيء. ومثله :
مَالَهُ هَارِبٌ وَلاَ قَارِبٌ
قَالَ الخليل : القارب : طالبُ الماء ليلاً ، ولاَ يُقَال ذلك لطالب الماء نهاراً ، ومعنى المثل
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
