وأصلُه أن يسير الرجلُ ليلا في بطون الأودية ، ولعل هناك ملا يؤمن اغتيله ، وهولا يدرى ، وينصبان على إضمار فعل ، أي : أحَذَّرُكَ الليل وأهضام ، ويجوز الرفع على تقدير : الليلُ وأهضَام الوادى محذوران
الَّليلُ أَعْوَرُ
قَالوا : إنما قيل ذلك لأنه لا يُبْصَر فيه ، كما قَالوا نهار مُبْصَر يُبْصَر فيه.
لَمْ أَرَ كالْيَومِ في الحَرِيمةِ
أصلُ هذا أن رجلا فيما ذكروا انتهى إلى أسد في وَهْدَة فظن أنه وَعِل ، فرمى بنفسه عليه ، ففزع الأسد فَنَفَضَه ورمى به ومر هاربا ، وكان مع الرجل ابنُ عم له لما نظر إلى الأسد عَرَفه ، فَقَال الذي رمى بنفسه عليه : لم أر كاليوم في الحريمة ، وهى الحِرْمَان ، فَقَال ابنُ عمه : لم أر كاليوم واقيةً ، أي وقَاية. يضرب لمن فاته ملا خير له فيه فهو يَنْدَم عليه.
لَقَيتُهُ بَيْنَ سَمْعٍ الأرض وبَصَرِهَا
قَال أبو عبيدة : قَال بعضهم : معناه بين طول الأرض وعَرْضها ، قَال : وهذا كلام مُخَرَّج ولكن الكلام لا يوافقه ، ولا أدرى ما الطول والعرض من السمع والبصر ، ولكن وجهه عندي أنه لقيته في مكان خال ليس فيه أحد يسمع كلامه ولا يبصره إلاَّ الأرض القفر دون الناس ، وإنما هذا مَثَلٌ ليس أن الأرض تسمع وتبصر ، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام لأحُدٍ هذا جَبَلٌ يُحبنا ونحبه والجبل ليست له محبة ، وكقوله تعالى (جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ) ولا إرادة هناك. ومثل ما تقدم قولُهم :
لَقِتُهُ بِوَحْشِ إصْمِتَ
ويروى ببلدة إصمت غيرَ مُجْرىً ، إذا لقيته بمكان لا أنيسَ به.
التَقَى الثَّرَيَان
قَال أبو عبيد : الثَّرَى هو التراب النَّدِى ، فإذا جاء المطر الكثير رَسَخَ في الأرض حتى يلتقى نَدَاه والندى الذي يكون في بطن الأرض ، فهو التقاء الثَّرَيَيْنِ. يضرب في سرعة الأتفاق بين الرجلين والأمرين. قَال ابن الأعرابى : قيل لرجل : لبس فلان فَرْواً بلا قميص : فَقَال الْتَقَى الثريَانِ يريد شَعْر الفَرْو وشَعْر العانة.
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
