كَيْفَ الطَّلا وَأُمُّهُ؟
قَال الأَصمَعي : يضرب لمن قد ذهب همه وخَلاَ لشأنه. وقد ذكرت قصته في حرف الغين عند قولهم غرثان فاربكوا له
كَفَاقِئِ عَيْنِيْهِ عَمْداً
يضرب لمن أخطَرَ وغَرَّرَ بنفسه وروى عن عبيد أبي شَفْقَل روايةِ الفرزْدَقَ قَال : أتتنى النَّوَارُ فَقَالت : كَلَّمْ هذا الرجل أن يطلقني ، قلت : وما تريدين إلى ذلك؟ قَالت : كلمه ، قَال : فأتيت الفرزدق فقلت : يا أبا فِرَاسٍ إن النوار تطلب الطلاق فَقَال : ما تَطِيْبُ نفسي حتى أُشْهِدَ الحسن ، فأتى الحسن ، فَقَال : يا أبا سعيدٍ اشْهَدْ أن النوار طالقَ ثلاثا ، قَال : قد شهدنا ، قَال : فلما صار في بعض الطريق قَال : طلقتك؟ قَالت نعم : قَال كلا ، قَالت إذن يخزيك الله عزوجل ، يشهد عليك الحسن وحلقته فتُرْجَم ، فَقَال :
|
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِّي لمَّا |
|
غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ |
|
وكانَتْ جَنَّتِي فَخَرَجْتُ منها |
|
كآدَمَ حِيْنَ أخْرَجَهُ الضِّرَارُ |
|
فَكُنْتُ كَفَاقِئٍ عَيْنَيِهْ عَمْدَاً |
|
فأصْبَحَ مَا يُضِئُ لَهُ النَّسهَارُ |
|
وَلَوْ أنِّي مَلكَتُ يَدِي وَقَلْبِي |
|
لَكَانَ عَلَىَّ لِلْقَدَرِ الخِيَارُ |
|
وَمَا طَلَّقْتُها شِبَعاً ، ولكِنْ |
|
رَأيْتُ الدَّهْرَ يأخُذُ مَايُعَارُ |
كَالْكَلْبِ عَارَهُ ظُفْرُهُ
أي : أهلكه ، وهو مثل قولهم عَيْرٌ عَارَهُ وَتِدُهُ
كُزْمُ الجِلاَمِ أَعْبَر الضَّوَائِنَا
الكُزْم : جمع أكْزَمَ ، وهو الفرس في جَحْفلته غلظ وقصر ، ومنه يدٌ كَزْمَاء إذا كانت قصيرة الأصابع ، والجِلاَم : جمع جَلَم ، وهو الذي يُجَزُّ به الصوفُ مثل المِقْرَاض العظيم ، والإعبار : أن يترك الصوف أو الشعر فلا يجز ، والضوائن : جمع ضائنه ، وهي الأنثى من الضأن ، وكزم الجلام : يجوز أن يكون صفة لواحد ، كقولهم سَهْمٌ مُرْطُ القُذَذِ جعلوا الجمعَ صفةَ الواحد لما بعده من الجمع ، ومثله : يا ليلةً خُرْسُ الدَّجَاجِ طَوْيلَةً وكذلكرَقُودٌ عَنِ الفَحْشَاءِ خُرْسُ الجَبَائِرِوجعل جِلاَمَه كُزْمَاً لقصرها وذهاب حدها ، فلذلك بقى الضوائن مُعْبرة ، وأعبر في المثل في موضع الحال مع إضمار قد ، وإنما لم يؤنث فعل الجِلاَم لأنها على لفظ الآحاد ، وإن كانت جمعاً ، كقول زهير : إفَالٍ مُزَنَّمِ يضرب لمن ترك شره عجزا ، ثم جعل يتحمد به إلى الناس
![مجمع الأمثال [ ج ٢ ] مجمع الأمثال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4715_majma-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
