|
إذا ازْدَحَمَتْ هُمُومِي فِي فُؤَادِي |
|
طَلَبْتُ لها المَخَارِجَ بِالتَّمَنِّي |
وقيل لبنت الخس : أي شيء أطولُ إمتاعاً؟ قَالَت : التمني. وقَالَ بشار الشاعر : الإنسان لاَ ينفكُّ من أمل فإن فاته الأملُ عَوَّل على المُنَى ، إلاَ أن الأمل يَقَعُ بسبب وباب المنى مفتوح لمن تكلفَ الدخولَ فيه. وقَالَ ابن المقفع : كثرة المنى تخلق العقل ، وتطرد القناعة ، وتُفسد الحسن. وقَالَ إبراهيم النَّظَّام : كنا نَلْهُو بالأماني ، ونطيب أنفسنا بالمواعيد ، فذهب بعد فقطعنا أنفسنا عن فضول المنى. وقَالَ الشاعر :
|
إذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللّيْلَ مُغْتَبْطَاً |
|
إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ |
وقَالَ آخر : إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْوَاسِ قلت : وقَالَ علي بن الحسن الباخَرْزِي في ذم التمني :
|
تَرَكْتُ الاَتِّكَالَ عَلَى التَّمَنِّي |
|
وَبِتُّ أُضَاجِعُ اليَأْسَ المُرِيحَا |
|
وَذَلِكَ أنَّنِي مِنْ قَبْلِ هذَا |
|
أَكَلْتُ تَمَنِّياً فَخَرِيتُ رِيحَاً |
أَلْذُّ مِنَ إغْفَاءَةِ الفَجْر
هذا من قول الشاعر ، وهو مجنون بني عامر :
|
فَلَوْ كُنْت مَاءً كُنْت مَاءَ غَمَامَةٍ |
|
وَلَوْ كُنْت نَوْمَاً كُنْت إغْفَاءَة الفَجْرَ |
|
وَلَوْ كُنْت لَهْوَاً كُنْت تَعْلِيلَ سَاعَةٍ |
|
ولَو كُنْت دَرَّا كُنْت مِنْ درَّة بِكْرِ |
ويروى : ولو كُنْت دَرًّا كُنْت مِنْ بَكْرَةٍ بِكْرِ
أَلْذُّ مِنْ شِفَاءَ غَلِيلِ الصَّدر
هذا من قول الشاعر ، أنشده ابنُ الأَعرَبي :
|
لَوْ كُنْت لَيْلاَ مِنْ لَيالِي الدَّهْر |
|
كُنْت منَ البِيضِ وَفَاءَ البَدْرِ |
|
قَمْرَاءَ لاَ يَشْقَى بِهَا مَنْ يَسْرِى |
|
أوْ كُنْت ماءً كُنْت غَيْرَ كَدْرِ |
|
مَاءَ سَحَابٍ فِي صَفَا ذي صَخْرٍ |
|
أظَلَّهُ اللهُ بغَيْضِ سِدْرِ |
فَهْوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ
قَالَ حمزة : وأما قولهم :
أَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِزُبٍّ ، وأَلْذُّ مِنْ زُبْدٍ بِنِرْسِيَانٍ
فالمثل بَصْريّ ، والثاني كوفيّ ، وأما النِّرْسِيَانُ فَتَمْر من تمور الكوفة ، وأما الزب فتمر من تمور البَصرة ، ويسمى هَذا التمر أيضاً زب رباح ، وذكَرَ ذَلكَ ابن دريد ، وَحَكى أن أبا الشَّمَقْمَق دخَلَ على الهادي وعنده سعيدُ بن سَلْم فأنشد :
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
