وهمَّ الرجُلُ بأخيه أي تقاطَعَ الناسُ فهمَّ الرجلُ أَنْ يدعو أخاه ويصله من قلة العشب.
لاَ آتِيكَ مَادَامَ السَّعْدَانُ مُسْتَلْقِياً
قيل لأعرابي كَرِهَ البَادية : هل لك في البادية؟ قَالَ : أما دام السَّعْدَان مستلقياً فلاَ ، قَالَوا : وكّذا ينبت السَّعْدَان.
لاَ أفْعَلُهُ حتَّى تَرْجِعَ ضالَّةَ غَطَفَانَ
يعنونْ سِنان بن أبي حارثة المُرِّيَّ ، وكان قومه عنَّفُوهُ على الجود ، فَقَالَ : لاَ أراني يؤخذ على يدي ، فركب ناقته ورمى بها الفَلاَة فلم يُرَ بعد ذلك ، فصار مثلاً.
لاَ حِسَاسَ مِنَ ابْنِي مُوقِدِ النَّارِ
يُقَال : إنَ رَجُلين كانَ يُقَال لَهُما ابنا موقد النار ، كانا يُوقِدَان على الطريق ، فإذا مرَّ بهما قومٌ أضافاهم ، فمضيا ومر بهما قوم فلمْ يَرُوهما ، فقيل : لاَ حِساس منْ ابني موقدِ النار ، والحِسَاس : ما يُحَسْ أي يُرَى ، يعنى لاَ أثر مِنهُما يُبْصَر. يَضرب في ذَهاب الشيء البتة حتى لاَ يرى منهُ عَيْن ولاَ أثَر.
لاَ تَجْعَلَنَّ بِجَنْبِكَ الأَسدةَ
(قُلت) هذا مثلٌ يَقَع فيه التصحيف ، فقد رَوَى بعضُ النَّاس لاَ تحفلنَّ بجنبك الأشد وتحَّملَ له معنى يبعد عن سَنَن الصواب ، وقد تمثل به أبو مُسْلم صَاحبُ الدولة حين وردَ عليه رؤبة بن العجاج وأنشده شِعره ، ثم قَالَ له أبو مسلم : إنك أتَيتَنا والأموال مَشُفوهَة والنوائبُ كَثيرة ، ولكَ علينا مُعَوَّل ، وإلينا عَوْدَة ، وأنتَ لنا عاذر ، وقد أمرنا لكَ بشيء وهو وَتِح فلاَ تجعلنَّ بجنبك الأَسدة ، هكذا أورَدهُ السلامي في تاريخه ، فإن الدَهر أطرَقُ مستتبٌّ ، ثُم دعا بِكِيسٍ فيه ألفُ دينار فدفَعَه إليه ، قَالَ رؤبة : فوالله ما أدْرِي كيفَ أُجِيبه ، قَالَ الجوهَري : السَّد ـ بالفتح واحدُ الأَسدة ، وهيَ العُيُوب مثلُ العَمَى والصَّمَ والبَكَم ، جمع عَلى غَير قياس ، وكان قياسه سُدوداً ، ومنه قولهم لاَ تجعلن بجنبك الأَسدة أي لاَ يضيقَنَّ صدرُك فَتَسكت عن الجَواب كمن به صَمَ أو بكم ، قَالَ الكُمَيْت :
|
وَمَا بَجْنَبيَّ مِن صَفْحٍ وَعَائِدَةٍ |
|
عِنْدَ الأَسدة إنَّ العِيَّ كالعَضَبِ |
يقول : ليس بي عي ولاَ بكم عَن جَواب الكاشح ، ولكنى أصفح عنه؛ لأن العي عن الجواب كالعَضب ، وهو قَطع يَد أو ذهاب عضو ، والعَائدة : العَطف ، هذا كلامهُ ، وأما قول أبى
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
