العُوَاء ، ويدل على المصدر الفعلُ ، أعنى عَوَبْتُ ، كقوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) أي الإعادة ، ويدل على المصدر قوله (يعيده) ومعنى المثل : لم أهتم لك إنما اهتمامي لنفسي ، قَاله أبو عبيدة ، وقيل : عوى رجل ليلاً في قَفْر لُتُجِيبه كلاب فيستدل على الحى ، فسَمِعَ عُوَاءه ذئب فقصده ، فَقَال : لو لك عويت لم أعوه. يضرب لمن طلب خيراً فوقع في ضده
لَوْ كنْتِ مِنّا حذَوْنَاكِ
قَاله مُرَّةُ بن ذُهْل لابنه هَمَّام ، وقد قطع رجله ، وذلك أن مُرَّة أصابت رجله أَكِلة ، فأمر بقطعها ، فدعا بنيه ليقطعوها ، فكلهم كره ذلك ، فدعا ابنَه نَقيذا وهو همام بن مُرَّة وكان أجْسَرَهم ، فَقَال : اقَطعها يا بني ، فقطعها همام ، فلما رآها مُرَّة بانت قَال : لو كنت منا حَذّوْنَاكِ ، فأرسلها مَثَلاً ، يقول : لو كنت صحيحة جعلنا لك حِذَاء. يضرب لمن أهْمَلَ إكرامَهُ لخَصْلَةِ سوء تكون فيه.
لَوْ كانَ ذَا حِيْلَةٍ لَتَحَوَّلَ
يُقَال : جلس رجل في بيت ، وأوقدَ فيه نارا ، فكثر فيه الدخان حتى قتله ، فَقَالت امرأته : أي فتى قتله الدخان فَقَال لها رجل : لو كان ذا حيلة لَتَحَوَّل ، أي لو كان عاقلا لتحول من ذلك البيت فسلم ، قَال الصمعي : أي تحوَّل في الأمر الذي هو فيه ، يريد لتصرَّفَ فيه واستَعْمَلَ الحيلَةَ.
لَوْلا الوِئَامُ لهَلَكَ الأنَامُ
الوِئَام : المُوَافقة ، يُقَال : واءَمْتُه مُوَاءمة ووئاما ، وهي أن تفعل مثلَ ما يفعل ، أي لولا موافقة الناس بعضهم بعضاً في الصحبة والمعاشرة لكانت الهلكة ، هذا قول أبى عبيد وغيره من العلماء ، وأما أبو عبيدة فإنه يروى لولا الوآم لهلك اللئام وقَال : الوآم المباهاة ، قَال : إن اللئام ليسوا يأتُون الجميلَ من الأمور على أنها أخلاقهم ، وإنما يفعلونها مُبَاهَاة وتشبيها بأهل الكرم ، ولولا ذلك لَهَلَكُوا ، ويروى لولا اللئام لهلك الأنام من قولهم لاَءَمْتُ بينهما أي أصْلَحْتُ ، من الَّلأمُ وهو الإصلاح ، ويروى الَّلوم بمعنى الملاومة من الَّلوْم.
لَكِنْ بِشَعْفَيْنِ أنْتِ جدُودٌ
الشَّعْفَان : جبلان ، والجَدُود : الناقة القليلة اللبن. وأصل المثل أن عُرْوَةَ بن الوَرْدِ وَجَدَ
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
