لَيْسَ لِما قَرَّتْ بِهِ العَيْنُ ثَمَنٌ
وقَال :
مَا لِمَا قَرَّتْ بِهِ العَيْنَانِ مِنْ هذَا ثَمَنْ
لَبِسْتُ عَلَى ذلِكَ أُذُنِى
أي سكتُّ عليه كالغافل الذي لم يَسْمَعه ، قَدَّر في الأذن الاسترخاء الاسترسال على المسمع ، وفي ذلك سدُّ طريقِ السماعِ ، واستعارَ لها اسمَ اللبس ، ذَهَاباً إلى سَعَتها وضَفْوِهَا ، ويروى لَبَسْتُ بفتح الباء ، ولَبِس السماع : أن يسكُتَ حتى كأنه لم يسمع
لأُنَشَّقَنَّكَ نَشُوقَاَ مُعَطِّساً
النَّشُوق : اسم لما يجعل في المنخرين من الأدوية. يضرب لمن يُسْتذل ويُرْغم أنفه.
لأُلْحِقَنَّ حَوَاقِنَكَ بِذَوَاقِنِكَ
قَال أبو عبيد : أما الحاقنة فقد اختلفوا فيها ، فَقَال أبو عمرو : هي النقرة التي بين التَّرقُوَة وحبل العاتق ، وهما الحاقنتان ، قَال : والذاقنة طَرَفُ الحُلْقُوم ، قَال أبو عبيد : ذكرتُ ذلك للأصمعي فَقَال : هي الحاقنة والذاقنة ، ولم أره وَقَفَ منهما على حد معلوم. قلت : قَال أبو زيد : الحواقن : ما تحقن الطعام في بطنه ، والذواقن : أسفل بطنه ، وقَال أبو الهيثم : الحاقنة المطمئن بين التَّرْقُوَة والحلق ، والذاقنة : نقرة الذقن ، والمعنى على هذا لأجعلنك متفكرا؛ لأن المتفكر يُطْرِقُ فيجعل طرف ذقنه يمس حاقنته. يضرب لمن يهدِّدُ بالقهر.
لَوْ وَجَدْتُ إلى ذَلِكَ فَاكَرِشٍ لفَعَلْتُهُ
أي لو وَجَدْتُ إليه أدنى سبيل. قَال الأصمعي : نرى أن أصل هذا أن قوماً طَبَخُوا شاة في كرشها ، فضاقَ فم الكرش عن بعض العِظَام ، فَقَالوا للطباخ ، : أدْخِلْهُ ، فَقَال : لو وجدتُ إلى ذلك فَاكرشٍ لفعلته. قَال المدينى : خرج النعمان بن ضَمْرَة مع ابن الأشعث ، ثم استؤمن له الحجاج فأمنه فلما أتاه قلب له : أنعمان؟ قَال : نعم ، قَال : خرجت مع ابن الأشعث؟ قَال : نعم ، قَال : فمن أهل الرس والبس والدهمسة والدخمسة والشكوى والنجوى أم من أهل المَحَاشد والمَشَاهد والمَخَاطب والمَوَاقف؟ قَال : بل شر من ذلك إعطاء الفتنة واتباع الضلالة ، قَال : صدقت ، وقَال : لو أجد فاكرشٍ إلى دمِكَ لسقيتُه الأرضَ ، ثم أقبل الحجاج على أهل الشام فَقَال : إن أبا هذا قدمَ علىَّ وأنا محاصِرٌ بن الزبير ، فرمى البيت بأحجاره ، فحفظت لهذا ما كان من أبيه. (قلت) : قوله من أهل
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
