يبَيعَهُ ، فَدَخَل يَوماً ومَعهُ كيسٌ له فيه دَنانير كثيرةٌ ، فَطرحهُ بَين ذلكَ الحشَفِ ، وأُنْسِيَ رَفْعَة منْ هُناكَ ، وأتاه الأَعرَبي كما كانَ يأتيه يشتري مِنهُ التَمرَ ، فَقَالَ في نفسه : هذا أعرابي وليسَ يدري ما أعطيه ، فلاَ صيرن هذا الحشفَ فيما يبتاعه ، فلما ابتاعَ مِنهُ التمر عَدَّ عليه قَوْصَرَّةَ الحشَفِ التي فيها الدَنانير ، ومضى قضيب بما اشترى منَ التمرِ ، فباع جميعَ ما معه من التمر غير الحشف ، فإنه لم يقدر على بيعهِ ولمْ يأخذه منهُ أحدٌ ، وتذكر التمار كيسَه ، وعلم أنه باع القَوصَرَّةَ غلطاً ، فأخذ سكيناً وتبع الأَعرَبي فلحقهُ وقَالَ : إنكَ صديقٌ لي وقد أعطيتكَ تمراً غير جيد فَرُدَّه علي لأعوضك الجيد ، فأخرجَ الجِلدة إليه ، فنَثَرها وأخرجَ منها دنانيرهُ ، وقَالَ للأعرابي : أتدري لم حملتُ هذا السكين معي؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : لأشق بها بَطني إن لمْ أجد الدنانير ، فَتَنَفَّسَ الأَعرَبي وقَالَ : أرني السكين ، ناولنيه ، فناوله إياه ، فشقَّ به بطن نفسه تلهفاً ، فضربت به العربُ المثل فَقَالَوا : ألهف من قضيب ، وهو أفعل من لَهِفُ يَلْهَفُ لهفاً ، وليس من التلهف؛ لاَن أفعل لاَ ينبني من المنشعبةَ إلاَ شاذاً. وفي هذا الرجل يقول عروة بن حُزام :
|
ألاَ لاَ تَلُومَا لَيْسَ في اللوم رَاحةٌ |
|
فَقَدْ لُمْتُ نَفْسي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيب |
ألأم مِنْ أسْلَم
هو أسلم بن زُرْعة ، ومن لؤمه أنه جَبَى أهلَ خراسان حين وليها ما لم يَجْبِهِ أحد قبله ، ثم بلغه أن الفُرْسَ كانت تَضَعُ في فم كل مَنْ مات درهما ، فأخذ ينبش تربة النواويس ليستخرج ذلك الدرهم ، فَقَالَ فيه صهبان الجرمى :
|
تَعَوَّذْ بنَجْمٍ وَاجْعَلِ القَبْرَ في صَفاً |
|
مِنَ الطَّوْدِ لاَ يَنْبِشْ عِظَامَكَ أسْلَمُ |
|
هُوَ النابش الموتى المجيلُ عِظَامَهُمْ |
|
ليَنْظُرَ هَلْ تَحْتَ السَّقَائِفِ دِرْهَمُ |
ألْزَقُ مِنْ بُرَامٍ ، وألْزَقُ مِنَ عَلٍّ.
وهما القُرَاد ، قَالَ الشاعر :
|
فًصَادَفْنَ ذَا فَتْرةٍ لاَ صِقاً |
|
لُصُوقَ البُرَامِ يَظُنُّ الظُّنُونَا |
والقَراد يعرض لاَسْتِ الجَمَل فيلزق بها كما يلزق النملُ بالخصاء ، وكذلك يُقَال في مثل آخر مني مكان القراد من است الجمل
ألْزَقُ مِنَ الكَشُوثِ
هو نَبْت يتعلق بالشجر من غير أن يضرب بعرقٍ في الأَرض ، قَالَ الشاعر :
|
هُوَ الكَشُوثُ فَلاَ أصْلٌ ولاَ وَرَقٌ |
|
ولاَ نَسِيمٌ ولاَ ظِلٌّ وَلاَ ثَمَرُ |
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
